Featured Video

الثلاثاء، 5 مايو 2026

القراءة هدية العمر التي سيشكرك عليها طفلك مستقبلا

القراءة هدية العمر التي سيشكرك عليها طفلك مستقبلا

القراءة هدية العمر

 

بقلم: عادل فتحي عبدالله

 

ترى ما هي أعظم هدية يمكنك أن تقدمها لطفلك، والتي سيشكرك عليها طفلك مستقبلاً، وسيجد فيها طريقا لمستقبل رائع بإذن الله تعالى؟

لا أبالغ إذا قلت لك إنها القراءة، القراءة لطفلك وهو صغير، وتعليمه القراءة أيضاً، وتنشئته على حب القراءة، 

القراءة ليست هواية بل هي ضرورة لبناء الإنسان، وهي رياضة العقل، وإثراء الفكر، ونماء المعرفة، وبناء الشخصية المتكاملة، كما أنها تزكي النفس، وتنقي الوجدان، خصوصاً قراءة القرآن والأذكار والعلوم الربانية، والقراءة بصفة عامة ممدوحة لأنها طريق الإنسان إلى المعرفة، والتحقق منها، لذلك كانت أول ما نزل من الوحي على قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: (ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ (2) ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ (3) ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ (4) عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ (5)) 

سورة القلم:1-5

 لكن للأسف أمة اقرأ صارت الآن لا تقرأ إلا قليلا.

 القراءة حياة، من لا يقرأ فهو ميت، وقد كتبت عن القراءة في كتابي "فنون التعامل مع الأطفال والمراهقين" أن (عملاق الأدب العربي-عباس العقاد-يقول: "لست أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد عمرا في تقدير الحساب، إنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحداة في هذه الدنيا، 

وحياة واحدة لا تكفيني، لا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة،

القراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثر من حياة... لأنها تزيد عن هذه الحياة من ناحية العمل، وإن كانت لا تطيلها بمقدار الحساب، 

فكرتك أنت فكرة واحدة، شعورك أنت شعور واحد، خيالك أنت خيال واحد.. فليس قصارى الأمر أن الفكرة تصبح فكرتين، وأن الخيال يصبح خيالين، كلا..

تصبح الفكرة بهذا التلاقي مئات الفكر في القوة والعمق والامتداد.." 

يقول أحد الشعراء الإنجليز: "قد تكون عندك ثروة ضخمة لا تساويها ثروة أخرى في العالم ولكنك لن تكون أبدا أغنى مني فقد كانت لي أم اعتادت أن تقرأ لي.."


لماذا نقرأ للطفل؟!

تعتبر القراءة حجر الأساس في بناء الإنسان، وتنشأ رغبة الطفل في القراءة وحبه لها من سن مبكرة جداً، ويكون السبب المباشر في هذا الموضوع-خلاف الميول الفطرية- البيئة المحيطة بالطفل،

    "فإن الشخصية لا تتشكل مع ولادة الطفل، بل يكتسبها بفعل تفاعله واتصاله ببيئته قبل كل شيء، لذا تتخذ شخصية الطفل الصيغة التي تطبعها بها المؤثرات الثقافية، أي أن شخصية الطفل تتحدد بفضل ما يمتصه من مجمل عناصر الثقافة.

     لذا فإن الشخصية هي وليدة الثقافة أولاً، وهذا يعني أنه لولا البيئة الثقافية لما تبلورت شخصيات الأطفال، حيث تهيئ هذه البيئة أسباب نمو الشخصية من خلال تكون ذلك النسق من العناصر التي يتميز بها الطفل.

    وبذا تكون شخصية الطفل صورة أخرى مقابلة لثقافته التي ترعرع في أحضانها، إلى حد كبير.

     حيث تعتبر عملية تكون الطفل بالدرجة الأولى عملية يتم فيها صهر العناصر الثقافية المكتسبة، مع صفاته التكوينية، لتشكلا معاً وحدة وظيفية، متكاملة تكيفت عناصرها بعضها مع بعض تكيفاً، متبادلاً، 

لذا فإن الطفل يعد صنيعة للثقافة إلى حد كبير"

     مع أن الثقافة ذات معنى شامل، لكننا لا نستطيع إنكار أن القراءة جزء منها، وأنها إحدى وسائلها القوية، والفعالة.

ولهذا ينبغي أن نقرأ للطفل منذ نعومة أظفاره، ولا نتركه هكذا للظروف، والأحوال، يحب القراءة أو لا يحبها، يهتم بها أولا يهتم...وإذا أردنا أن نعدّد فوائد القراءة للطفل وأهميتها فإننا بصدد بحث كبير لا تحصيه هذه الوريقات الصغيرة، لكننا نذكر هنا بعض الفوائد المهمة:

  • تمد القراءة الطفل بالمعلومات الضرورية لاكتساب المعرفة، ومن ثم تساهم في بناء شخصيته بناءً جيداً، كما تعتبر القراءة العامل المشترك الأساس بين جميع المواد، فبغير تحسين القراءة وتجويدها -بالنسبة للطفل العادي- لا يمكن فهم أية معرفة أو علم من العلوم. 


