Featured Video

الثلاثاء، 5 مايو 2026

القراءة هدية العمر التي سيشكرك عليها طفلك مستقبلا

القراءة هدية العمر لابنك

القراءة 
هدية العمر التي سيشكرك عليها طفلك مستقبلا

بقلم: عادل فتحي عبدالله


ترى ما هي أعظم هدية يمكنك أن تقدمها لطفلك، والتي سيشكرك عليها طفلك مستقبلاً، وسيجد فيها طريقا لمستقبل رائع بإذن الله تعالى؟

لا أبالغ إذا قلت لك إنها القراءة، القراءة لطفلك وهو صغير، وتعليمه القراءة أيضاً، وتنشئته على حب القراءة، 

القراءة ليست هواية بل هي ضرورة لبناء الإنسان، وهي رياضة العقل، وإثراء الفكر، ونماء المعرفة، وبناء الشخصية المتكاملة، كما أنها تزكي النفس، وتنقي الوجدان، خصوصاً قراءة القرآن والأذكار والعلوم الربانية، والقراءة بصفة عامة ممدوحة لأنها طريق الإنسان إلى المعرفة، والتحقق منها، لذلك كانت أول ما نزل من الوحي على قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: (ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ (2) ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ (3) ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ (4) عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ (5)) 

سورة القلم:1-5

 لكن للأسف أمة اقرأ صارت الآن لا تقرأ إلا قليلا.

 القراءة حياة، من لا يقرأ فهو ميت، وقد كتبت عن القراءة في كتابي "فنون التعامل مع الأطفال والمراهقين" أن (عملاق الأدب العربي-عباس العقاد-يقول: "لست أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد عمرا في تقدير الحساب، إنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحداة في هذه الدنيا، 

وحياة واحدة لا تكفيني، لا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة،

القراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثر من حياة... لأنها تزيد عن هذه الحياة من ناحية العمل، وإن كانت لا تطيلها بمقدار الحساب، 

فكرتك أنت فكرة واحدة، شعورك أنت شعور واحد، خيالك أنت خيال واحد.. فليس قصارى الأمر أن الفكرة تصبح فكرتين، وأن الخيال يصبح خيالين، كلا..

تصبح الفكرة بهذا التلاقي مئات الفكر في القوة والعمق والامتداد.." 

يقول أحد الشعراء الإنجليز: "قد تكون عندك ثروة ضخمة لا تساويها ثروة أخرى في العالم ولكنك لن تكون أبدا أغنى مني فقد كانت لي أم اعتادت أن تقرأ لي.."


لماذا نقرأ للطفل؟!

تعتبر القراءة حجر الأساس في بناء الإنسان، وتنشأ رغبة الطفل في القراءة وحبه لها من سن مبكرة جداً، ويكون السبب المباشر في هذا الموضوع-خلاف الميول الفطرية- البيئة المحيطة بالطفل،

    "فإن الشخصية لا تتشكل مع ولادة الطفل، بل يكتسبها بفعل تفاعله واتصاله ببيئته قبل كل شيء، لذا تتخذ شخصية الطفل الصيغة التي تطبعها بها المؤثرات الثقافية، أي أن شخصية الطفل تتحدد بفضل ما يمتصه من مجمل عناصر الثقافة.

     لذا فإن الشخصية هي وليدة الثقافة أولاً، وهذا يعني أنه لولا البيئة الثقافية لما تبلورت شخصيات الأطفال، حيث تهيئ هذه البيئة أسباب نمو الشخصية من خلال تكون ذلك النسق من العناصر التي يتميز بها الطفل.

    وبذا تكون شخصية الطفل صورة أخرى مقابلة لثقافته التي ترعرع في أحضانها، إلى حد كبير.

     حيث تعتبر عملية تكون الطفل بالدرجة الأولى عملية يتم فيها صهر العناصر الثقافية المكتسبة، مع صفاته التكوينية، لتشكلا معاً وحدة وظيفية، متكاملة تكيفت عناصرها بعضها مع بعض تكيفاً، متبادلاً، 

لذا فإن الطفل يعد صنيعة للثقافة إلى حد كبير"

     مع أن الثقافة ذات معنى شامل، لكننا لا نستطيع إنكار أن القراءة جزء منها، وأنها إحدى وسائلها القوية، والفعالة.

ولهذا ينبغي أن نقرأ للطفل منذ نعومة أظفاره، ولا نتركه هكذا للظروف، والأحوال، يحب القراءة أو لا يحبها، يهتم بها أولا يهتم...وإذا أردنا أن نعدّد فوائد القراءة للطفل وأهميتها فإننا بصدد بحث كبير لا تحصيه هذه الوريقات الصغيرة، لكننا نذكر هنا بعض الفوائد المهمة:

  • تمد القراءة الطفل بالمعلومات الضرورية لاكتساب المعرفة، ومن ثم تساهم في بناء شخصيته بناءً جيداً، كما تعتبر القراءة العامل المشترك الأساس بين جميع المواد، فبغير تحسين القراءة وتجويدها -بالنسبة للطفل العادي- لا يمكن فهم أية معرفة أو علم من العلوم. 


  • تساهم القراءة في تطوير خيال الطفل، واتساع آفاقه، ومن ثم تساهم في زيادة قدرته على الابتكار والابداع، ونحن نعلم مدى أهمية الخيال بالنسبة للطفل، خصوصاً في مراحله الأولى من العمر.

  • تنمية اللغة لدى الطفل منذ سن مبكرة مما يساعده على التفكير الجيد، حيث أن اللغة وعاء الفكر، ويساهم الاثراء اللغوي في تنمية القدرة على التفكير اللفظي، وهو نوع متطور من التفكير.

  • يكتسب الطفل عن طريق القراءة القدرة على التعبير عن الأفكار، والاتصال الجيد مع الآخرين، ومن ثم يصبح شخصاً اجتماعياَ، كما يكتسب القدرة على الحوار والاقناع، وهي قدرات مهمة للنجاح في الحياة بصفة عامة.

  • كما تساعد القراءة للطفل من قبل الأم أو الأب، في تنمية قدرات الطفل على الانصات الجيد، وتنمي لديه كذلك القدرة على التركيز،

ومن ثم تعتبر مقدمة جيدة للتعلم المدرسي، حيث يصبح الطفل لديه الاستعداد الكامل للإصغاء للمعلم أو المعلمة، مع حسن الاستفادة من علمه، لأنه اصغاء يحمل في طياته التركيز والاستيعاب، وليس اصغاء يحمل شرود الذهن، والسرحان..

  • تنمية حب القراءة والبحث والاطلاع لدى الطفل، ومن ثم تنمو لديه سلوكيات تساعده مستقبلاً على بناء شخصيته بطريقة أفضل، وتصبح شخصيته مستقلة، لها القدرة على النقد والتحليل، والاختيار بين المواقف، ومن ثم لا يصبح شخصاً إمعياً، 

فليس الشخص القارئ الباحث عن الحقيقة مثل الشخص الذي يسير في الدنيا هكذا مع الآخرين، بدون وعي كامل لما يدور حوله.

وفي الحديث النبوي الشريف:

"لا يكن أحدكم إمّعة، قالوا: وما إمّعة يا سول الله؟!

قال: يقول أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، إن أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس 

فأحسنوا وإن أساءوا تجنبوا إساءتهم"

من مميزات القراءة :

  • والقراءة كذلك تكسب الأطفال حب اللغة العربية، لغتنا الجميلة، لغة القرآن الكريم، واللغة العربية تمثل لنا الكثير والكثير، وحين يحب الولد اللغة العربية يمكنه تعلمها بسهولة، بل وإتقانها كذلك، وحب اللغة العربية يجعل الولد مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بوطنه، وحضارته، ودينه وهويته، ومهما حدث لا يمكنه مطلقاً أن يتغرب أو يبيع قضايا وطنه، وأمته.

  • كما تساعد القراءة الطفل على نمو مهارات التعلم الذاتي، ونحن لدينا في مجتمعنا العربي والإسلامي-كذلك في المجتمعات الغربية- عدد من المفكرين العظماء والذين نبغوا في مجالات الفكر والأدب، وغيرها من المجالات، دون أن يدخلوا مدارس، أو يتعلموا تعلماً في مؤسسات رسمية، وإنما نبغوا عن طريق القراءة والتعلم الذاتي.

  • كما ترفع القراءة مستوى الطفل في التعبير عن أفكاره، ومشاعره، وترتقي بمستواه الفكري والتنظيري في المستقبل، خصوصاً وأنها تساعده في الاتصال بالتراث البشري على مدى العصور المختلفة، ولا يتحقق هذا بغير القراءة.

