Featured Video

الجمعة، 14 مارس 2014

المراهقون وشلة الأصدقاء

المراهقون وشلة الأصدقاء
                                                                                      
      بقلم: عادل فتحي عبدالله
يميل المراهق إلى تكوين ما يسمى بجماعة الرفاق (الشلة) كما يخضع لمعاييرها ويمنحها الثقة والولاء، وكثيراً ما نجد المراهق يتخذ صديقاً، أو مجموعة من الأصدقاء ويكثر من مقابلتهم والاجتماع بهم، والتشاور معهم، والذهاب معهم للنادي وغيره من الأماكن،

 "حيث أن مصاحبة الطفل لمن هم في مثل سنه وتكوين أصدقاء ومصاحبته لهم في الواقع نوع مهم من النمو " [1]

وتعتبر الصداقة عامل هام من عوامل النمو النفسي والاجتماعي للمراهق، ولهذا ليس من الصواب، ولا من مصلحة الطفل أو المراهق أن نمنعه من أصدقائه، أو نحبسه في المنزل بحجة الخوف عليه من أصدقاء السوء.

نعم لابد من الحذر من أصدقاء السوء، ولابد من التدقيق في اختيار الأصدقاء، لأن الصديق يؤثر في صديقه تأثيرا قد يفوق تأثير الوالدين.

ولهذا جاء في الحديث النبوي الشريف:
"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" رواه الترمذي

وقال الشاعر:

عن المرء لا تسأل وسل عن        خليله فإن القرين بالمقارن يقتدي

والمراهق يريد أن يشعر بانتمائه لجماعة الأصدقاء، والشعور بالولاء والانتماء لجماعة ما حاجة ملحة للمراهق في هذه المرحلة،

وهو " يريد أن يكون مقبولا من هذه الجماعة، ومن ثم يشعر بأنه لابد أن يتوافق مع معاييرها، وأن يتقبلها "[2]


ولهذا فإن تأثيرها فيه يكون بالغ الخطورة، وقد يواجه المجتمع في مرحلة من مراحله، مقاومة السلوك الجماعي لبعض الشباب المنحرفين، والمتمسكين ببعض السلوكيات التي يرفضها المجتمع بصفة عامة، وقد حدث هذا في فترات مختلفة، ولدى عدة مجتمعات شرقية وغربية.

ويصبح من الواجب على الآباء، بعد كل ما ذكر أن يحسنوا التعامل مع المراهق في هذه الفترة الحرجة، وأن يراقبوه عن بعد من غير أن يشعر هو بذلك،

" حتى إن وجدوا بوادر مصاحبة رفقة السوء أسرعوا باحتواء الموقف، وإبعاده عنهم، ومن الأفضل توجيهه مبكراً للصحبة الصالحة، ويكون ذلك بالتلطف لا بالفرض، فالصداقة لا يمكن أن تفرض على النفس فرضاً،

إنما يمكن أن تهيأ لها الفرص التي تنميها وتوثقها، فيستطيع الأب أن يدعوا أصدقاء ابنه إلى البيت ويسامرهم، ويكرمهم فتتوطد صداقة ابنه بهم، وتستطيع الأم كذلك مع صديقات ابنتها.

ويستطيع المربي كذلك- بمفرده أو بالاشتراك مع أهل الصديق المختار، أو أهل المجموعة كلها- أن يشرف ويوجه تلك الصداقات وجهة صالحة، بتوجيه نشاطها إلى حيث يرجى الخير.

حتى لا ينصرف نشاطهم إلى العبث أو الفساد أو التدمير، وتنتكس القيم في نفوسهم، .........كما يستطيع الوالد أن يسأل ابنه – لا سؤال المستجوب لكن سؤال المستطلع- عن أحوال زملائه معه وأحواله معهم،

 فإذا أخذ الطفل يقص قصصه -على راحته- راح الوالد يلقي توجيهاته لتصحيح ما ينبغي تصحيحه من القيم مرشداً طفله إلى الصواب،

وأخيراً فإن على الوالد أو المربي أن يقطع تلك الصداقات إذا وجد فيها انحرافاً، أو إغراءا  بالانحراف، على أن يوضح لطفله أنه لا يلغيها من حيث المبدأ،

 ولا يمانع في أن يكون لطفله صداقات واجتماعات مع الأصدقاء، لكنه يعترض على فلان بالذات، أو على تلك المجموعة بالذات لأن أخلاقها سيئة، ولأنها تصنع كذا وكذا من الأمور.."[3]


هذا ويمكننا القول أنه بالحوار الهادئ بين الآباء والأبناء يستطيع الآباء إقناع الأبناء بحسن اختيار الأصدقاء، ومصاحبة الأخيار منهم، والبعد عن رفقاء السوء، وذلك حين تصبح الصراحة بين الآباء والأبناء أساساً مهما من أسس التعامل بينهما.