  • تساهم القراءة في تطوير خيال الطفل، واتساع آفاقه، ومن ثم تساهم في زيادة قدرته على الابتكار والابداع، ونحن نعلم مدى أهمية الخيال بالنسبة للطفل، خصوصاً في مراحله الأولى من العمر.

  • تنمية اللغة لدى الطفل منذ سن مبكرة مما يساعده على التفكير الجيد، حيث أن اللغة وعاء الفكر، ويساهم الاثراء اللغوي في تنمية القدرة على التفكير اللفظي، وهو نوع متطور من التفكير.

  • يكتسب الطفل عن طريق القراءة القدرة على التعبير عن الأفكار، والاتصال الجيد مع الآخرين، ومن ثم يصبح شخصاً اجتماعياَ، كما يكتسب القدرة على الحوار والاقناع، وهي قدرات مهمة للنجاح في الحياة بصفة عامة.

  • كما تساعد القراءة للطفل من قبل الأم أو الأب، في تنمية قدرات الطفل على الانصات الجيد، وتنمي لديه كذلك القدرة على التركيز،

ومن ثم تعتبر مقدمة جيدة للتعلم المدرسي، حيث يصبح الطفل لديه الاستعداد الكامل للإصغاء للمعلم أو المعلمة، مع حسن الاستفادة من علمه، لأنه اصغاء يحمل في طياته التركيز والاستيعاب، وليس اصغاء يحمل شرود الذهن، والسرحان..

  • تنمية حب القراءة والبحث والاطلاع لدى الطفل، ومن ثم تنمو لديه سلوكيات تساعده مستقبلاً على بناء شخصيته بطريقة أفضل، وتصبح شخصيته مستقلة، لها القدرة على النقد والتحليل، والاختيار بين المواقف، ومن ثم لا يصبح شخصاً إمعياً، 

فليس الشخص القارئ الباحث عن الحقيقة مثل الشخص الذي يسير في الدنيا هكذا مع الآخرين، بدون وعي كامل لما يدور حوله.

وفي الحديث النبوي الشريف:

"لا يكن أحدكم إمّعة، قالوا: وما إمّعة يا سول الله؟!

قال: يقول أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، إن أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس 

فأحسنوا وإن أساءوا تجنبوا إساءتهم"

  • والقراءة كذلك تكسب الأطفال حب اللغة العربية، لغتنا الجميلة، لغة القرآن الكريم، واللغة العربية تمثل لنا الكثير والكثير، وحين يحب الولد اللغة العربية يمكنه تعلمها بسهولة، بل وإتقانها كذلك، وحب اللغة العربية يجعل الولد مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بوطنه، وحضارته، ودينه وهويته، ومهما حدث لا يمكنه مطلقاً أن يتغرب أو يبيع قضايا وطنه، وأمته.

  • كما تساعد القراءة الطفل على نمو مهارات التعلم الذاتي، ونحن لدينا في مجتمعنا العربي والإسلامي-كذلك في المجتمعات الغربية- عدد من المفكرين العظماء والذين نبغوا في مجالات الفكر والأدب، وغيرها من المجالات، دون أن يدخلوا مدارس، أو يتعلموا تعلماً في مؤسسات رسمية، وإنما نبغوا عن طريق القراءة والتعلم الذاتي.

  • كما ترفع القراءة مستوى الطفل في التعبير عن أفكاره، ومشاعره، وترتقي بمستواه الفكري والتنظيري في المستقبل، خصوصاً وأنها تساعده في الاتصال بالتراث البشري على مدى العصور المختلفة، ولا يتحقق هذا بغير القراءة.

  

  • وأخيراً تعتبر القراءة نوع من أنواع التسلية، بل هي أفضل تسلية وترفيه، حيث أنها تجمع بين التسلية والنفع العام، بالنسبة للطفل، ويمكن للأم أن تقرأ للطفل (حدوتة قبل النوم) من أي كتاب،

 بحيث تعود الطفل على شكل الكتاب وتحببه في القراءة، وذلك بدلاً من أن تحكي له قصصاً ليست ذات معنى أو قصصاً مرعبة مثل تلك التي تحكيها بعض الأمهات لأطفالهن وتتسبب في اصابتهم بالأحلام المزعجة، وبالأنواع المختلفة من المخاوف.

وينبغي أن تحتوي الصفحة في كتاب الطفل على كلمات قليلة ومكتوبة بخط كبير، كما يجب أن تحتوي على رسومات تحوي ألواناً مشوقة ومبهرة).

الحقيقة أن القراءة هي الطريق إلى المستقبل، بل إن القراءة هي الماضي والحاضر والمستقبل، أكثر الأمم قراءة هي أكثرها تقدماً، وعندما كنا نحن أمة الإسلام في طليعة الأمم كنا أكثر الأمم قراءة وترجمة للكتب، وثقافة وعلما، وأخذ منا العالم الكثير من العلوم وبنى عليها، حتى إذا تركنا القراءة وهجرناها مالت بنا الريح، وغرقت سفينتنا أو تكاد، وواجب علينا نحن الآباء قبل الأبناء أن نعود أدراجنا، وأن ندرك أهمية القراءة، وأن تكون لنا قراءاتنا الخاصة اليومية والضرورية، حتى يرانا أبناؤنا فيمتثلون أخلاقنا وطباعنا ويتعودون القراءة. 