  

  • وأخيراً تعتبر القراءة نوع من أنواع التسلية، بل هي أفضل تسلية وترفيه، حيث أنها تجمع بين التسلية والنفع العام، بالنسبة للطفل، ويمكن للأم أن تقرأ للطفل (حدوتة قبل النوم) من أي كتاب،

 بحيث تعود الطفل على شكل الكتاب وتحببه في القراءة، وذلك بدلاً من أن تحكي له قصصاً ليست ذات معنى أو قصصاً مرعبة مثل تلك التي تحكيها بعض الأمهات لأطفالهن وتتسبب في اصابتهم بالأحلام المزعجة، وبالأنواع المختلفة من المخاوف.

وينبغي أن تحتوي الصفحة في كتاب الطفل على كلمات قليلة ومكتوبة بخط كبير، كما يجب أن تحتوي على رسومات تحوي ألواناً مشوقة ومبهرة).

الحقيقة أن القراءة هي الطريق إلى المستقبل، بل إن القراءة هي الماضي والحاضر والمستقبل، أكثر الأمم قراءة هي أكثرها تقدماً، وعندما كنا نحن أمة الإسلام في طليعة الأمم كنا أكثر الأمم قراءة وترجمة للكتب، وثقافة وعلما، وأخذ منا العالم الكثير من العلوم وبنى عليها، حتى إذا تركنا القراءة وهجرناها مالت بنا الريح، وغرقت سفينتنا أو تكاد، وواجب علينا نحن الآباء قبل الأبناء أن نعود أدراجنا، وأن ندرك أهمية القراءة، وأن تكون لنا قراءاتنا الخاصة اليومية والضرورية، حتى يرانا أبناؤنا فيمتثلون أخلاقنا وطباعنا ويتعودون القراءة. 


اقرأ أيضاً : عود طفلك على تحمل المسؤولية في 10 خطوات


الخميس، 30 أبريل 2026

عود طفلك على تحمل المسؤولية في 10 خطوات

عود طفلك على تحمل المسؤولية في 10 خطوات

عود طفلك على تحمل المسؤولية
 بقلم: عادل فتحي عبدالله

كثيرا ما نجد شكوى من الآباء والأمهات من عدم تعاون الأبناء وعدم تحملهم المسؤولية رغم وصولهم سن البلوغ، ورغم أنهم أصبحوا قادرين على تحملها بالفعل، وأن لديهم الكثير من المهارات لكنهم يبخلون على الوالدين أو على
البيت بتلك المهارات ويظل الحمل كله منصبا على كاهل الوالدين

لماذا لا يتحمل الأبناء المسؤولية:

الحقيقة التي يجب ألا نغفل عنها هي أن السبب في هذا كله لا يقع على الأبناء وحدهم، نعم إن الآباء والأمهات يتحملون جزءا ليس باليسير من هذا الأمر، وذلك لأنهم ربما من غير قصد تسببوا في ذلك، ربما لخوفهم المتزايد على الأبناء، فلم يعودوهم على تحمل المسؤولية في وقت مبكر، وتركوهم حتى كبروا، ومعروف أنه من شب على شيء شاب عليه.

وأن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر والتعليم في الكبر كالنقش على الماء، فأنى لهم بعدما كبروا وترعرعوا على الدلع والرفاهية أن يتعودوا تحمل المسؤولية على كبر، الأمر يحتاج تعود أيها الآباء الأعزاء وأيتها الأمهات الفضليات، اعلموا أكرمكم الله أن تربية الأبناء مسؤولية عظيمة، وفي الحديث النبوي الشريف: " كلكم راع ومسؤول عن رعيته، الرجل في بيته راع ومسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية ومسؤولة عن رعيتها.."

ولا تعني المسؤولية أن نترك الأبناء على راحتهم يفعلوا ما يشاءون بغير محاسبة، أو أن نوفر لهم كل شيء بغير أدنى مجهود منهم أو مساعدة، كلا ثم كلا، بل يجب اشراكهم في المسؤولية بالقدر الذي يناسبهم، حتى ينشأ الابن أو البنت على تحمل المسؤولية، ويعرف كل منهما أنه لابد من العمل والجد والاجتهاد، وأن الحياة لا تعطي الكسول شيئًا، وحتى يدركوا أن أهمية وقيمة العمل مهما كان صغيرا وبسيطًا.

ولنا في السيرة النبوية العطرة بعض الدروس المستفادة في تعويد الأبناء على تحمل المسؤولية ومنذالصغر ، قد ذكرت في كتابي" أخطاء الآباء في تربية الأبناء" بعضاً من هذه الدروس منها:

إلقاء النبي صلى الله عليه وسلم السلام على الصبيان: وفي هذا احترام لشخصية الصبي ومنحه الثقة بالنفس وأنه مثل الرجال الكبار ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :

" أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على غلمان يلعبون فسلم عليهم " رواه مسلم وغيره استذان الطفل فيما يخصه: 

عن سهل ابن سعد قال:

" أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره ، فقال:

 يا غلام " أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ؟ قال: ما كنت لأوثر بفضلي منك أحدا يا رسول الله: فأعطاه إياه "


فانظر كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يقدر ويحترم الغلام رغم حداثة سنه ، ويستأذنه فيما يخصه حيث أنه الأولى بالشراب لأنه عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم .


حيث يستحب التيامن في الشراب ونحوه يعني الأيمن فالأيمن، قال النووي في شرح مسلم " في هذه الأحاديث بيان هذه السنة الواضحة، وهو موافق لما تظاهرت عليه دلائل الشرع من استحباب التيامن في كل ما كان من أنواع الإكرام، وفيه أن الأيمن في الشراب ونحوه يقدم وإن كان صغيرا أو مفضولا.

أما الغلام الوارد ذكره في الحديث فهو عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وهو لم يرد أن يؤثر بنصيبه أحداً، يعني يريد أن يكون هو الأولى بوضع فمه على الإناء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أن ذلك شرف عظيم وبركة أعظم .


  • تعويد الطفل على حفظ الأسرار:


عن ثابت عن أنس رضي الله عنهما قال :

" أتى علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان ، فبعثني إلى حاجة ، فأبطأت على أمي ،

 فلما جئت قالت : ما حبسك ؟ قلت : بعثني رسول الله صلى الله عليه سلم لحاجة ،قالت : ما حاجته؟ 

قلت : إنها سر ،قالت: لا تحدثن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا ،

 قال أنس : والله لو حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت "

فانظر كيف يستأمن الرسول صلى الله عليه وسلم أنس وهو غلام يلعب مع الصبيان ، يستأمنه على أسراره ويعلمه كيف يحفظ هذا السر ولا يخبر به أحدا .


وحفظ الأسرار من شيم الرجولة الحقة، كما نلاحظ نباهة أمه كذلك وإيمانها العميق حين توصي الغلام بعدم إفشاء سر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأي أحد.

تكليف الطفل بمهام تناسب قدراته وإمكانياته :

ومن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوكل مهمة الآذان في المسجد الحرام لغلام يدعى " أبو محذورة " وذلك بعد فتح مكة، لما وجد من صوته الندي الطيب، وكان عندها أبو محذورة له من العمر ستة عشر سنة.

ويحكي أبو محذورة ذلك عن نفسه قائلا:

" لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين خرجت عاشر عشرة من مكة فطلبهم فسمعتهم يؤذنون للصلاة -وقد كان ذلك قبل اسلامه -فقمنا نؤذن نستهزئ،

 فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا فأذنا رجلا رجلا، فكنت آخرهم،

 فقال حين أذنت: تعال، فأجلسني بين يديه فمسح على ناصيتي، وبارك على ثلاث مرات ثم قال: اذهب فأذن في البيت الحرام فقلت كيف يا رسول الله؟  فعلمني الأولى كما يؤذنون بها، وفي الصبح الصلاة خير من النوم وعلمني الإقامة مرتين مرتين" 1

أرأيت كيف مسح النبي صلى الله عليه وسلم على صدره فهداه الله للإسلام، ثم علمه الآذان، لما وجد به من مؤهلات خاصة به، وهي حلاوة الصوت الندي. وظل أبو محذورة حافظا هذه المهمة، محافظا عليها إلى أن مات.


قال الواقدي : "كان أبو محذورة يؤذن بمكة إلى أن توفى سنة تسع وخمسين فبقي الآذان في ولده ولد ولده إلى اليوم بمكة "


ومن أجل تلك المهام ، وذلك الاحترام لشخصية الطفل ، أو الفتى ، كان يشب رجلا يعتمد عليه .