ولن يتأتى ذلك من دون بناء جسور الثقة والحب بينهما.





[1] ) " توجيه المراهق " د جلاس توم ـ ترجمة / جابر عبد الحميد ـ محمد مصطفى الشعب ـ عزيز حنا داود ـ مراجعة د / عطية محمود مهنا ـ ط مكتبة النهضة المصرية 1957
[2] ) " كيف نتفاهم مع الوالدين " د : جلادين جارندر ضبكر ، جوي نيومان ـ ترجمة / سيد عبد الحميد مرسي ـ إشراف ـ د/ عبد العزيز القوصي ـ ط مكتبة النهضة المصرية ـ 1960 م
[3] ) منهج التربية الاسلامية(2/48-49) – محمد قطب – در الشروق- ط 16 -2004م-1425هـ

الثلاثاء، 11 مارس 2014

فنون تربية الأبناء


فنون تربية الأبناء


بقلم: عادل فتحي عبدالله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد-صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فمن المعروف أن خلق الحياء هو خلق هذا الدين العظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لكل ين خلق ، وخلق هذا الدين الحياء)[1]

وإذا لم يتعلم الطفل الحياء منذ الصغر، فلن يتعلمه كبيراً، لكن يجب أن نفرّق بين الحياء والخجل، فالخجل مشكلة اجتماعية نفسية، وهو يقف حائلاً بين تعامل الطفل وأقرانه تعاملاً سليماً، ويجعله يحجم عن التعامل مع الناس تعاملا طبيعياً، في غالب الأحيان.

ولا يندمج بشكل طبيعي في العلاقات الإنسانية، ومن ثم يواجه الخجول مشاكل كثيرة، تقف حجر عثرة في طريق قضاء أموره، بصفة عامة، ويعيش حياة تتسم بالصعوبة، والمشقة، حتى إن لم يشعر هو بذلك.

لكنه عندما يكسر حاجز الخوف من تكوين علاقات أخوية وإنسانية مع الناس، ويشرع في تكوين مثل هذه العلاقات، ويندمج بشكل طبيعي في المجتمع، يشعر بتغير كبير في حياته، نحو الأفضل.

ومع أن هذه العلاقات قد يكون لها بعض السلبيات، ولكنه يتعلم مع الوقت، كيف يفرق بين الناس، وكيف يتعرف على طبائعهم في وقت قصير، ومن ثم يستطيع بشكل كبير التكيف مع غالبية الناس.

إذاً الخجل صفة مذمومة، بينما الحياء صفة محمودة، ولقد جاء في السنة المطهرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرف في وجهه)[2]،

قال النووي في شرحه: (العذراء البكر، لأن عذرتها باقية، وهي جلدة البكارة، والخدر ستر يجعل للبكر في جنب البيت، ومعنى عرفنا الكراهة في وجهه أي لا يتكلم به لحيائه بل يتغير وجهه،

 فنفهم نحن كراهته، وفيه فضيلة الحياء، وهو من شعب الإيمان، وهو خير كله، ولا يأتي إلا بخير... قال بن قتيبة: أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان، فسمى إيمانا كما يسمى الشيء باسم ما قام مقامه،

 قال الرغاب: الحياء انقباض النفس عن القبيح وهو من خصائص الإنسان ليرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهي فلا يكون كالبهيمة ..وقال غيره: هو انقباض النفس خشية ارتكاب ما يكره،...
وقال الحليمي: حقيقة الحياء خوف الذم بنسبه الشر إليه، وقال غيره:  إن كان في محرم، فهو واجب، وإن كان في مكروه، فهو مندوب، وأن كان في مباح فهو العرفي، وهو المراد بقوله الحياء لا يأتي إلا بخير،

 ويجمع كل ذلك أن المباح أنما هو ما يقع على وفق الشرع اثباتا ونفيا، وحكى عن بعض السلف رأيت المعاصي مذلة فتركتها مروأة فصارت ديانه، وقد يتولد الحياء من الله تعالى من التقلب في نعمه، فيستحي العاقل أن يستعين بها على معصيته، وقد قال بعض السلف:

 خف الله على قدر قدرته عليك، واستحي منه على قدر قربه منك، والله أعلم )[3]

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم"
(الإيمان بضع  وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)[4] 

قال النووي: (قوله: والحياء شعبة من الإيمان، وفي الرواية الأخرى: الحياء من الإيمان وفي الأخرى الحياء لا يأتى إلا بخير، وفي الأخرى الحياء خير كله، أو قال كله خير، الحياء ممدود وهو الاستحياء، قال الإمام الواحدى رحمه الله تعالى:

 قال أهل اللغة الاستحياء من الحياة، واستحيا الرجل من قوة الحياة فيه لشدة علمه بمواقع الغيب، قال فالحياء من قوة الحس ولطفه وقرة الحياة،
 وروينا في رسالة الإمام الأستاذ أبى القاسم القشيرى عن السيد الجليل أبى القاسم الجنيد رضى الله عنه قال: الحياء رؤية الآلاء أى النعم، ورؤية التقصير، فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء.