اقرأ أيضاً : عود طفلك على تحمل المسؤولية في 10 خطوات


الخميس، 30 أبريل 2026

عود طفلك على تحمل المسؤولية في 10 خطوات

عود طفلك على تحمل المسؤولية في 10 خطوات

 بقلم: عادل فتحي عبدالله
تحمل المسؤوليةكثيرا ما نجد شكوى من الآباء والأمهات من عدم تعاون الأبناء وعدم تحملهم المسؤولية رغم وصولهم سن البلوغ، ورغم أنهم أصبحوا قادرين على تحملها بالفعل، وأن لديهم الكثير من المهارات لكنهم يبخلون على الوالدين أو على البيت بتلك المهارات ويظل الحمل كله منصبا على كاهل الوالدين.

الجمعة، 24 أبريل 2026

Self Theory نظرية الذات لكارل روجرز المميزات وأوجه النقد

نظرية الذات كارل روجرز

 نظرية الذات لكارل روجرز المميزات وأوجه النقد

بقلم : عادل فتحي عبدالله

يعتبر كارل روجرز (1902-1987) رائد المدرسة الإنسانية في علم النفس، وصاحب النظرية الشهيرة نظرية الذات، والتي نالت شهرة واسعة على مستوى العالم، ذلك لأنها أولت الجانب الإنساني أهمية قصوى، واعتبرت العميل (المسترشد) هو حجر الزاوية في علاج نفسه وأن المعالج ما هو إلا مساعد ومرشد له فقط ، كما أكدت على الجانب الخير في الشخصية، وأن الأصل في الانسان الخيرية والفطرة السوية، وربما كان لترببة روجرز المحافظة أثرا في ذلك، فإن كارل روجرز لم يغص في اللاوعي كما غاص فرويد، ولم يبرمج السلوك الإنساني كما فعل أصحاب المدرسة السلوكية، لكنه منح الشخصية المقام اللائق بها، وجعل من تقبل العميل كما هو بدون شروط -من قبل المعالج -شرطا أساسيا في نجاح علاجه، ولذلك سميت طريقة علاجه تلك بالعلاج المتمركز حول العميل

السبت، 11 أبريل 2026

كيف تقتل الملل وتمنح حياتك معنىً جديداً

انظر الى الطبيعة كيف تقتل الملل وتمنح حياتك معنىً جديداً

بقلم: عادل فتحي عبدالله.


هل تعرف ما السبب الرئيس في الملل؟

إنه الفراغ، نعم هو الفراغ ولا شيء سوى الفراغ، ذلك العدو المخفي، المحبب أحيانا إلى النفوس، لكنه في الحقيقة عدو قاتل إذا لم ننتبه إليه بشكل جيد.

السبت، 4 أبريل 2026

تخلص من التسويف في 5 خطوات

رجل يمسك ساعة

 تخلص من التسويف في 5 خطوات

بقلم: عادل فتحي عبدالله

        "العاقل يعمل الشيء في الحال، والأحمق يعمله أخيرا كلاهما يفعل نفس الشيء في أوقات مختلفة"

بالستار


        كم من فرصة ضاعت عليك في حياتك، وكنت أنت فقط السبب في ضياعها بسبب التسويف، والتأجيل، تقول غدا، أو بعد غد.. وهكذا حتى تضيع الفرصة؟!!

        نحن بأنفسنا نقتل أوقاتنا بهذا التسويف الممل، إذا كان هذا العمل سوف ينجز، فلماذا لا يتم إنجازه الآن؟! لماذا غدا أو بعد غد؟!!

        إنها حيلة من حيل الشيطان، يخدعنا جميعا بها، إذ يقول لك ما يزال هناك متسع من الوقت، لم تتعجل لتقضي هذه المصلحة.. إنها تنتظرك..

        لا تخف، وهو يعول في هذا على عدة أمور:

أ‌-            أنك قد تنسى.

ب‌-       أن المصلحة قد تنتهي.

ت‌-       قد يطرأ عليك طارئ من مرض أو غيره يمنعك من الحصول على تلك المصلحة.

ولهذا انتشر في الصين المثل المعروف. "لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد".

        والتأجيل هو أخو التردد، ومن يتردد في العمل قد ينتهي به الأمر إلى الفشل، وعدم الإنجاز، وفي المثل التركي: "من يتردد بين مسجدين يرجع دون صلاة". فهو يظل يقول لنفسه: هل أذهب إلى هذا المسجد أم ذاك؟!.. حتى تنتهي الصلاة، ويعود إلى بيته من غير صلاة..

        وانتشر في الأمثال أيضا قولهم:

        "التأجيل.. هو ابن التردد، والتردد ابن التسويف وبهذا الثلاثي يبقي الكثيرون فقراء". ألا ترى الطالب يظل يسوف، ويؤجل أعمال اليوم إلى الغد، وبعد الغد، حتى تتراكم عليه المواد كلها والدروس قاطبة، ثم يجد نفسه في موقف لا يحسد عليه، فما يكون منه إلا مواصلة الليل بالنهار، حتى يحقق فقط النجاح. وليس الحصول على تقدير عال.