أما نحن هذه الأيام نعتبر الشاب ابن الستة عشر سنة لا يزال غلاما أو صبيا لا يقوم بالمسؤولية ، ولا يتحمل تبعات شئ هام .

 بل ربما لا نعتمد عليه في شراء بعض الأشياء، لماذا؟ لأننا لم نعوده على تحمل المسؤولية منذ الصغر نتيجة الخوف الزائد عليه .

مع أن الصحابة الذين حملوا لواء الاسلام، وتبعات الدعوة في البداية كانوا شبابا في سن الرابعة عشر والسادسة عشر من العمر، أمثال الأرقم بن أبي الأرقم، وعلى بن أبي طالب، ومصعب ابن عمير ومعاذ بن الجموح، ومعاذ ومعوذ ولدي عفراء، وغيرهم.


كل هؤلاء كانوا في ريعان الشباب، وفي سن الصبيان، كانوا لم يبلغوا حتى سن الثامنة عشر حين ذاك، حيث يعتبرون الآن سن الطفولة حتى الثامنة عشر، وهذا من البلاء!!


عود طفلك على تحمل المسؤولية في 10 خطوات

  1. تعويد الطفل على أداء بعص المهام الصغير التي تناسب قدراته، وإمكاناته منذ نعومة أظفاره، مثل ترتيب الغرفة وتنظيم أدواته أو ألعابه ووضعها في سلة معينة وحفظها بعد انتهائه من اللعب، وما شابه ذلك.

  2. استخدام أسلوب الترغيب والترهيب، وعدم الاقتصار على أسلوب الترهيب فقط، مع الضبط والحزم، مع ضرورة توقيع العقاب المناسب في حالة التسيب والإهمال، وذلك لأن إهمال العقاب المناسب سوف يؤدي بالضرورة لاستمرار السلوك السيء من قبل الطفل وعدم اكتراثه بكلام الوالدين.

  3. تعويد الطفل على الاعتماد على النفس منذ الصغر، وذلك عن طريق تكليفه ببعض الأمور التي قد لا يستطيع إنجازها بمفرده وأن يقوم أحد الوالدين أو أحد الإخوة بمساعدته في إنجازها، وهذا يمنحه الفرصة لتعلم الكثير من المهارات ويمنحه كذلك الثقة بالنفس، ومرة بعد مرة يستطيع انجاز تلك المهام بنفسه.

  4. تعليم الطفل كيفية إدارة الوقت وتنظيمه، والاهتمام بعدم ضياع الوقت بغير فائدة، وأنه لابد لكل عمل وقت معين، فمثلا للمذاكرة وقتها، وللعب وقته، وهكذا ولابد من ترتيب الأولويات، وألا يطغى الترفيه مثلا على العمل، وأن يتعلم كيف ينظم مذاكرته ويقوم بعمل جدول ويلتزم به، وألا يقوم بتغيير الجدول كل فترة.

  5. أن يعود الوالدان الطفل منذ الصغر على المشاركة في المناسبات الاجتماعية المهمة في العائلة، وأن يشارك الأب خصوصًا في تلك المناسبات الخاصة بالرجال ليتعود ذلك، وأن يعلم أهمية تلك المشاركة، لأن ذلك يعوده مستقبلا على المشاركة والتواصل الاجتماعي، والاحساس بالمسؤولية الاجتماعية، ويكون رجلا وعلى مقدرا المسؤولية، وأن يصطحبه الوالد إلى المسجد خصوصا يوم الجمعة، ليتعود الإنصات للخطبة، وعملية ضبط السلوك.

  6. أن يعوده الوالدان على العناية بإخوته الأصغر سنًا، وأن يقوم برعايتهم والإشراف عليهم، لكن لا يبالغ الوالدين في هذا الأمر حتى لا ينقلب الأمر فيكره الطفل اخوته، بل يكون الامر باعتدال، بعيدا عن المغالاه، وعلى قدر الحاجة.

  7. أن يعلم الوالدان الطفل استخدام أسلوب المحاولة والخطأ وهو أبسط وأهم أساليب التعلم، التي يستخدمها المبتدئون وحتى بعض المحترفين، فسيظل أسلوب المحاولة والخطأ من الأساليب المهمة في التعلم مهما مر الزمن، وهو أسلوب جيد\ بشرط تجنب المحاذير، فهناك ما لا يجب أن نجرب فيه هذا الأسلوب وهي الأشياء الخطرة مثل الكهرباء مثلا.

  8. إلزام الطفل بالمشاركة في شراء حاجات للبيت مهما كانت بسيطة، لكن يجب ان يعلم أنه طالما هو فرد من أفراد الأسرة فيجب عليه أن يشارك في تلبية احتياجاتها على قدر استطاعته، وأن لا يقعد متفرجا والاخرين يعملون وهو لا يعمل شيئًا، بل لابد أن يتعلم النخوة والرجولة ، والمشاركة الإيجابية الفعالة، وعدم السلبية.

  9. ترتيب وتنظيم الفوضى التي من الممكن أن يتسبب فيها، مهما كان الأمر، فقد يكون العقاب أحيانا هو إصلاح ما أفسده الطفل بنفسه إن كان ذلك ممكنا، وهذا ما يجعله لا يكرر الخطأ، ويتحمل مسؤولية أفعاله، ويشعر بالمعنى الحقيقي للمسؤولية.

  10. تشجيع الطفل على اتخاذ القرار في بعض الأمور التي تخصه، ولا مانع من أن يأخذ رأي الوالدين في ذلك ، فهذا يعوده ما نسميه الاستشارة، وهو أمر محمود، لكن في النهاية الرأي يكون للطفل، نحن نعطيه فقط المميزات والعيوب ونوضح له الأمر ثم نترك له الخيار، فيتعود اتخاذ المسؤولية، ويكتسب القدرة على اتخاذ القرار، وعدم الخوف من المسؤولية، ويكتسب الخبرة الكافية للتصرف في الأمور المهمة.  

  11. اقرا أيضًا: أهمية دراسة نمو الطفل

  




الجمعة، 24 أبريل 2026

Self Theory نظرية الذات لكارل روجرز المميزات وأوجه النقد


نظرية الذات لكارل روجرز المميزات وأوجه النقد

نظرية الذات كارل روجرز
  بقلم : عادل فتحي عبدالله

يعتبر كارل روجرز (1902-1987) رائد المدرسة الإنسانية في علم النفس، وصاحب النظرية الشهيرة نظرية الذات، والتي نالت شهرة واسعة على مستوى العالم، ذلك لأنها أولت الجانب الإنساني أهمية قصوى، واعتبرت العميل (المسترشد) هو حجر الزاوية في علاج نفسه وأن المعالج ما هو إلا مساعد ومرشد له فقط ، كما أكدت على الجانب الخير في الشخصية، وأن الأصل في الانسان الخيرية والفطرة السوية، وربما كان لترببة روجرز المحافظة أثرا في ذلك، فإن كارل روجرز لم يغص في اللاوعي كما غاص فرويد، ولم يبرمج السلوك الإنساني كما فعل أصحاب المدرسة السلوكية، لكنه منح الشخصية المقام اللائق بها، وجعل من تقبل العميل كما هو بدون شروط -من قبل المعالج -شرطا أساسيا في نجاح علاجه، ولذلك سميت طريقة علاجه تلك بالعلاج المتمركز حول العميل

إن الحاجة إلى التقدير والقبول والاحترام نالت المكانة الأهم عند روجرز، لأنه يرى أن كل شخص لديه الدافعية الفطرية لتحقيق ذاته، والوصول بها لأعلى الدرجات، فتحقيق الذات عند روجرز غاية الفرد ومنتهاه، ولهذا اعتبر أن الاضطراب النفسي أصلا ينشأ من اختلال هذا الميزان، ميزان ما يصبو إليه الفرد ويسميه روجرز الذات المثالية، وما هو عليه الآن ويسميه الذات الواقعية، واخترع مفهوم التطابق في علم النفس، وهو التطابق المرجو بين الذات المثالية والذات الواقعي

مميزات نظرية كارل روجرز


النظرة الإنسانية التفاؤلية:

تميز كارل روجرز بنظرته التفاؤلية الإنسانية للعميل، خلاف من سبقه من علماء النفس المعروفين، حيث يرى روجرز أن الإنسان خير بطبعه وهو يسعى لتحقيق ذاته، وأنه فقط يحتاج لمن ينير له الطريق ويرشده إليه، في حين كانت مدرسة التحليل النفسي مثلا، والتي تزعمها وأصل لها عالم النفس الشهير سيغموند فرويد (1856م -1939م) تؤكد على العدوانية والشهوانية التي يتميز بها البشر حسب وجهة نظرهم، وأن الإنسان في صراع بين تحقيق رغباته وشهواته وبين القيود المجتمعية، وأنه يولد وهو مدفوع بغرائز الهو، خاصة الغريزة الجنسية.