 وقال القاضى عياض وغيره من الشراح: إنما جعل الحياء من الإيمان، وإن كان غريزة لأنه قد يكون تخلقا واكتسابا، كسائر أعمال البر، وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم،

 فهو من الإيمان بهذا، ولكونه باعثا على أفعال البر، ومانعا من المعاصى، وأما كون الحياء خيرا كله، ولا يأتى إلا بخير، فقد يشكل على بعض الناس من حيث إن صاحب الحياء قد يستحى أن يواجه بالحق، من يجله،

فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقد يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق، وغير ذلك مما هو معروف في العادة، وجواب هذا: ما أجاب به جماعة من الائمة منهم الشيخ أبوعمرو بن الصلاح رحمه الله أن هذا المانع الذى ذكرناه ليس بحياء حقيقة، بل هو عجز وخور، ومهانة، وإنما تسميته حياء من اطلاق بعض أهل العرف أطلقوه ومجازا لمشابهته الحياء..)[5]






[1] )أخرجه ابن ماجه، ومالك في الموطأ
[2] ) رواه مسلم
[3] ) أبوزكريا يحي بن شرف الدين النووي(صحيح مسلم بشرح النووي15/78)- دار إحياء التراث العربي- بيروت- 1392-ط2
[4] ) رواه البخاري ومسلم واللفظ له
[5] ) صحيح مسلم بشرح النووي (1/ 63 )- مصدر سابق

السبت، 8 مارس 2014

رسالة للأزواج

رسالة للأزواج

 بقلم: عادل فتحي عبدالله

ادفـع المـلل عنك بالصـلاة

لا أحسب أن أحدًا يبدأ يومه بالصلاة، يناجى رب العالمين، ويلجأ إليه ويطلب منه العون والقوة ثم يشعر بالملل بعد ذلك، يقول رسول الله "e": " من صلى الصبح فهو فى ذمة الله " (رواه مسلم). أى أن الله تعالى يحرسه ويرعاه، فهو تحذير لكل من أراد أن يؤذيه من شيطان أو إنسان.. نعم فالصلاة تعطى للإنسان راحة نفسية عظيمة، وقوة روحية كبيرة يستطيع بها التغلب على كدر الحياة، " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حَزَبَه أمر فزع إلى الصلاة " (رواه البخارى).
فهل جربت أيها الزوج وهل جربت أيتها الزوجة اللجوء إلى الله وإلى الصلاة عند الشعور بالملل؟!
وهذا أشهر الأطباء فى الغرب صاحب أشهر المؤلفات: "الإنسان ذلك المجهول" يقول: "لعل الصلاة هى أعظم طاقة مولدة للنشاط عرفت إلى يومنا هذا، وقد رأيت بوصفى طبيبًا كثيرًا من المرضى فشلت العقاقير فى علاجهم، فلما رفع الطب يديه عجزًا وتسليمًا تدخلت الصلاة فأبرأتهم من عللهم.. إننا نربط أنفسنا حين نصلى بالقوة العظمى التى تهيمن على الكون ونسألها ضارعين أن تمنحنا قبسًا منها نستعين به على معاناة الحياة، بل إن الضراعة وحدها كفيلة بأن تزيد قوتنا ونشاطنا ولن تجد أحدًا ضرع إلى الله مرة إلا عادت إليه هذه الضراعة بأعظم النتائج"([1]).
لذلك جعل الإسلام الحنيف فى اليوم والليلة خمس صلوات فى أوقات مختلفة ومتلاحقة من وقت استيقاظ الإنسان؛ حتى يغتسل الإنسان بين الحين والآخر من أدران الحياة وهمومها، وقد شرع صلاة تسمى "صلاة الحاجة" يلجأ إليها الإنسان المسلم كما كان يلجأ إليها رسول الله "e" إذا حزبه أمر من أمور الحياة، فيطلب العون من الله والمساعدة، وهما ركعتان مثل ركعتي النافلة يدعو بعدهما العبد بما شاء قال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } (البقرة: 186).
أيها الزوج إذا شعرت بالملل أو بسوء خلق زوجت فالجأ إلى الصلاة وادعوا الله أن يصلح حالها، وانظر إلى قول الله تعالى: { وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ } (الأنبياء: 90)، وكان ذلك عن سيدنا زكريا "عليه السلام" لأنه كان من المسارعين فى الخيرات الداعين الله رغبًا ورهبًا وكان من العابدين.
وانظر إلى هذا الحديث القدسى حين يخاطب الله تعالى عباده جميعًا قائلاً: "يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من اطعمته فاستطعمونى أطعمكم، يا عبادى كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم" (رواه مسلم).
فكيف بمن يدعو الله إلى رحابه! ما له يترك دعاءه ونداءه؟!
دخل رسول الله "e" المسجد مرة فوجد أبا أمامة جالسًا فى صحن المسدد فى غير وقت الصلاة فسأله عن سبب ذلك فقال أبو أمامة: هموم لزمتنى وديون يا رسول الله، فقال رسول الله "e": " أفلا أعلمك كلامًا إذا قلته أذهب الله همك، وقضى عنك دينك؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: إذا أصبحت وإذا أمسيت فقل: اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال " (رواه أبو داود).
قال أبو أمامة: ففعلت لك فأذهب الله همى، قضى عنى دينى.
فهذا دعاء لمن أصابه هم أو حزن أو شعر بالملل، وليس المهم فى التلفظ باللفظ فحسب بل استشعار المعنى واللجوء إلى الله تعالى خالق الخلق، ومُسبب الأسباب، والثقة فيما عند الله تعالى.