        الفقر ليس وليد الظروف، لكنه من صنع البشر، فهم يحبون الكسل، ولا يجدون للعمل، ويتبعون التسويف مرة بعد مرة، حتى يفوتون الفرص المهمة عليهم.

أسباب التسويف

1-         الكسل: وهو داء عظيم يجب التخلص منه فورا، بل والاستعاذة بالله منه، فلقد جاء في الأثر: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال".

        يقولون في النرويج: "كلما كان الرجل كسولاً. كلما زادت خططه في يوم الغد".

        وبهذا الكسل تزداد الأعباء، فهو داء خطير يجب الاستعانة بالله عليه، والتخلص منه فورا، وأن نعلم أنه سبب كبير من أسباب الخسارة في الدنيا والآخرة.

2-         بعض الناس لا يعتبره مشكلة أصلا.

        وهذه هي المشكلة أنك قد تعتبر التسويف أمرا عاديا ومن ثم تظل تسوف، وتسوف، ولا تأتي أي عمل إلا مضطرا أو في أواخره. ولهذا يجب الانتباه لخطر التسويف، وتعليم أبنائنا وزوجاتنا خطورة هذا التسويف، وأنه يمثل مشكلة حقيقية ويضيع علينا فرصا ذهبية، قد لا تأتينا مرة ثانية في حياتنا أبدا.

3-         التسويف قد يكون عادة عند أشخاص أو عند عائلات معينة.

        نعم فقد يكتسب الشخص التسويف من عائلته، ثم يتعود عليه ويتخذه نمطا في حياته، فهو يعتقد دوما أن الوقت لا يزال في جيبه، وأن الفرصة لا زالت متاحة، وأنه لا معنى أبدا للاستعجال!!

        كان لي صديق طبيب، وجاءت له فرصة للسفر إلى الخارج، وكانت باعترافه هو (فرصة نادرة)، لكنه ونتيجة التسويف ذهب متأخرا، وعندما نظر صاحب العمل على (C.V) وجد سيرة ذاتية معتبرة، ذهل من تلك الإمكانات الهائلة والدورات الحاصل عليها، فاعتذر إليه قائلا، "إنك تحمل سيرة ذاتية عظيمة، لكنك تأخرت، وقد اخترنا شخصا آخر"! نتمنى لك فرصة أفضل.

4-         الحجج الواهية: عادة ما يلجأ من لديه عادة التسويف إلى حجج واهية لتبرير عملية التسويف، وسبب تأخره، مع أنه هو ذاته بينه وبين نفسه يعرف أن تلك الأسباب- وإن كانت منطقية لكنها لم تكن كافية لمنعه من إنجاز تلك الأعمال في أوقاتها، إن عادة التبرير أيضا عادة قديمة عند الكثيرين ينبغي التخلص منها. إن أردت أن تصبح شيئا مذكورا فعليك أن تتخلص من عادة التبرير.

كيف نقضي على التسويف

1)           حدد هدفك بوضوح:

        إن تحديد الأهداف بدقة ووضوح يساعدك كثيرا على عدم التسويف، خصوصا عندما تحدد زمنا لإنجاز هذا الهدف، ستجد نفسك مضطرا لإنجازه، وإلا فإنه سيضيع.

2)           ضع قائمة الأشياء المطلوبة والضرورية:

        إن وضع مثل هذه القائمة يجنبك التسويف، ويضع أمام عينيك دوما ما هو مراد ومطلوب، خصوصا تلك الأشياء المنزلية، والتي تساهم كثيرا في ضياع الوقت، وقد تساعدك لذلك على التسويف، فالانتهاء منها يساعدك كثيرا على إنجاز الأعمال المهمة والضرورية بالنسبة لعملك.

3)           ركز على الأعمال ذات النتائج البارزة:

        إن التركيز على الأعمال ذات النتائج البارزة، والقريبة سوف يمنحك القوة والثقة التي تدفعك لعدم التسويف، لأن النجاح يولد النجاح، والثقة تولد الثقة، سوف يدفعك ظهور النتائج الإيجابية بسرعة إلى سرعة الإنجاز وعدم التسويف، وسوف تجد نفسك وقد أصبحت شعلة من النشاط، ولا تعرف للتسويف طريقا أبدا في حياتك بعد ذلك، لأن التسويف لا يأتي بنتائج إيجابية عادة.

4)           تذكر أن الواجبات أكثر من الأوقات:

        الحقيقة أن الوقت فعلا غير كاف لفعل كل شيء، وأن الواجبات أكثر من الأوقات، ولذلك ينبغي أن تحدد الأشياء الأكثر أهمية، وتجعلها في المقدمة، ولا تقوم أبدا بالتسويف والتأجيل لهذه الأشياء، يمكنك فقط تأجيل الأشياء غير المهمة وغير الضرورية، ولا تضيع وقتك بغير فائدة.

5)           تخلص من الأشياء التي تزعجك:

        قد يكون سبب التسويف لديك أن هناك أشياء كثيرة تسبب لك الإزعاج والمشاكل، وتثبط من عزيمتك للعمل، والإنجاز، ومن ثم يجب عليك فورا التخلص من تلك الأشياء، والبحث عن حلول سريعة وناجزة لها.