فقد كانت نظرة أصحاب مدرسة التحليل النفسي للإنسان نظرة تشاؤمية إلى حد ما، لكن كارل روجرز جاء بنظرة تفاؤلية واضحة، وهذا ما أدى إلى انتشار نظريته في السنوات الأخيرة، على مستوى العالم، واعتمدها خبراء التربية في معظم المدارس والمؤسسات التعليمية.

ويعرف كارل روجرز الذات على أنها: (تكوين معرفي منظم ومتعلم للمدركات الشعورية، والتصورات والتقييمات الخاصة بالذات، ويعتبره الفرد تعريفا نفسيا لذاته)، وهناك أكثر من مفهوم للذات عند روجرز:

الذات الواقعية ويطلق عيها أحيانا الذات الحقيقية ، والذات الواقعية، والذات الاجتماعية والذات المثالية.، وتعريف كل منها كالتالي:

الذات المدرك: وهي الذات كما يتصورها الفرد عن نفسه، والتي يعتقد أنه عليها ويتصف بها.

الذات الواقعية: وهي الذات الحقيقية للفرد، وقد تكون هي الذات المدرك وقد تختلف، فليس كل فرد يعرف نفسه حقيقة، بل هناك من يخدع نفسه ويتصورها على حقيقة ما وهي ليست كذلك.

الذات المثالية: وهي الصورة المثالية التي يريد الفرد ويتمنى أن يكون عليها، فهو يحلم أن يحقق صفات هذه الذات المثالية في نفسه، وهذه هي أعظم أمنياته.

الذات الاجتماعية: وهي الصورة التي يعتقد الفرد أن الآخرين يرونه عليها وينظرون إليه من خلالها، وتظهر من خلال تفاعل الآخرين معه، وتفاعله معهم.

استحداث شروط للعلاج النفسي

وضع كارل روجرز مفهوم جديد في العلاج النفسي وهو مفهوم (التطابق)، حيث يرى أن هدف الإرشاد النفسي هو تحقيق التطابق بين الأنواع الأربعة للذات المذكورة آنفا، بمعنى أن الصورة التي يراها الفرد عن نفسه تكون هي نفسها الصورة التي يراها الآخرون عنه، وهي ذات الصورة التي يتمنى أن يصل إليها لتحقيق ذاته، وأن تكون تلك الصورة حقيقية غير متوهمة.

ويحدث هذا عن طريق عدد من الشروط التي ذكرها روجرز وشدد على الالتزام بها، وأهمها:

القبول غير المشروط

يرى روجرز أن كل إنسان بحاجة إلى من يسمعه دون إصدار أحكام مسبقة عليه، ودون مقارنته بغيره، إنه بحاجة إلى من يؤمن به، وبذاته الخاصة جدا، والتي تختلف بالقطع عن ذوات الآخرين، ولهذا وضع شرط التقبل غير المشروط للعميل، فنقبله كما هو بلا تعنيف بلا نقد ، ونستمع إليه بإنصات، ونتفهم مشاعره.

التعاطف

والتعاطف يعني أن يكون المعالج قادرا على الإحساس الداخلي بالعالم الذي يعيش فيه المسترشد أو العميل كأنه يعيش مشكلته فعلا، وأن يشعر العميل بهذا التعاطف من قبل المعالج، طبعا بشرط عدم الاندماج الكامل في المشكلة، وإلا أصبح المعالج غير محايد، وانقلب التعاطف إلى تماهي في رؤية العميل، وعندئذ يفقد المرشد أو المعالج النفسي القدرة على العلاج.

الصدق والأصالة

لابد أن يتمتع المرشد أو المعالج النفسي بقدر كبير من الصدق في المعاملة والمشاعر، والتفهم لدوافع العميل ولصفاته ولذاته، وأن يقوم بتوضيح الأمور غير الواضحة للعميل، وأن يساعده على فهم مشاعره الحقيقية، ويحاول الوصول به بصدق لمفهوم التطابق بين أنواع الذات المختلفة.

وضع طريقة جديدة في العلاج النفسي

وضع كارل روجرز طريقة جديدة في التعامل مع المرضى، حتى المفاهيم تغيرت عند كارل روجرز، بداية من طريقة العلاج فهي طريقة (العلاج المتمركز حول العميل) المريض يسمى العميل أو المسترشد، والمعالج يسمى المرشد، ودور المعالج ما هو إلا داعم وميسر للعميل، فهو لا يفرض عيه شيئاً، وإنما ييسر له عملية اكتشاف ذاته، وعملية تفهم مشاعره، ولهذا فإن العميل في هذه العملية هو من يبدأ الجلسة، وهو من ينهيها، وهو من يختار ما الذي يتكلم فيه من الموضوعات التي تشغله وتؤرقه، كل ذلك يحدث في بيئة آمنة مطمئنة، فالمعالج لا يقحم نفسه على العميل، بل يساعده فقط، وذلك لأن كارل روجرز يعتقد أن العميل قادر على إصلاح ذاته والتغلب على الاضطراب، لكنه فقط يحتاج للمساعدة الحقيقية الصادقة المخلصة، يحتاج لمن يسمعه، ويقدره، ويتفهمه، ويتعاطف معه، ومن ثم يرشده ويوضح له حقيقة مشاعره، ويرد على تساؤلاته، ويساعده على التطابق بين ذواته المختلفة، وكل هذه الأمور تساعده على التعافي.

أهم فنيات العلاج المتمركز حول العميل

الاصغاء والتنفيس: يفسح المرشد المجال للعميل لكي يتحدث بحرية تامة عن مشاعره ومشاكله، ويستمع بإصغاء واهتمام بالغ مما يشعر العميل بالتقدير والاحترام، وعلى المرشد أو المعالج أن يكون ملاحظا جيدا لكل حركة ونظرة للعميل، وأن يستطيع التعرف على إذا ما كان العميل يخفي شيئاً ما أو يتحدث بصدق، بدون ان يظهر له شيئاً من ذلك في تلك اللحظة، لكن عليه ان يكون ذكيا بالقدر الكافي الذي يمكنه من فهم شخصية العميل لمساعدته لاحقا في أن يفهم ذاته هو وأن يتغلب بنفسه على مشكلاته.

عكس المشاعر: يقوم المرشد بإعادة صياغة للمشكلة وما يشعر به العميل، حتى يتأكد منه أنه قد فهم ما عليه العميل فعلا وأنه لم يفهم شيئاً غير الواقع، ولم يحدث عنده أي لبس، وكذلك يشعر العميل عندها بتعاطف المرشد معه وفهم مشاعره حقا كما يشعر بها، وعلى المرشد أن يقوم بتوجيه الأسئلة للعميل، ليس بصيغة السؤال، لكن بطريقة الحوار، ويفضل أن تكون الأسئلة مفتوحة لترك العميل يتحدث بحرية، ويجب أن يكون المرشد ذكيا وذا خبرة في اختيار الأسئلة التي يوجهها للعميل لمحاولة الوصول العميق لفهم العميل.

التوضيح والمواجهة: في هذه النقطة وبعد توجيه بعض الأسئلة الذكية والمفتوحة للعميل، والتأكد من مشاعر العميل والوصول بعمق للفجوة بين ذاته الحقيقية وذاته المدركة، عليه أن يواجهه بما يراه سببا للتباعد الحاصل ومن ثم يساعده في التوافق والوصول للتطابق بين ذواته المختلفة، مما يساعده في حل مشاكله، والتغلب على ما يواجهه من اضطراب.

النقد الموجه لنظرية كارل روجرز من منظور علماء النفس


النظرة المثالية المفرطة

يفترض كارل روجرز أن النفس الإنسان خير بطبعه، وأنه فقط يحتاج لمن يوجهه ويرشده، ويتجاهل ان الإنسان لديه ميول عدوانية أيضاً يحتاج لضبط ومواجهة.

النظرية لا تخضع للتجريب

حيث أن المفاهيم التي تقوم عليها النظرية من مفهوم الذات والخبرة والمجال الظاهري، وغيرها كلها أمور ذاتية محضة لا تخضع للتجريب، ولا للبحث العلمي، ومن ثم يصعب قياسها، ويكون الاعتماد فيها على كلام العميل فحسب هو اعتماد ناقص.