هذا وقد يعترى الملل الحياة الزوجية نتيجة للروتين اليومى والذى قد لا يتغير كثيرًا فيبعث على الملل، نعم الحياة بغير تطور تبعث على الملل، ولكن ما الذى يجعلك لا تتطور ولا تغير عاداتك؟!
حاول أن تقوم أنت وزوجتك برحلة خلوية فى الأماكن المفتوحة، حاول أن تغير نمط حياتك اليومي، أنواع الطعام والشراب. قم بزيارة لصديق عزيز، أو لأسرة ذات صلات وثيقة بك. قم بصلة الرحم لأقاربك وإخوتك، زيارة المرضى، حضور الحفلات والأفراح واصطحاب الأولاد والأسرة معك، هذا فوق أنه تغيير فى الروتين اليومى فهو يعطى الأولاد فكرة جيدة عن طبيعة المجتمع والتعايش الاجتماعى، اجمع أولادك على تلاوة كتاب الله، وقراءة سيرة رسول الله "e" وسير الصحابة الكرام، كما أن اللهو مع الأولاد ليس مضيعة للوقت، كلا، يقول رسول الله "e": " كل شيء يلهو به ابن آدم فه وباطل إلا ثلاثًا: رمية عن قوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله فإنهن من الحق " (رواه البخاري ومسلم).
فلنجعل من حياتنا أوقاتًا للهو المباح والمرح، وهذا رسول الله "e" مع كثرة مشاغله فى الدعوة إلى الله تعالى فغنه يجعل بين أوقات الجد والجهاد أوقاتًا للمرح والدعابة، فى إحدى الغزوات وبعيدًا عن أعين الناس وفى وقت الراحة يتسابق مع زوجته السيدة عائشة "t" فيسبقها بعد أن تكون سبقته مرة قبل ذلك، فيضحك "e" ويقول لها: " هذه بتلك "ثم فى إحدى المرات يطاطئ لها كتفه حتى تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون بالحراب فى المسجد، فتقول السيدة عائشة: "والله لقد رأيت النبي "e" على باب حجرتى والحبشة يلعبون بالحراب فى المسجد ورسول الله "e" يسترنى بردائه لأنظر إلى لعبهم بين أذنه وعاتقه ثم يقوم من اجلى حتى أكون أنا التى انصرف، فقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو" (رواه البخاري ومسلم).
كما أن الملل قد يتسرب إلى الحياة الزوجية نتيجة بعض العادات السيئة التى اعتادها الزوج أو اعتادتها الزوجة ولم يحاولا التغلب عليها بحجة أن هذه عادة ولن تتغير، والحقيقة أن كل عادة قابلة للتغير، نعم قد تكون من الصعوبة بمكان، لكن ممكن تغييرها، وانظر أيها الزوج الكريم إلى المجتمع الجاهلى على عهد رسول الله "e" والذى كان يمتلئ بعادات مرذولة كيف تغير، وكيف تغير الناس فى سنوات قلائل، وكيف تغيرت عاداتهم!!
استعن بالإيمان بالله فى مواجهة تلك العادات السيئة، ولن تعجز إذا توفرت النية الصادقة، والعزيمة القوية.
"واعلم أن السمات الشخصية لا تورث .. وإن الكثير من علماء النفس يعتقدون أن الشخص الناضج انفعاليًا يستطيع أن يعدل سمات شخصيته ويهذبها بنفس السهولة التى يتعلم بها تسيير آلة معقدة"([2]).