6)           قسم مهامك الكبيرة إلى أجزاء صغيرة:

        قد يكون سبب التسويف صعوبة تحقيق الهدف، وكونه صعبا أو كبيرا بدرجة ما يبعث على الخوف من الفشل، وهذا الخوف من الفشل يدفع للتأجيل والتسويف!

        ومن ثم كلما قمت بتقسيم وتجزييء العمل الكبير إلى أجزاء صغيرة يمكنك إنجاز كل منها. وبمجموعها تستطيع إنجاز الهدف الأكبر.

العالم من حولنا يعمل، وينجز ويجتهد، يجب أن تكون نحن أيضا كذلك، حتى نوجد لأنفسنا موطئ قدم في هذا العالم، ولا نكون عالة على غيرنا، نستورد كل شيء من الإبرة حتى الصاروخ.. ولن نبلغ هذا إلا بالمحافظة على الوقت، وبذله فيما هو مفيد، ونافع لأنفسنا ولبلدنا، وهذا ما نرجوه.

اقرأ أيضاً : قوة العقل الباطن

الثلاثاء، 31 مارس 2026

تخلص من عاداتك السلبية

تخلص من عاداتك السلبية

جي منجان

بقلم : عادل فتحي عبدالله

(إن المالكين يمتلكون فكرة واحدة في أي وقت، ولكنهم يتوصلون إلى فكرتنا في فكرة الاعتقاد بأن الثقة التي يمكن أن تقابلها)

براين ريالي


عادة ما اكتسبت التأثير السلبي وتمكنها من التشفير من التشفير الذي يعتمد على عقل ذلك الشخص الذي يدعي أنه ضعيف الإرادة.

أو يقول حتى: إني لا أريد لي، إني لا أريد أن أفعل كذا وكذا. إن الإضطراب المسيطر على الذات يعتقد أنه لا سبباً لسبب ما بسبب تاثيره على الآخرين، لسبب مهم للاضطرابات النفسية والانفعالية التي تواجه العديد من الأشخاص في حياتهم، بل وتؤرقهم الحياة، حتى أنها قد تدفع جزء منهم إلى التخلص من الحياة نهائياً والانتحار!!

الاثنين، 30 مارس 2026

الحل السحري للسيطرة على نوبات الغضب عند الأطفال

الحل السحري للسيطرة على نوبات الغضب عند الأطفال

طفل غاضب

بقلم: عادل فتحي عبدالله


 كثير من المشاكل التي يواجهها الآباء مع الأطفال يقف ورائها هذا السلوك غير الصحيح، ألا وهو معاملة الأطفال كما الكبار، ومعاملة المراهقين كأنهم أطفال ، وعدم تقدير طبيعة تفكيرهم، وعقليتاتهم.

إن معاملة الأبناء وكأنهم كبار بالغون في كثير من المواقف والأحداث وخاصة فيما يتعلق بالقوانين داخل البيت، يؤثر سلبياً على نفسية الآباء، والأمهات بصفة خاصة، ويجعل الأم متوترة بصفة مستمرة، لأنها تتوقع من الابن سلوكاً مهذباً، ثم إذا بها تجد عكس ما تتوقع!

لماذا.......؟ لأنه طفل، وليس كبيراً، حتى يسمع الكلام وينفذه بسرعة، لأن هذا الكلام عادة ما يقف ضد رغباته، فأنت تقف ضد أن يلعب ، ويصرخ ويصيح في أي وقت، وهذه متطلبات طبيعية له في هذه السن.

فلا عجب أن يقف الطفل منك موقف المعاند، الغاضب من الأوامر التي تريد أن تحد من حركته، وتعكر عليه صفو حياته!

إذاً ما العمل، هل نتركه هو يلعب ويمرح في أوقات راحتنا ومن ثم يسبب لنا الازعاج..؟!

بالطبع لا، هناك حيل كثيرة –ليس منها زجر الطفل، ونهيه، أو تهديده وضربه-من هذه الحيل على سبيل المثال إلهاء الطفل في لعب مفيدة تناسب سنه، فهي من جهة تبعده عن المشاكل ومن جهة أخرى تساعد في تنمية قدراته المختلفة.

ومنها على سبيل المثال استخدام خاصية العناد -والتي يتمتع بها الطفل عادة في عمر(2- 5 ) سنوات- بطريقة عكسية كي نجعله يفعل ما نريد، وهو في غاية السعادة والانبساط، وقد استخدمت هذه الطريقة ببراعة عندما كان أطفالي صغاراً،

وكانت تثير دهشة زوجتي، إذ كانت تستغرب من أن الولد ينفذ ما أريد من دون أية مشاكل،

ومن غير علو صوت أو صياح في وجهه

الحل السحري .

وتتلخص هذه الطريقة في أن نأمر الطفل بعكس ما نريده أن يفعل، فيفعل الطفل ما نريده بالفعل، وعلى سبيل المثال ابني دخل الحجرة عندي، ويريد أن يعبث بمحتويات الغرفة، وأنا أريده أن يذهب بعيداً، إلى غرفة المعيشة،

 إن قلت له اخرج إلى غرفة المعيشة فإنه سيرفض ذلك تماماً، وسوف يصمم على البقاء في هذه الغرفة، ويتشبث بها، ويبكي ويصرخ..