الفشل في التعامل مع بعض الحالات

النظرية لا تستطيع التعامل مع حالات الأطفال ولا مع بعض حالات الذهان، لأن كلاهما الطفل أو الراشد المصاب بالذهان الشديد لا يستطيعان التعبير عن مشاعرهما، وليس لديهما القدرة على فهم ما يدور حولهما بدقة، ولا طبيعة العلاقة المجتمعية.
إهمال الصراعات الداخلية

تدعو النظرية إلى التقبل الذاتي، ومن ثم فهي تهمل الصراعات الداخلية للفرد، كما أنها تتجاهل اللاوعي ، وتبتعد عن فهم الجذور العميقة للمشكلة.

التحيز الثقافي

النظرية مبناها على الثقافة الفردية‘فهي تعزز من قيمة الفرد بشكل مبالغ فيه، على حساب قيم المجتمع، وتدعو إلى التقبل غير المشروط للفرد، وهي لا تناسب المجتمعات التي تعطي الأولوية للمجموع أو التي توازن بين الفردية والجماعية، وتعطي الأولوية لقيم الأسرة والمجتمع.

كلمة أخيرة حول النظرية

لا شك أن نظرية كارل روجرز مفرطة في التفاؤل، في نظرتها للشخصية، فالإنسان يولد ولديه الدوافع للشر وللخير، وليس للخير فقط، وهناك النفس الأمارة بالسوء كما ذكر في القرآن الكريم (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ،

وقال تعالى: ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) ، لكن روجرز يفترض أن الإنسان خير بطبعه وأن الشر يأتي فقط من الظروف الخارجية، لكن الحقيقة أن النزعة للشر أو للخير موجودة في الإنسان ابتداء.

كما أن روجرز ليس عنده معايير أخلاقية محددة معترف بها، ويرى القبول غير المشروط للعميل، وأن العميل هو الذي يحدد المعايير الأخلاقية الخاصة به، وهذا ليس موجوداً في الإسلام ولا في كافة الأديان السماوية، فالمعايير الأخلاقية محددة من قبل الخالق سبحانه وتعالى لأنه هو وحده الخالق، ومن ثم هو وحده يعرف ما يفسد الإنسان وما يصلحه.

ولو تركت المعايير الأخلاقية لكل فرد يحددها حسب هواه لفسدت الأرض، كما أنه يدع للفرد حريته المطلقة في تحقيق ذاته، ولكن الحرية في الإسلام مقيدة بالشرع وبعدم الاعتداء على حريات الآخرين، كما أن الحرية مرتبطة بالمسؤولية.

كما يعتقد روجرز أن الغاية للفرد هي تحقيق الذات ، بغض النظر عن أي أشياء أخرى، وهي نظرة فردية مادية بحتة، لا تراعي قيم المجتمع ولا تراعي أيضا الأهداف العامة والغايات الكبرى

: اقرأ أيضًا


















السبت، 11 أبريل 2026

كيف تقتل الملل وتمنح حياتك معنىً جديداً


كيف تقتل الملل وتمنح حياتك معنىً جديداً


كيف تقتل المللبقلم: عادل فتحي عبدالله.

هل تعرف ما السبب الرئيس في الملل؟

إنه الفراغ، نعم هو الفراغ ولا شيء سوى الفراغ، ذلك العدو المخفي، المحبب أحيانا إلى النفوس، لكنه في الحقيقة عدو قاتل إذا لم ننتبه إليه بشكل جيد.

يقول دكتور مصطفي محمود:

"إن الطبيعة تمقت التعطل، وكل فراغ يتواجد في الحياة يمتلئ من تلقاء نفسه بالهم والشقاء"

وقد تناولت في كتابي ( إدارة الوقت) هذا الموضوع وكان مما ذكرته " أن أوقات الفراغ ما هي إلا أوقات لم يتم تخطيطها، ولا بلورتها في إطار العمل اليومي من أجل تحقيق الأهداف التي تسعى إليها.

ومن ثم قد تصبح هذه الأوقات هما ثقيلا على الشخص وتتسبب في ضياع أوقات أخرى مهمة، وقد تصبح إضافة جيدة للشخص إن أحسن استغلالها والاستفادة من ساعاتها.

ما هي أوقات الفراغ؟!


يعرف أرسطو أوقات الفراغ بأنها:

"حالة يمارس فيها الإنسان النشاطات لذاتها"

يعني ليس من أجل هدف آخر يسعى لتحقيقه ومن ثم حين تصبح أوقات الفراغ هكذا، ولا تستغل فإنها تعتبر أوقاتا ضائعة، غير مفيدة، بل مثبطة في بعض الأحيان.

يقول محمد الغزالي- المفكر العظيم: "أوقات الفراغ في أحضان البطالة تولد آلاف الرذائل، وتختمر فيها جراثيم التلاشي والفناء، وإذا كان العمل رسالة الأحياء، فإن العاطلين موتي".


ويقول روديارد كيبلنيخ:

"إذا وثقت بنفسك حين يشك فيك الجميع، وإذا استقبلت النصر كما تستقبل الهزيمة سواء بسواء، وإذا استطعت أن ترى المعول يهدم كل ما كرست حياتك من أجله، وتنهض لكي تبنى مجددا ما قد تهدم، وإذا استطعت أن تملأ فراغ كل دقيقة من حياتك بالعمل المفيد...ساعتئذ ستصبح رجلا يا ولدي!"

إن استطاعتك وقدرتك على أن تملأ أوقات الفراغ بعمل مفيد ما هي إلا دليل بين على حسن التربية، والثقافة العالية التي لديك، والتي حباك الله بها.


أوقات الفراغ قد تصبح مهمة وضرورية في كثير من الأحيان، وذلك أنها أوقات الراحة والاستجمام، وممارسة الرياضية، والأعمال الاجتماعية الأخرى.

وعندئذ تصبح أوقات الفراغ ذات قيمة بالنسبة للفرد والمجتمع، لأن كل من يعمل يحتاج إلى الراحة، وليس هناك من لا يطلب الراحة بعد العمل الشاق....

إن من يحسن فن الراحة، يحسن فن العمل، ومن لا يحسن فن الراحة لا يحسن فن العمل، وكل من يعمل بدون راحة معقولة يصاب بالضغوط النفسية والاكتئاب .

وما فائدة العمل إذا كان سيجلب لصاحبه المرض؟!

يقول دكتور اليكس كارل صاحب كتاب (الإنسان ذلك المجهول):

"إن رجال الأعمال الذين لا يعرفون كيف يكافحون القلق يموتون مبكرًا"

إن القلق والاكتئاب هي أمراض العصر، وقد تأتي لمن يجهد نفسه بالعمل، بلا راحة مطلقا، وهذا ما تجده عند أولئك الذين لا يمنحون أنفسهم قدرًا معقولا من الترفيه كل عام على الأقل.

وهذه بعض المقترحات لقضاء أوقات الفراغ:


الترفيه المناسب: من أجل مواصلة الكفاح في الحياة، والعمل المتواصل، والجد والمثابرة.


ممارسة الرياضة: وهي ضرورة من الضرورات التي قد يتغافل عنها كثير من الشباب والكبار، رغم أهميتها خاصة بالنسبة لكبار السن، من أجل تنشيط الدورة الدموية، خصوصا أن الفرد مع تقدمه في العمر -عند التقاعد عند سن الستين- يفقد ما يعادل 30% من استهلاكه للأكسجين ، وممارسته للرياضة تعتبر ضرورة من أجل استعادة تنفسه الطبيعي، وحصوله على كمية كافية من الأكسجين.

الرياضة بصفة عامة ضرورة من ضرورات الحياة للكبار والصغار على حد سواء، وهى تتعدد مثل (المشي- اللعب- السباحة- ركوب الدراجة- التزلج على الجليد- الجولف- التنس- العمل في حديقة المنزل- ركوب الخيل ....إلخ)

العلاقات الاجتماعية: كالزيارات العائلية، والأعمال الاجتماعية، الأعمال الخيرية، وهذه تمنح الفرد قوة روحية عالية جدا وتساهم في تصحيح المسار في الحياة، كما تجعله أكثر سعادة، لأن المرء يسعد مع الناس، فطبيعة الإنسان أن يسعد مع أمثاله فهو كائن اجتماعي بطبعه.


السفر والرحلات الهادفة: فللسفر فوائد عدة، وللرحلات أهداف سامية عندما تكون رحلات هادفة، فهي تمنحك فرصة للتعرف على العالم وآثار الله في الخلق، وتنوع الطبيعة، وثراءها، ومن ثم فهي تنمى الثقافة لدى الفرد، كما تعزز العلاقة بين الأفراد وتقوى الروابط الاجتماعية.