([1]) د/ ألكسيس كارل، نقلاً عن ديل كارنيجى: "دع القلق".
([2]) عن كتاب: "كيف نتعامل مع الناس؟" بتصرف – "إدموند بوليز – كورديليا كيلى" ترجمة: السيد محمد عثمان. 

الجمعة، 7 مارس 2014

كيف تتعامل مع حماتك

كيف تتعامل مع حماتك ؟ 

صورة رجل محتار بين الزوجة والحماة

بقلم: عادل فتحي عبدالله

هل تحتاج الحموات إلى معاملة من نوع خاص؟ وهل هن حقًّا السبب الريس وراء مشكلات الأزواج والزوجات؟!
تُرى ما الأسباب وراء مشكلة الحموات، وإعطاءها هذا الحَيِّز الضخم من التواجد الإعلامى بأنواعه المختلفة؟!
هذه الأسباب وراء مشكلة الحموات:
1-   هناك مشاعر لدى كثير من الحموات بأن زوج البنت أو زوجة الابن قد سلبوا منها أبناءها، واستولوا على عواطفهم، وأنه وبعد أن كان اهتمام البنت وحبها كله موجه إلى الأم أصبح الزوج يشركها فى هذا الحب وذلك الاهتمام، فيأخذ الحماة نوع من الغيرة من أزواج أولادها، وهذه الغيرة – وهى مشاعر دفينة- تدفع الحماة لخلق المشكلات بين أزواج وهى لا تشعر أنها تخلق تلك المشكلات، وتجد لكل مشكلة تفسيرًا مختلفًا.
2-   كثير من الأزواج يعتبرون الحماة على درجة أقل من الأم، فيحدث الزوج مقارنة – بداخله – بين أمه وحماته، وتنتهى المقارنة طبعًا باعتبار الأم فوق الحماة فى كل شيء، فمثلاً هذا الطعام الذى تصنعه حماته لا يرقى لمنزلة الطعام الذى تصنعه أمه، كذلك طريقة عيش حماته لا تعجبه لأنها تختلف عما كانت تصنعه أمه ... إلخ.
3-   من أكثر الأسباب أهمية وراء مشكلة الحموات عدم رضا الحماة وعدم موافقتها منذ البداية على زواج ابنها أو ابنتها من شخص معين، هذا الرفض يظل شاخصًا أمام الأنظار، فتعتبر الحماة كل ما يفعله زوج البنت أو زوجة الابن غير مناسب وغير صحيح، بل وتفسِّر كل شيء على حسب هواها فتتبع الظنون والشكوك، ولا تتحقق من الأحداث.
4-   قد يمثل الصراع بين الحماة وزوج البنت أو زوجة الابن صورة من صور صراع الأجيال، فالحماة لها معتقدات معينة – وقد تكون مخالفة للصواب – بينما الجيل الجديد له ثقافة معينة وعلم، ويزن الأمور بميزان آخر، وكثيرًا ما يحدث التصادم بين هذا وذاك.
5-   اختلاف الطبقات الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية بين الحموات وأزواج الأبناء، هذا الاختلاف حين يكون بين أناس ليسوا على درجة عالية من الإيمان بالله تعالى وقياس الناس بمقياس التقوى: {... إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ...}([1])، فغنهم يتعاملون مع بعضهم البعض بنوع من الاستعلاء والتفاخر، مما ينشأ مناخًا مشحونًا بالمشاكل وتصيُّد الأخطاء، والبحث عن مواطن القصور والعـلل.
6-   عدم معالجة المشكلات بطرقة علمية، أو محايدة، فالحماة بمشاعرها الفياضة باعتبارها أمًّا للزوج أو الزوجة فإنها تكون ضد الطرف الآخر، الذى هو زوج ابنتها أو زوجة ابنها ولا تنظر إلى الموضوع نظرة محايدة ولكنها تتسرع بإدانة الطرف الآخر، مما يساعد فى زيادة المشكلات وتفاقمها.
7-   تدخل الحموات المستمر فى حياة أولادها المتزوجين، ومحاولة فرض رأيهن على الزوج أو الزوجة، ومحاولة سيطرة الحماة على زوجة ابنها خصوصًا، هذا الأمر يجعل زوجة الابن تضيق ذرعًا بحماتها مما يسبب مشكلات مع الابن (الزوج).
8-   الحموات وهن عادةً نسوة فى سن اليأس ينسحب عليهن اعراض سن اليأس والى سبق ذكرها، مما يتطلب من الأزوج مراعاة مشاعرهن، والتحلى بالصبر إزاءهن.