والحل بسيط ويكمن في أن نعكس الموضوع، ونمنعه من الخروج من الغرفة هذه، ونقول له لا تخرج من هنا، ابق معنا لا تذهب إلى غرفة المعيشة، ونمسك به محاولين ابقاءه في الغرفة بالقوة، سوف يصرخ ويحاول الخروج من الغرفة بسرعة،

 رافضاً ما نمليه عليه من أوامر ليذهب إلى الغرفة الأخرى، فنتركه بكل بساطه، ثم نقوم بعدها بقليل بغلق الغرفة، قبل أن يكتشف الحيلة ويرجع إلى ما كان يريد فعله.

ويمكن استخدام هذه الحيلة عندما يرفض الطفل الطعام،

لأن رفض الطفل للطعام عادة ما يكون سببه تصميم الأم على فرض الطعام عليه بالقوة، بل أحياناً تضع الأم الملعقة في فمه بالقوة ليبلع، وهي تأمره بالبلع، فيرفض الطفل الأمر،

ذلك لأن من طبيعة مرحلته هذه العناد، ومقاومة الأوامر-وهذا أمر طبيعي من أجل تكوين شخصية مستقلة- والأولى من ذلك أن نضع للطفل كمية قليلة من الطعام أمامه عندما يكون جائعاً ثم لا نقول له شيئاً، ونجلس نأكل بجانبه،

ونتركه، سوف يأكل بدون أوامر، بل يمكننا أن نقول له إياك أن تقضي على هذه الكمية من الطعام، ستجده يأكل هذه الكمية بسرعة.

   هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هناك من لا يقدّر طبيعة الطفل من حيث حاجته للحركة المستمرة، وعدم قدرته على الجلوس لفترة طويلة،

وعادة هذا الأمر يسبب المتاعب للمعلمين في رياض الأطفال، وفي المدارس الابتدئية، حيث يشتكون من مشاكل ضبط الصف، وعدم التزام الأطفال بالنظام....

المشكلة أن بعض هؤلاء المعلمين قد يلجأون لأساليب ووسائل غير تربوية من أجل الضغط على هؤلاء التلاميذ، لإجبارهم على حفظ النظام، ومن هذه الأساليب-الخطيرة على الصحة النفسية للأطفال- تخويف الأطفال ببعض المخاوف المرعبة بالنسبة لهم،

 أو القيام بضربهم وإرهابهم بصورة بشعة، أو الصياح بقوة في وجوههم، وتهديدهم بما يرعبهم...إلخ

ولهذا يجب توجيه نظر هؤلاء لاستخدام الحب، والحنان، والرعاية، والمكافأة، وغيرها من الأساليب التربوية من أجل توجيه الأطفال لحسن الاستماع، كما يجب على هؤلاء المعلمين التغاضي عن بعض الحركة للطلاب،

 لأن ذلك أمراً لا مفر منه لمثل هؤلاء الأطفال لطبيعة السن، وطبيعة المرحلة التي يمرون بها.

كما يجب على القائمين بعملية الإشراف التربوي أن يدركوا هذا الأمر، وألاّ يحاسبوا المعلمين على مثل هذه الهفوات، حتى لا يسببوا لهم الضيق والضجر من هؤلاء الأطفال،

 فيضطروهم لاستخدام أساليب غير تربوية،

 .من أجل منع حركة هؤلاء الطلاب، ارضاءاً لهؤلاء المشرفين..!

هذا بخصوص الأطفال، وقد تمارس سلوكيات مشابهة مع المراهقين، فيتم فرض كثير من الأمور بالقوة على المراهقين مما يترتب عليه تمرد قوي من هؤلاء المراهقين على الآباء والأمهات،

 إذ أن المراهق يظن أنه قد كبر وأصبح رجلاً، ولا يجوز بحال أن يعامل على أنه لا يزال طفلاً...!

ولا شك أن التغيرات المتعددة التي نشأت على المراهق تستحق من الآباء والأمهات نوعاً من التقدير والاحترام، كذلك نوعاً من التكيف معه، على أساس أنه لم يعد ذلك الطفل الذي يقبل نوعاً من الوصاية، بل  أصبح له عقله المميز، الذي أدرك كثيراً من الأمور..

نعم تنقصه الخبرات المتعددة في الحياة في المجالات المختلفة، لكنه يظن أنه يمكن أن يعتمد على نفسه في كل شيء، وعلى الآباء إذاً أن يعاملوه برفق، وبنوع من المصاحبة، حتى يصلوا به إلى بر الأمان. ومع ذلك فإن:

 (بعضاً من ألوان التمرد قد تكون مفيدة، كاختيار الابن لهواية من الهوايات والتي قد لا يرضى عنها الأب،ويتفوق فيها الابن،وفي مجتمعنا الكثير من الأمثلة على ذلك.....