حفظ القرآن الكريم، والحديث الشريف: إن تلاوة القرآن الكريم وحفظه من الأمور التي تغير مجرى حياة الإنسان، فهي تشرح صدره، وتقوى ذاكرته، وتصقل عقله، وتخلصه من الخوف والقلق، وتمنحه الهدوء والراحة النفسية، وفي دراسة قام بها الأستاذ الدكتور صالح إبراهيم الصنيع أستاذ علم النفس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، على مجموعة من الطلاب في المملكة، أكدت الدراسة وجود علاقة بين حفظ القرآن الكريم والصحة النفسية للطلاب، حيث تبين أن كلما زاد حفظ الطلاب للقرآن الكريم كلما تمتع الطلاب بصحة نفسية أعلى، ودرجات عالية من التوافق النفسي.

وكيف لا، والله تعالى يقول: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

"كيف تضيف ساعة إلى ساعات يقظتك"

هذا العنوان الجذاب مستعار من الكاتب الراحل العظيم دايل كارينجى وقد يظن البعض أنه عنوان مبالغ فيه، لكنه حقيقة فعلية لمن جربها..أنت وأنا وجميع الناس يمكنهم إضافة ساعات بل وأيام وشهور وسنين إلى أعمارهم الحقيقية....كيف؟!!

إنها معادلة بسيطة مفادها:

عمل باجتهاد+ فترات راحة متقطعة= إنجاز مضاعف

ولكن كيف تكون هذه الراحة؟! إنها تتبع فنون الاسترخاء..

يقول كارينجي: "اكتشف الجيش الأمريكي بعد تجارب طويلة أن الجنود يسعهم السير أمدا طويلا إذا هم ألقوا عتادهم، واستراحوا عشرة دقائق كل ساعة.

ومن ثم أصدرت قيادة الجيش أمرا بأن يلتزم الجنود هذه القاعدة...والقلب ليس أكثر صلابة من الجيش، إن القلب يدفع الدم في الشرايين كل يوم ما يكفى لملء عربة من عربات قطار البضاعة، كما أنه يبذل من المجهود خلال أربع وعشرين ساعة ما يكفى لجعل 20 طنا من الفحم في كوم ارتفاعه عشرة أقدام.

بعد هذا يقوم بهذه المهمة الشاقة التي لا يكاد يصدقها العقل لمدة خمسين أو سبعين أو ربما تسعين عاما...

فكيف يصمد القلب لهذا المجهود؟!

يجيبك عن هذا السؤال دكتور (والتر كانون) فيقول:

"يعتقد معظم الناس أن القلب دائب العمل بلا توقف! والحقيقة غير هذا تماما...إن ثمة فترة استراحة بين كل نبضة ونبضة، والقلب إذ ينبض بمعدل سبعين نبضة في الدقيقة، وهذا المعدل الطبيعي- فإنما يشتغل في الواقع تسع ساعات فقط كل أربع وعشرين ساعة.

أي أن مجموع ساعات الراحة التي يلزمها القلب يبلغ خمس عشرة ساعة في اليوم"

وفي خلال الحرب العالمية الثانية استطاع (تشرشل) وكان يومئذ قد جاوز الستين من عمره أن يشتغل ست عشرة ساعة متواصلة مضطلعا بأعباء الحرب.

فهل تدرى كيف استطاع تشرشل أن يفعل هذا؟!

كان يعكف على العمل وهو في فراشه حتى الساعة الحادية عشرة صباحا، فيقرأ الأوراق ويصدر الأوامر، ويجرى المحادثات التليفونية ويعقد الاجتماعات العاجلة. حتى إذا تناول الغداء عاد إلى فراشه يستريح ساعة، وفي المساء يعود إلى الفراش مرة ثالثة يستريح ساعتين.


لهذا لم يشك التعب...لأنه أكثر من الراحة، فوسعه أن يصمد للعمل، وأن يقبل عليه كل يوم في نشاط متجدد.

ولقد استطاع (جون د. روكفلر) الأب أن يضرب رقمين قياسيين: الأول أنه جمع أكبر ثروة عرفها العالم في عهده.

والثاني أنه عاش حتى الثامنة والتسعين..فكيف تأتي له هذا؟!!

أما طول عمره فلعل السبب الأول هو الوراثة أما السبب الثاني فهو اعتياده الإغفاء نصف ساعة بعد ظهر كل يوم (وقت القيلولة) في مكتبه، فقد كان يستلقى على أريكة في غرفة مكتبه، ويستسلم للراحة التامة، فلا يقوى أحد على إزعاجه بحديث تليفوني.

ويعزو أديسون (صاحب الألف اختراع) نشاطه الجبار، وقوة احتماله الخارقة، إلى اعتماده الإغفاء أينما شاء، ووقتما شاء.

قابلت أخيرًا "هنرى فورد" صاحب شركة فورد العالمية لصناعة السيارات- قبيل الاحتفال بعيد ميلاده الثمانين فدهشت حين رأيته في أوج عنفوانه وقوة نشاطه، وسألته عن السر وراء ذلك فقال، "إنني لا أظل واقفا حيث يمكنني الجلوس، ولا أظل جالسا حيث يمكنني الاستلقاء"....

ويستطرد كارينجي حديثه عن الاسترخاء فيقول:

"والعامل يسعه أن يزيد في إنتاجه إذا سلخ من ساعات النهار ساعة للراحة.

وقد أثبت "فرد ريك تايلور" هذه الحقيقة حين كان مهندسا إداريا لإحدى شركات الصلب الشهيرة، فقد لاحظ أن الواحد من العمال ينقل في المعدل نحو اثنى عشر طنا ونصف طن في اليوم، ثم بعد هذا يدركه الإعياء، فـأجرى دراسة علمية لأسباب التعب عامة، صرح بعدها أن العامل من هؤلاء يسعه أن ينقل 47 طنا في اليوم- أي يضاعف إنتاجه أربع مرات- ومع ذلك لا يحس بالتعب كيف؟!

لقد تخير تايلور أحد العمال ليجرى عليه تجربته وأمسك ساعة في يده وراح يقول للعامل وهو ينظر في ساعته: الآن اشتغل..الآن استرح، كانت النتيجة أن نقل العامل 47 طنا من الحديد خلال ساعات العمل المقررة!

السر في ذلك أنه كان يأمر العامل بالراحة قبل أن يدركه التعب..

وكان مجموع ما يشتغله في كل ساعة 26 دقيقة بينما يستريح 34 دقيقة، أي أنه كان يستريح أكثر مما يشتغل، ومع ذلك فقد أنجز من العمل أكثر مما اعتاد أن ينجز وهو يواصل العمل بلا راحة على الإطلاق!

افعل كما يفعل الجيش: استرح في فترات متقطعة أو افعل كما يفعل قلبك قبل أن يدركه التعب، وبذلك تضيف ساعة إلى ساعات يقظتك"

طبعا فترات الاستراحة الطويلة هذه لأن هذا العامل كان يحمل أطنانا من الحديد، فكان يعتب بسرعة فيحتاج إلى فترات راحة طويلة لاستكمال العمل.

لكن الأعمال المكتبية مثلا ستحتاج فترات راحة أقل بكثير...وكل شخص يستطيع أن يقدر فترات الراحة الخاصة بعمله، والتي تمكنه من عدم الشعور بالتعب والإرهاق المضني الذي يفضى به إلى المرض.

فترات الراحة والاستجام ما بين فترات التعب الشديد، والمجهود المضني المتواصل من الأهمية بمكان بحيث تصبح فرضا على العامل وصاحب العمل".اقرأ أيضاً : كيف تحصل على السعادة الحقيقية

السبت، 4 أبريل 2026

تخلص من التسويف في 6 خطوات

تخلص من التسويف في 6 خطوات


كيف نقضي على التسويف
بقلم: عادل فتحي عبدالله

"العاقل يعمل الشيء في الحال، والأحمق يعمله أخيرا كلاهما يفعل نفس الشيء في أوقات مختلفة"
بالستار

يجب عليك أن تتخلص من التسويف، ترى كم من فرصة ضاعت عليك في حياتك، وكنت أنت فقط السبب في ضياعها بسبب التسويف، والتأجيل، تقول غدا، أو بعد غد.. وهكذا حتى تضيع الفرصة؟!!

نحن بأنفسنا نقتل أوقاتنا بهذا التسويف الممل، إذا كان هذا العمل سوف ينجز، فلماذا لا يتم إنجازه الآن؟! لماذا غدا أو بعد غد؟!!