الأُسس السليمة فى التعامل بين الأزواج والحمـوات:
ينبغى تقدير بعض الأسس والقواعد فى الحياة الزوجية، حتى لا تصبح الحموات مشكلات تستعصى على الحل، وهذه الأسس أهمها:
1-   احترام الحياة الخاصة للزوجين: فينبغى على الحماة أن تحترم حياة الزوجين الخاصة ولا تحاول التدخل فيها، إلا إذا طلب منها ذلك، وينبغى على الزوج أو الزوجة ألآَّ يحكى لأمه عما يحدث من شريكه من الحياة أو ما يضايقه من أفعاله وتصرفاته، حتى لا يصبح ذلك سببًا لتدخلها بينها ومن ثم حدوث المشاكل.
2-   احترام الحماة وتقديرها: أيتها الزوجة الكريمة .. إن حماتك فى منزلة أمك، وينبغى عليك احتراها وتقديرها، فاحترامك لها هو احترام لزوجك، وتقدييرك لها أيضًا تقدير لزوجك، وبمقدار ما تحترميها وتقدِّريها سوف يحبك زوجك ويخلص لك، وإياك ان تحضِّى زوجك على معصية امه وعقوقها لأنك بذلك سوف تكونين سببًا فى استحقاق غضب الله وعقابه، فإن عقوق الوالدين من اكبر الكبائر كما جاء فى الحديث الشريف، وبالأخص عقوق الأمهات، وفى الحديث الشريف: "إن الله حرَّم عليكم عقوق الأمهات"([2]).
كذلك على الزوج أيضًا أن يحترم حماته ويقدرها ويناديها بأحب الأسماء إليها، ولا يشعرها بأنها غريبة، فحين ينادى الزوج والزوجة كل منهما حماته بقوله: (ماما)، فإن هذه الكلمة تشعرها بالقرب والحب والاحترام، وتساعد فى إزالة الفجوة والخبوة بينهم، إن معظم المشاكل بين الأزواج والحموات تنشأ من سوء التفاهم بينهم وسوء الظن.
3-   تقسيم العمل: إذا كانت حماتك أيتها الزوجة تعيش معك فى بيت واحد، فيجب تقسيم العمل بينكما حتى تتجنبا المشكلات، ولا يحبذ الاشتراك فى عمل واحد، لأن المرأة دائمًا لا تحب أن تشاركها امرأة أخرى فى صنع الطعام وإعداده مثلاً، وإن حدث فالخلاف وارد الحدوث.
4-   عدم الاتهام للغير بغير دليل: قد يسارع الزوج أو الزوجة عند نشوب أى مشكلة أو خلاف باتهام الحماة أنها وراء هذا الخلاف أو تلك المشكلة، مما يساعد فى تعنت الطرف الآخر وتفاقم المشكلة، فالمسارعة بإلقاء اللوم على الحماة واعتبارها مسئولة عن أى مشكلة تحدث بين الزوجين ليس من الإنصاف ولا من العدل فى شيء، فالحموات لسن دائمصا سببًا للمشاكل، فمنهن الكثيرات ذوات القلوب الطيبة والرحيمة، بل على درجة عالية من العلم والخبرة والحنكة فى تسيير الأمور وعدم إثارة المشكلات.
5-   الكياسة فى التعامل: لا تحاولى أيتها الحماة كسب ولاء ابنتك أو ابنك لك وجعله فى صفِّك دائمًا ضد شريكه فى الحياة، وإذا حدث منك شيء من شأنه أن يفسد الود بين الزوجين فلا تتمادى فيه، وتداركى الأمر بذكاء، ولا تحاولى كسب أحد الطرفين فى صفك ضد الأخر للتمادى فى الخطأ.
كذلك على الزوجة إذا أخطأت فى حماتها تدارك الأمر بكياسة وذكاء، وعدم التمادى فى الخطأ أو الكذب أو استمالة عطف الزوج نحوها لتمرير ذلك الخطأ.
كما أن الزوج هو أكثر الناس مطالبة بالكياسة فى التعامل مع حماته لأنه ومن المفترض أن الرجل اكثر عقلانية، وأقل تأثرًا بتلك الأمور التى يغضب من أجلها النساء، فليكن الزوج هو الأكثر اتزانًا، وهو الشخص الذى يزن الأمور بميزانها الصحيح، وهو الذى يمتص غضب زوجته عند اختلافها مع والجته، ويهدِّئ من روعها، ولا يزيد الأمر اشتعالاً.
6-   اللباقة فى الحديث: لا شك أن كلٌّ مننا لا يحب أن يوجّ إليه النقد، أو يشعر بأنه قد أخطأ فى شيء ما، والاعتراف بالخطأ أمر شديد على النفس البشرية رغم قصورها وعلاتها، ومن هنا كان لزامًا على الزوج والزوجة الحذر من الكلمات الجارحة أو النقد اللاذع عند التعامل مع الحموات حتى وإن كان الخطأ واضح وبيِّن، كذلك على الحماة الحذر من تلك الأمور عندما ترى أن ثمة شيء ما خطأ يحدث فى بيت ابنتها أو ابنها لأن الزوج لا يحب أن يتدخل أحد فى حياته حتى ولو كان قريبًا إليه، لأنه يعتبر ذلك نوع من الوصاية المرفوضة على سلطة الرجل فى بيته.
7-   الواقعية فى التعامل: لا تطلب المستحيل أيها الزوج ولا تتوقع المعجزات، فلا تحاول تغيير أشياء قد استقرت فى النفوس منذ زمن بعيد لدى حماتك، ولا تصطدم مع الواقع، لأن حماتك وليدة ظروف غير ظروفك، وجيل غير جيلك، ومجتمع غير المجتمع الذى تعيش فيه، فلابد وأنه قد استقرت فى نفسها أشياء وعادات وأفكار ومفاهيم معينة ولن تستطيع أنت بسهولة تغييرها، إن عليك فقط مجرد تقديم النصح وما تراه صوابًا بكياسة ولبقاة، ثم اترك الأمر بعد ذلك لله، وما يُقال للزوج يُقال أيضًا للزوجة عند تعاملها مع حماتها.
8-   لا تجعل من المثل الأعلى سببًا فى خلق المشكلات: كثير من الأزواج يجعل من والدته المثل الأعلى لكل امرأة، فهو يريد أن تكون حماته وزوجته مثل والدته فى الطباع والخصائص وفى فن تدبير المنزل وإدارة دفته، فهو لا يتصور النموذج النسوى الصحيح إلا من خلال والدته، فليعلم الزوج أن كل امرأة لها طباعها وخصائصها، ولها مميزاتها ولها عيوبها، وهو لا يرى فى والدته عيوبًا لفرط حبه لها، لكنه يرى القذى فى عيون الأخريات، فليتدارك الزوج هذا الأمر.