وهناك ألوان من التمرد لها طابع سلبي، وإن كانت تعبر عن الرغبة في الاحتجاج، مثل الذهاب إلى المدرسة أوالكلية دون غسيل الوجه أو الأسنان،


 أو ترك الغرفة التي ينام فيها دون أن يقوم بتنظيمها وترتيبها.. إنها فوضى تذكرنا بأيام الطفولة، عندما كان يعلن

امتعاضه، واستيائه لأتفه الأسباب.

اقرأ أيضاُ

مضار أسلوب القسوة والعنف في التربية


الأحد، 29 مارس 2026

التربية الحديثة للطفل

التربية الحديثة والتربية القديمة

بر بالوالدينانتشرت في الآونة الأخيرة مصطلحات مثل التربية الحديثة والتربية الإيجابية ونحوها، فهل هناك فعلا تربية حديثة وتربية قديمة؟

لقد درسنا التربية في محاضنها الأولى وعلى يد فلاسفتها المعاصرين والقدامى فما وجدنا غير تربية واحدة، لكن المشكلة لم تكن يوما تكمن في نوع التربية حديثة أم قديمة، لكن في طرائق التربية نفسها ووسائلها، أما لو تحدثنا عن فلسفة التربية فإننا سنجد أن هناك بونا شاسعا وأمدا بعيدا بين التربية في النموذج الغربي المادي والتربية في النموذج الشرقي المتوازن، لا سيما أن كلاهما يستقي من معين مختلف عن الآخر، ولا مجال هنا لمناقشة الأسباب والدوافع وراء ذلك.

ومع هذا فإن هناك أسس وقواعد لابد منها لكل من تصدى لموضوع التربية وكل من اعتلى هذه المنزلة الرفيعة، وهذه الأسس وتلك القواعد لا يختلف عليها اثنان ذوا عقل راجح، ومن أهم هذه الأسس:

القدوة

   والقدوة تعنى وجود نموذج يحتذى به، هذا النموذج يمتثل القيم سلوكًا وأخلاقًا، قولاً وفعلاً، فيكون أولى لنفسه من غيره بالالتزام بهذه القيم، حتى وإن لم يتحدث بها، ويكون مثالاً حيًا لهذه القيم، وأهميتها وجدوى تطبيقها ونفعها.

والله سبحانه وتعالى أرشدنا لهذا الموضوع فى قوله عز وجل" {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب 21).

وقد نبّه النبى "صلى الله عليه وسلم" على دور القدوة فى تعليم الأخلاق عندما نصح المرأة التى ظن أنها تكذب على ابنها بعدم الكذب عليه، وذلك حين كان عبد الله بن عامر يلعب وهو صبى فدعته أمه قائلة له تعالى أعطك، فقال لها رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "ما أردت أن تعطيه؟ قالت: تمرًا قال: "أما إنك لو لم تعطه كتبت عليك كذبة" الحديث رواه أحمد وصححه الألبانى فى صحيح الجامع الصغير برقم (1319).

يقول محمد قطب: "والقدوة الصالحة من أهم المعينات على تكوين العادات الطيبة، حتى إنها لتسير معظم الجهد فى كثير من الحالات، ذلك أن الطفل يحب المحاكاة من تلقاء نفسه، وأطفال المسلمين يحاكون أبويهم فى الصلاة، حتى من قبل أن يتعلموا النطق، ويصيح تعويدهم عليهم أمرًا سهلاً فى الموعد المحدد".  

العادة وأثرها في التربية

وهو مبدأ هام وضرورى قرره الإسلام من قبل أن يقرره علماء التربية فى الغرب بعدة قرون. وأهم ما ورد فى شأن هذا الموضوع حديث رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "علموا أولادكم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم فى المضاجع" رواه أحمد 

فالطفل حين يتعود الصلاة لمدة ثلاث سنوات، خمس مرات فى اليوم والليلة، عند بلوغه عشر سنوات يستطيع أن يتقنها، ويحافظ عليها، فإذا بلغ سن التكليف، ويكون ذلك عند سن الرابعة عشرة تقريبًا، فإنه يكون قد تعود الصلاة بالفعل، إذ أنه يؤديها أكثر من ست سنوات حسب سن بلوغه.

ولا يشك الكثير من الناس فى أهمية العادة كوسيلة من وسائل التربية الأخلاقية وزرع القيم والعادات الحميدة المرغوبة. وأن من تعود حتى على عادة سيئة يكون من الصعب عليه أن يتركها، بغير عزيمة صادقة وإرادة قوية، وتوفيق من الله تعالى من قبل ومن بعد.

ولذلك فطن علماء التربية الحديثة لدور العادة فى تعلم القيم الأخلاقية، يقول دوركايم: "إن الطفل حين يكرر عملاً مرات عديدة، فإنه يشعر بالرغبة فى إتيانه بالطريقة نفسها، ويكره أن يدخل على طريقة أدائه أى تغيير ولو كان طفيفًا"()

طريقة توضيح القيم:

فالمتعلم يحتاج قبل أن نعمله أى قيمة أخلاقية أن نوضح له مفهوم هذه القيمة، وكيفية ممارستها وأهمية ممارستها وخطورة عدم ممارستها، هذا التوضيح هام جدًا للطفل، ولأى شخص مطلوب منه التعلم. 