إنها حيلة من حيل الشيطان، يخدعنا جميعا بها، إذ يقول لك ما يزال هناك متسع من الوقت، لم تتعجل لتقضي هذه المصلحة.. إنها تنتظرك..

لا تخف، وهو يعول في هذا على عدة أمور:

أ‌- أنك قد تنسى.

ب‌- أن المصلحة قد تنتهي.

ت‌- قد يطرأ عليك طارئ من مرض أو غيره يمنعك من الحصول على تلك المصلحة.

ولهذا انتشر في الصين المثل المعروف. "لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد".

والتأجيل هو أخو التردد، ومن يتردد في العمل قد ينتهي به الأمر إلى الفشل، وعدم الإنجاز، وفي المثل التركي: "من يتردد بين مسجدين يرجع دون صلاة". فهو يظل يقول لنفسه: هل أذهب إلى هذا المسجد أم ذاك؟!.. حتى تنتهي الصلاة، ويعود إلى بيته من غير صلاة..

وانتشر في الأمثال أيضا قولهم:

"التأجيل.. هو ابن التردد، والتردد ابن التسويف وبهذا الثلاثي يبقي الكثيرون فقراء". ألا ترى الطالب يظل يسوف، ويؤجل أعمال اليوم إلى الغد، وبعد الغد، حتى تتراكم عليه المواد كلها والدروس قاطبة، ثم يجد نفسه في موقف لا يحسد عليه، فما يكون منه إلا مواصلة الليل بالنهار، حتى يحقق فقط النجاح. وليس الحصول على تقدير عال.

الفقر ليس وليد الظروف، لكنه من صنع البشر، فهم يحبون الكسل، ولا يجدون للعمل، ويتبعون التسويف مرة بعد مرة، حتى يفوتون الفرص المهمة عليهم.

أسباب التسويف


1- الكسل: وهو داء عظيم يجب التخلص منه فورا، بل والاستعاذة بالله منه، فلقد جاء في الأثر: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال".

يقولون في النرويج: "كلما كان الرجل كسولاً. كلما زادت خططه في يوم الغد".

وبهذا الكسل تزداد الأعباء، فهو داء خطير يجب الاستعانة بالله عليه، والتخلص منه فورا، وأن نعلم أنه سبب كبير من أسباب الخسارة في الدنيا والآخرة.

2- بعض الناس لا يعتبره مشكلة أصلا.

وهذه هي المشكلة أنك قد تعتبر التسويف أمرا عاديا ومن ثم تظل تسوف، وتسوف، ولا تأتي أي عمل إلا مضطرا أو في أواخره. ولهذا يجب الانتباه لخطر التسويف، وتعليم أبنائنا وزوجاتنا خطورة هذا التسويف، وأنه يمثل مشكلة حقيقية ويضيع علينا فرصا ذهبية، قد لا تأتينا مرة ثانية في حياتنا أبدا.

3- التسويف قد يكون عادة عند أشخاص أو عند عائلات معينة.

نعم فقد يكتسب الشخص التسويف من عائلته، ثم يتعود عليه ويتخذه نمطا في حياته، فهو يعتقد دوما أن الوقت لا يزال في جيبه، وأن الفرصة لا زالت متاحة، وأنه لا معنى أبدا للاستعجال!!

كان لي صديق طبيب، وجاءت له فرصة للسفر إلى الخارج، وكانت باعترافه هو (فرصة نادرة)، لكنه ونتيجة التسويف ذهب متأخرا، وعندما نظر صاحب العمل على (C.V) وجد سيرة ذاتية معتبرة، ذهل من تلك الإمكانات الهائلة والدورات الحاصل عليها، فاعتذر إليه قائلا، "إنك تحمل سيرة ذاتية عظيمة، لكنك تأخرت، وقد اخترنا شخصا آخر"! نتمنى لك فرصة أفضل.

4- الحجج الواهية: عادة ما يلجأ من لديه عادة التسويف إلى حجج واهية لتبرير عملية التسويف، وسبب تأخره، مع أنه هو ذاته بينه وبين نفسه يعرف أن تلك الأسباب- وإن كانت منطقية لكنها لم تكن كافية لمنعه من إنجاز تلك الأعمال في أوقاتها، إن عادة التبرير أيضا عادة قديمة عند الكثيرين ينبغي التخلص منها. إن أردت أن تصبح شيئا مذكورا فعليك أن تتخلص من عادة التبرير.

كيف نقضي على التسويف


1) حدد هدفك بوضوح:

إن تحديد الأهداف بدقة ووضوح يساعدك كثيرا على عدم التسويف، خصوصا عندما تحدد زمنا لإنجاز هذا الهدف، ستجد نفسك مضطرا لإنجازه، وإلا فإنه سيضيع.

2) ضع قائمة الأشياء المطلوبة والضرورية:

إن وضع مثل هذه القائمة يجنبك التسويف، ويضع أمام عينيك دوما ما هو مراد ومطلوب، خصوصا تلك الأشياء المنزلية، والتي تساهم كثيرا في ضياع الوقت، وقد تساعدك لذلك على التسويف، فالانتهاء منها يساعدك كثيرا على إنجاز الأعمال المهمة والضرورية بالنسبة لعملك.

3) ركز على الأعمال ذات النتائج البارزة:

إن التركيز على الأعمال ذات النتائج البارزة، والقريبة سوف يمنحك القوة والثقة التي تدفعك لعدم التسويف، لأن النجاح يولد النجاح، والثقة تولد الثقة، سوف يدفعك ظهور النتائج الإيجابية بسرعة إلى سرعة الإنجاز وعدم التسويف، وسوف تجد نفسك وقد أصبحت شعلة من النشاط، ولا تعرف للتسويف طريقا أبدا في حياتك بعد ذلك، لأن التسويف لا يأتي بنتائج إيجابية عادة.

4) تذكر أن الواجبات أكثر من الأوقات:

الحقيقة أن الوقت فعلا غير كاف لفعل كل شيء، وأن الواجبات أكثر من الأوقات، ولذلك ينبغي أن تحدد الأشياء الأكثر أهمية، وتجعلها في المقدمة، ولا تقوم أبدا بالتسويف والتأجيل لهذه الأشياء، يمكنك فقط تأجيل الأشياء غير المهمة وغير الضرورية، ولا تضيع وقتك بغير فائدة.

5) تخلص من الأشياء التي تزعجك:

قد يكون سبب التسويف لديك أن هناك أشياء كثيرة تسبب لك الإزعاج والمشاكل، وتثبط من عزيمتك للعمل، والإنجاز، ومن ثم يجب عليك فورا التخلص من تلك الأشياء، والبحث عن حلول سريعة وناجزة لها.

6) قسم مهامك الكبيرة إلى أجزاء صغيرة:

قد يكون سبب التسويف صعوبة تحقيق الهدف، وكونه صعبا أو كبيرا بدرجة ما يبعث على الخوف من الفشل، وهذا الخوف من الفشل يدفع للتأجيل والتسويف!

ومن ثم كلما قمت بتقسيم وتجزييء العمل الكبير إلى أجزاء صغيرة يمكنك إنجاز كل منها. وبمجموعها تستطيع إنجاز الهدف الأكبر.

العالم من حولنا يعمل، وينجز ويجتهد، يجب أن تكون نحن أيضا كذلك، حتى نوجد لأنفسنا موطئ قدم في هذا العالم، ولا نكون عالة على غيرنا، نستورد كل شيء من الإبرة حتى الصاروخ.. ولن نبلغ هذا إلا بالمحافظة على الوقت، وبذله فيما هو مفيد، ونافع لأنفسنا ولبلدنا، وهذا ما نرجوه.
اقرأ أيضاً : قوة العقل الباطن

الثلاثاء، 31 مارس 2026

تخلص من عاداتك السلبية

تخلص من عاداتك السلبية

جي منجان

بقلم : عادل فتحي عبدالله

(إن المالكين يمتلكون فكرة واحدة في أي وقت، ولكنهم يتوصلون إلى فكرتنا في فكرة الاعتقاد بأن الثقة التي يمكن أن تقابلها)

براين ريالي


عادة ما اكتسبت التأثير السلبي وتمكنها من التشفير من التشفير الذي يعتمد على عقل ذلك الشخص الذي يدعي أنه ضعيف الإرادة.

أو يقول حتى: إني لا أريد لي، إني لا أريد أن أفعل كذا وكذا. إن الإضطراب المسيطر على الذات يعتقد أنه لا سبباً لسبب ما بسبب تاثيره على الآخرين، لسبب مهم للاضطرابات النفسية والانفعالية التي تواجه العديد من الأشخاص في حياتهم، بل وتؤرقهم الحياة، حتى أنها قد تدفع جزء منهم إلى التخلص من الحياة نهائياً والانتحار!!