([1]) سورة الحجرات، الآية (13).
([2]) رواه البخارى.

الأربعاء، 5 مارس 2014

من أسس السعادة الزوجية

من أسس السعادة الزوجية

                         بقلم:عادل فتحي عبدالله
السعادة الزوجية
تخلص من عقدة النقص:
الزواج شراكة، وأخذ وعطاء، وحقوق وواجبات، ومن يتزوج حتى يعوض نقصًا معينًا يشعر به، فإنه لا يستطيع ذلك، وقد يتعب في حياته الزوجية ويشعر بالملل، مثل الذي يريد أن يتزوج حتى يأمر وينهى في بيته ويكون هو الرجل سيد البيت الذى لا يحدث شيء إلا بإذنه؛ وذلك لأنه كان يفتقد قوة الشخصية قبل الزواج، فيريد أن يعوض هذا الأمر مع زوجته المسكينة الطيبة، فتراه يثور لأتفه الأسباب، ويريد أن يتحكم في كل شيء حتى وإن كان تافهًا. الزواج يحتاج لزوجين سويين، ناضجين، ليسوا كالأطفال لأنه تكوين أسرة ومسئولية ليست بالهينة.
وكثيرة تلك الزيجات التى تفشل لأن الزوجين ليسا على مستوى المسئولية، كل منهما يريد أن يعوِّض نقصًا ما فى شخصيته، أحلامهما طفولية بدرجة كبيرة، لا يُقدِّران ثقل المسئولية الملقاة على عاتق كل منهما، وفى الحديث الشريف: "ألا كلكم راعٍ ومسئول عن رعيته .. الرجل راعٍ على أهل بيته ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهى مسئولة عنهم" (رواه البخاري ومسلم).