وقد تكلم عن أهمية هذه الطريقة عدد من علماء التربية فى الغرب منهم على سبيل المثال "لويس ران" و "هارمن" و "سيدنى سيمون" فى كتابهم "القيم والتعليم"().

إن القيم حين يتعرف عليها الطلاب والمتعلمون، ويختارونها بأنفسهم، ويشعروا بحاجتهم إليها، سوف يكونون أكثر ارتباطًا بها، وتنفيذًا لها.

وإن كان أصحاب هذه النظرية من علماء التربية الغربيين يرون نسبية القيم وحياديتها، فإننا كمسلمين لا نرى ذلك، ونؤمن أن القيم مصدرها الوحى قبل العقل، وأنتنا نأتى من القيم ما أمرنا به ديننا الحنيف، ونبتعد عما استحسنه الناس بعقولهم مما حظره الشرع، أو كان ضارًا بالفرد والمجتمع.

طريقة المناقشة والحوار

وهى من الطرق المهمة فى هذا الموضوع بالذات، وهى تطبيق لمبدأ الحوار ولثقافة الحوار، فهى تطبيق عملى لما يراد تعليمه.

وتعتمد هذه الطريقة استخدام الملاحظات والمقارنات وغيرها ما يستثير عقل المتعلم، وجعله يتخذ موقفًا تجاه القضية والمشكلة موضوع النقاش.

وهذه الطريقة تجعل المتعلم إيجابيًا يشارك بفاعلية فى العملية التعليمية، ولا يصبح الاتصال أُحاديًا كما هو الحال فى التعليم التقليدى.

ولقد عنى الإسلام بهذه الطريقة، حيث قدّم لنا الأخلاق والقيم الإسلامية بطريقة مبررة، ولم يقدمها هكذا فرضًا "على أنه سلطة مطلقة مكتفية بنفسها لكى تكون فى أعيننا أساسًا لسلطان الواجب، بل إن ما يثير العبرة فى هذا المقام أن نلحظ على العكس – العناية الفائقة التى التزمها هذا الكتاب فى غاب الأحيان، حين قرن كل حكم فى الشريعة بما يسوّغه، وحين ربط كل تعليم من تعاليمه بالقيمة الأخلاقية التى تعد أساسه"()

ولقد استخدم هذه الطريقة كثير من علماء التربية فى العصر الحديث من أمثال "كولبرج" ومدرسته، وهذه الطريقة من أهم الطرق فى التعليم، وبخاصة تعليم الأخلاق، وزرعها فى نفوس الطلاب، لأنها تحث العقل على التفكير والتدبر، وهى فى هذا تسير مع دعوة الإسلام الذى "يحترم الطاقة العقلية، ويشجعها، ويربيها لتتجه فى طريق الخير"

وذلك لأن العقل ضرورة حتى فى مجال العبادة، والأخلاق حتى لا يضر المسلم غيره من حيث يريد له النفع، فقلة العقل، وقلة استعماله، أو منحه إجازة مفتوحة أو جزئية يضر بعمل الخير وبالأخلاق أيما ضرر. 

حتى فى العبادة لأن "عبادة الجهال – كصداقتهم – قليلة الجدوى، وهم يضرون أنفسهم من حيث يريدون نفعها، ويؤذون أصدقائهم من حيث يبغون راحتهم"().

إن التفكير يساعد الطلاب فى تنمية مستوياتهم الأخلاقية ودعم ما يعتقدونه بالحجج والبراهيم القوية فيقفون على أرض صلبة، ولا تتزعزع ثقتهم فيما بعد بم يعتقدونه أو يتخلقون به من أخلاق.


الإثابة والتشجيع، والترغيب والترهيب:  


لاشك أن الإسلام فى زرعة للأخلاق فى نفوس المسلمين اعتبر الثواب والعقاب كلاهما من الأسس الهامة فى هذا الموضوع، كطريقة وأسلوب لحث المسلمين على إتباع الخلق الحسن، وإبعادهم عن إتباع سيء الأخلاق. قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (فصلى: 46) 

وقال: {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} (الرحمن: 60)   

وقال تعالى: {نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ } (الحجر: 49-50) 

ولهذا تحدث علماء التربية حديثًا حول هذا الموضوع وطالبوا بضرورة التعزيز (الثواب) وأنه ضرورة لحث المتعلمين على الاستزادة من التعلم، وتثبيت الاستجابة المرغوبة من قِبَلّ المعلمين.

كما أن العقاب أو الزجر يعمل على رفض السلوك السيئ، وعدم تثبيته فى نفوس المتعلمين، ولاشك أن العقاب لا يلجأ إليه المربى إلا بعد استنفاذ الوسائل الأخرى للتربية. فقد يكتفى فى بعض الحالات بالإثابة والتعزيز. وهناك حالات خاصة تحتاج للعقاب، وذلك لأن ضررها قد يتعداها إلى غيرها إن توقف عند حدها، وننبه هنا على

ضرورة تنفيذ الوعد فى موضوع الإثابة، وعدم وعد الطفل بنوع من الثواب ثم التخلى عنه أو نسيانه.