الاثنين، 30 مارس 2026

الحل السحري للسيطرة على نوبات الغضب عند الأطفال

الحل السحري للسيطرة على

 نوبات الغضب عند الأطفال

طفل غاضب

بقلم: عادل فتحي عبدالله


 كثير من المشاكل التي يواجهها الآباء مع الأطفال يقف ورائها هذا السلوك غير الصحيح، ألا وهو معاملة الأطفال كما الكبار، ومعاملة المراهقين كأنهم أطفال ، وعدم تقدير طبيعة تفكيرهم، وعقليتاتهم.

إن معاملة الأبناء وكأنهم كبار بالغون في كثير من المواقف والأحداث وخاصة فيما يتعلق بالقوانين داخل البيت، يؤثر سلبياً على نفسية الآباء، والأمهات بصفة خاصة، ويجعل الأم متوترة بصفة مستمرة، لأنها تتوقع من الابن سلوكاً مهذباً، ثم إذا بها تجد عكس ما تتوقع!

لماذا.......؟ لأنه طفل، وليس كبيراً، حتى يسمع الكلام وينفذه بسرعة، لأن هذا الكلام عادة ما يقف ضد رغباته، فأنت تقف ضد أن يلعب ، ويصرخ ويصيح في أي وقت، وهذه متطلبات طبيعية له في هذه السن.

فلا عجب أن يقف الطفل منك موقف المعاند، الغاضب من الأوامر التي تريد أن تحد من حركته، وتعكر عليه صفو حياته!

إذاً ما العمل، هل نتركه هو يلعب ويمرح في أوقات راحتنا ومن ثم يسبب لنا الازعاج..؟!

بالطبع لا، هناك حيل كثيرة –ليس منها زجر الطفل، ونهيه، أو تهديده وضربه-من هذه الحيل على سبيل المثال إلهاء الطفل في لعب مفيدة تناسب سنه، فهي من جهة تبعده عن المشاكل ومن جهة أخرى تساعد في تنمية قدراته المختلفة.

ومنها على سبيل المثال استخدام خاصية العناد -والتي يتمتع بها الطفل عادة في عمر(2- 5 ) سنوات- بطريقة عكسية كي نجعله يفعل ما نريد، وهو في غاية السعادة والانبساط، وقد استخدمت هذه الطريقة ببراعة عندما كان أطفالي صغاراً،

وكانت تثير دهشة زوجتي، إذ كانت تستغرب من أن الولد ينفذ ما أريد من دون أية مشاكل،

ومن غير علو صوت أو صياح في وجهه

الحل السحري .

وتتلخص هذه الطريقة في أن نأمر الطفل بعكس ما نريده أن يفعل، فيفعل الطفل ما نريده بالفعل، وعلى سبيل المثال ابني دخل الحجرة عندي، ويريد أن يعبث بمحتويات الغرفة، وأنا أريده أن يذهب بعيداً، إلى غرفة المعيشة،

 إن قلت له اخرج إلى غرفة المعيشة فإنه سيرفض ذلك تماماً، وسوف يصمم على البقاء في هذه الغرفة، ويتشبث بها، ويبكي ويصرخ..

والحل بسيط ويكمن في أن نعكس الموضوع، ونمنعه من الخروج من الغرفة هذه، ونقول له لا تخرج من هنا، ابق معنا لا تذهب إلى غرفة المعيشة، ونمسك به محاولين ابقاءه في الغرفة بالقوة، سوف يصرخ ويحاول الخروج من الغرفة بسرعة،

 رافضاً ما نمليه عليه من أوامر ليذهب إلى الغرفة الأخرى، فنتركه بكل بساطه، ثم نقوم بعدها بقليل بغلق الغرفة، قبل أن يكتشف الحيلة ويرجع إلى ما كان يريد فعله.

ويمكن استخدام هذه الحيلة عندما يرفض الطفل الطعام،

لأن رفض الطفل للطعام عادة ما يكون سببه تصميم الأم على فرض الطعام عليه بالقوة، بل أحياناً تضع الأم الملعقة في فمه بالقوة ليبلع، وهي تأمره بالبلع، فيرفض الطفل الأمر،

ذلك لأن من طبيعة مرحلته هذه العناد، ومقاومة الأوامر-وهذا أمر طبيعي من أجل تكوين شخصية مستقلة- والأولى من ذلك أن نضع للطفل كمية قليلة من الطعام أمامه عندما يكون جائعاً ثم لا نقول له شيئاً، ونجلس نأكل بجانبه،

ونتركه، سوف يأكل بدون أوامر، بل يمكننا أن نقول له إياك أن تقضي على هذه الكمية من الطعام، ستجده يأكل هذه الكمية بسرعة.

   هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هناك من لا يقدّر طبيعة الطفل من حيث حاجته للحركة المستمرة، وعدم قدرته على الجلوس لفترة طويلة،

وعادة هذا الأمر يسبب المتاعب للمعلمين في رياض الأطفال، وفي المدارس الابتدئية، حيث يشتكون من مشاكل ضبط الصف، وعدم التزام الأطفال بالنظام....

المشكلة أن بعض هؤلاء المعلمين قد يلجأون لأساليب ووسائل غير تربوية من أجل الضغط على هؤلاء التلاميذ، لإجبارهم على حفظ النظام، ومن هذه الأساليب-الخطيرة على الصحة النفسية للأطفال- تخويف الأطفال ببعض المخاوف المرعبة بالنسبة لهم،

 أو القيام بضربهم وإرهابهم بصورة بشعة، أو الصياح بقوة في وجوههم، وتهديدهم بما يرعبهم...إلخ

ولهذا يجب توجيه نظر هؤلاء لاستخدام الحب، والحنان، والرعاية، والمكافأة، وغيرها من الأساليب التربوية من أجل توجيه الأطفال لحسن الاستماع، كما يجب على هؤلاء المعلمين التغاضي عن بعض الحركة للطلاب،

 لأن ذلك أمراً لا مفر منه لمثل هؤلاء الأطفال لطبيعة السن، وطبيعة المرحلة التي يمرون بها.

كما يجب على القائمين بعملية الإشراف التربوي أن يدركوا هذا الأمر، وألاّ يحاسبوا المعلمين على مثل هذه الهفوات، حتى لا يسببوا لهم الضيق والضجر من هؤلاء الأطفال،

 فيضطروهم لاستخدام أساليب غير تربوية،

 .من أجل منع حركة هؤلاء الطلاب، ارضاءاً لهؤلاء المشرفين..!

هذا بخصوص الأطفال، وقد تمارس سلوكيات مشابهة مع المراهقين، فيتم فرض كثير من الأمور بالقوة على المراهقين مما يترتب عليه تمرد قوي من هؤلاء المراهقين على الآباء والأمهات،

 إذ أن المراهق يظن أنه قد كبر وأصبح رجلاً، ولا يجوز بحال أن يعامل على أنه لا يزال طفلاً...!

ولا شك أن التغيرات المتعددة التي نشأت على المراهق تستحق من الآباء والأمهات نوعاً من التقدير والاحترام، كذلك نوعاً من التكيف معه، على أساس أنه لم يعد ذلك الطفل الذي يقبل نوعاً من الوصاية، بل  أصبح له عقله المميز، الذي أدرك كثيراً من الأمور..

نعم تنقصه الخبرات المتعددة في الحياة في المجالات المختلفة، لكنه يظن أنه يمكن أن يعتمد على نفسه في كل شيء، وعلى الآباء إذاً أن يعاملوه برفق، وبنوع من المصاحبة، حتى يصلوا به إلى بر الأمان. ومع ذلك فإن:

 (بعضاً من ألوان التمرد قد تكون مفيدة، كاختيار الابن لهواية من الهوايات والتي قد لا يرضى عنها الأب،ويتفوق فيها الابن،وفي مجتمعنا الكثير من الأمثلة على ذلك.....

وهناك ألوان من التمرد لها طابع سلبي، وإن كانت تعبر عن الرغبة في الاحتجاج، مثل الذهاب إلى المدرسة أوالكلية دون غسيل الوجه أو الأسنان،


 أو ترك الغرفة التي ينام فيها دون أن يقوم بتنظيمها وترتيبها.. إنها فوضى تذكرنا بأيام الطفولة، عندما كان يعلن

امتعاضه، واستيائه لأتفه الأسباب.

اقرأ أيضاُ

مضار أسلوب القسوة والعنف في التربية