الحب وحـده لا يكفي
لاشك أن الحب عامل مهم في الحياة الزوجية وسعادتها ودفع الملل عنها، بل ربما هو العامل الأهم، قال الله تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } (الروم: 21).
ولكن هل الحب وحده كافٍ للشعور بالسعادة الزوجية، ودفع الملل عن الحياة الزوجية؟!
يرى علماء النفس والباحثون أن "العامل المهم في إيجاد الوئام والانسجام بين الأزواج هو المعايشة ومن ثم فمن العسير على اثنين لم يعيشا معًا فعلاً أن يحب أحدهما الآخر حبًا حقيقيًا"([2]).
و "المعايشة" هذه هى "العِشْرة الطيبة" وحسن التعامل بين الأزواج كما أوصى بذلك ديننا الحنيف، نوصى الرجال بالنساء، فقال رسول الله "e": "" (رواه البخاري).
وأوصى النساء كذلك بحسن المعاملة لأزواجهن، والسنة الشريفة تذكر عشرات الأحاديث في هذا المجال، منها قول رسول الله "e" للمرأة التى جاءت إليه تقول: يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك: هذا الجهاد كتبه الله على الرجال، فإن أصيبوا أثيبوا – أى نالوا الثواب والأجر – وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون ونحن معشر النساء نقول عليهم فما لنا من ذلك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: "أبلغى من لقيتى من النساء أن طاعة الزوج واعترافًا بحقه يعدل ذلك، وقليل منكم يفعله" (رواه البزار والطبرانى بمثله.

لا تجعل التوافه تفسد زواجك
"إن الصغائر في الحياة الزوجية يسعها أن تسلب عقول الأزواج والزوجات، وتسبب نصف أوجاع القلب التى يعانيها العالم"([3]).
نعم إنك لترى معظم المشاكل التى تنغص الحياة الزوجية وتجعلها مملة إنما هى م الصغائر، والتى يولى لها الزوجات أكبر الاهتمام، وينفث الشيطان فيها فكأنها أمورًا عظيمة، ثم تتراكم الصغائر بعضها فوق بعض حتى تصبح كالجبل فتفسد الحياة الزوجية وربما أدت إلى إنهائها.
مثلها في ذلك مثل الذنوب الصغيرة التى تتجمع على العبد فيستهين بها ومع الوقت تورده المهالك، وفي الحديث: "إياكم ومحقرات الذنوب – صغائر الذنوب – فإنهن يجتمعن على العبد حتى يهلكنه" (رواه أحمد).
فهناك أشياء تحدث من الزوج أو الزوجة هى في نظره أو نظرها أشياء تافهة أو بسيطة ولكن هل هى كذلك من وجهة نظر صاحبه؟!
فليفكر الزوج قبل أن يقدم على مثل هذه الأفعال، ولتفكر الزوجة أيضًا فيما تظنه من التوافه لكنه عند زوجها شيئًا عظيمًا فلا تقترفه، حتى لا يستنتج الزوج من فعلها استنتاجات خاطئة أو يفترض فيها سوء النية، هذا جانب، وجانب آخر هو أننا في حياتنا الزوجية يجب أن نضع الأمور في نصابها، فلا نُعظِّم الصغير ولا نُحقِّر الكبير، ولنتذكر قول الله تعالى: { قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } (الطلاق: 3).
وعندئذ لن نشعر بالملل وسنشعر بالسعادة إن شاء الله تعالى.
تقبل شريكك في الحياة على علاَّته
هناك من الصفات التى تجدها في شريك حياتك ولا تعجبك ما هو ليس سهل التغيير، بل وربما هناك ما لا يمكن أن يتغير، فماذا تفعل؟!
إن عليك أن تقبل شريك حياتك الذى اخترته طالما أن حسناته تغلب سيئاته ولتصبر على ما لا يستطيع التغلب عليه من عاداته التى لا تعجبك، وحاول أن تتعامل معه على ما به من أشياء لا تروق لك، فإنك لن تجد ما يتفق مع ما تحب تمامًا مهما بحثت في الحياة عن آخرين.
[ وأفضل ما يشبه به الزواج هو "محل البقالة" الذى تجد به أصنافًا من الأغذية "جاهزة" ولا تجد فيه أصنافًا تُعَد لك "حسب الطلب" فالمجال حينئذ أمامك هو اختيار أنسب الأصناف وأقربها إلى طلبك، ولو أنك أخذت الزواج هذا المأخذ لوجدته أبهج وأمتع .. ]([4]).
نعم قد يكون في البداية نوع من الصعوبة في التعامل والتعود على هذه الصفات، ولكن ومع مرور الوقت سوف يحدث هذا التعود، بل إن هناك من الصفات العامل الوحيد في تغييرها هو الزمن، فلتعتبر الزمن جزءًا من العلاج، بل اعتبره هو العلاج الوحيد في بعض الحالات.
وإلى مثل هذا يشير الحديث الشريف: " استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما فى الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء" [رواه البخاري ومسلم].
كذلك الأمر بالنسبة للزوجة فإن رأت من زوجها ما لا يعجبها فلتصبر عليه فإن لها بذلك عظيم الأجر والثواب.






([2]) عن كتاب: "استمتع بالحياة" لورانس جولد، ترجمة/ عبد المنعم الزيادى.
([3]) ديل كارنيجى في كتاب: "دع القلق وابدأ الحياة".
([4]) "استمتع بالحياة" مصدر سابق.