صناعة القلق هل نحن من يغذي مخاوفنا
في هذا المقال سنتعرف على صناعة القلق، وماهية القلق وتأثيراته وطرق فعاله لعلاج القلق.
موقع الكاتب عادل فتحي عبدالله, استشارات تربوية وأسرية , كتب ومؤلفات
في هذا المقال سنتعرف على صناعة القلق، وماهية القلق وتأثيراته وطرق فعاله لعلاج القلق.
بقلم: عادل فتحي عبدالله
ترى ما هي أعظم هدية يمكنك أن تقدمها لطفلك، والتي سيشكرك عليها طفلك مستقبلاً، وسيجد فيها طريقا لمستقبل رائع بإذن الله تعالى؟
لا أبالغ إذا قلت لك إنها القراءة، القراءة لطفلك وهو صغير، وتعليمه القراءة أيضاً، وتنشئته على حب القراءة،
القراءة ليست هواية بل هي ضرورة لبناء الإنسان، وهي رياضة العقل، وإثراء الفكر، ونماء المعرفة، وبناء الشخصية المتكاملة، كما أنها تزكي النفس، وتنقي الوجدان، خصوصاً قراءة القرآن والأذكار والعلوم الربانية، والقراءة بصفة عامة ممدوحة لأنها طريق الإنسان إلى المعرفة، والتحقق منها، لذلك كانت أول ما نزل من الوحي على قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: (ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ (2) ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ (3) ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ (4) عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ (5))
سورة القلم:1-5
لكن للأسف أمة اقرأ صارت الآن لا تقرأ إلا قليلا.
القراءة حياة، من لا يقرأ فهو ميت، وقد كتبت عن القراءة في كتابي "فنون التعامل مع الأطفال والمراهقين" أن (عملاق الأدب العربي-عباس العقاد-يقول: "لست أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد عمرا في تقدير الحساب، إنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحداة في هذه الدنيا،
وحياة واحدة لا تكفيني، لا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة،
القراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثر من حياة... لأنها تزيد عن هذه الحياة من ناحية العمل، وإن كانت لا تطيلها بمقدار الحساب،
فكرتك أنت فكرة واحدة، شعورك أنت شعور واحد، خيالك أنت خيال واحد.. فليس قصارى الأمر أن الفكرة تصبح فكرتين، وأن الخيال يصبح خيالين، كلا..
تصبح الفكرة بهذا التلاقي مئات الفكر في القوة والعمق والامتداد.."
يقول أحد الشعراء الإنجليز: "قد تكون عندك ثروة ضخمة لا تساويها ثروة أخرى في العالم ولكنك لن تكون أبدا أغنى مني فقد كانت لي أم اعتادت أن تقرأ لي.."
تعتبر القراءة حجر الأساس في بناء الإنسان، وتنشأ رغبة الطفل في القراءة وحبه لها من سن مبكرة جداً، ويكون السبب المباشر في هذا الموضوع-خلاف الميول الفطرية- البيئة المحيطة بالطفل،
"فإن الشخصية لا تتشكل مع ولادة الطفل، بل يكتسبها بفعل تفاعله واتصاله ببيئته قبل كل شيء، لذا تتخذ شخصية الطفل الصيغة التي تطبعها بها المؤثرات الثقافية، أي أن شخصية الطفل تتحدد بفضل ما يمتصه من مجمل عناصر الثقافة.
لذا فإن الشخصية هي وليدة الثقافة أولاً، وهذا يعني أنه لولا البيئة الثقافية لما تبلورت شخصيات الأطفال، حيث تهيئ هذه البيئة أسباب نمو الشخصية من خلال تكون ذلك النسق من العناصر التي يتميز بها الطفل.
وبذا تكون شخصية الطفل صورة أخرى مقابلة لثقافته التي ترعرع في أحضانها، إلى حد كبير.
حيث تعتبر عملية تكون الطفل بالدرجة الأولى عملية يتم فيها صهر العناصر الثقافية المكتسبة، مع صفاته التكوينية، لتشكلا معاً وحدة وظيفية، متكاملة تكيفت عناصرها بعضها مع بعض تكيفاً، متبادلاً،
لذا فإن الطفل يعد صنيعة للثقافة إلى حد كبير"
مع أن الثقافة ذات معنى شامل، لكننا لا نستطيع إنكار أن القراءة جزء منها، وأنها إحدى وسائلها القوية، والفعالة.
ولهذا ينبغي أن نقرأ للطفل منذ نعومة أظفاره، ولا نتركه هكذا للظروف، والأحوال، يحب القراءة أو لا يحبها، يهتم بها أولا يهتم...وإذا أردنا أن نعدّد فوائد القراءة للطفل وأهميتها فإننا بصدد بحث كبير لا تحصيه هذه الوريقات الصغيرة، لكننا نذكر هنا بعض الفوائد المهمة:
تمد القراءة الطفل بالمعلومات الضرورية لاكتساب المعرفة، ومن ثم تساهم في بناء شخصيته بناءً جيداً، كما تعتبر القراءة العامل المشترك الأساس بين جميع المواد، فبغير تحسين القراءة وتجويدها -بالنسبة للطفل العادي- لا يمكن فهم أية معرفة أو علم من العلوم.
تساهم القراءة في تطوير خيال الطفل، واتساع آفاقه، ومن ثم تساهم في زيادة قدرته على الابتكار والابداع، ونحن نعلم مدى أهمية الخيال بالنسبة للطفل، خصوصاً في مراحله الأولى من العمر.
تنمية اللغة لدى الطفل منذ سن مبكرة مما يساعده على التفكير الجيد، حيث أن اللغة وعاء الفكر، ويساهم الاثراء اللغوي في تنمية القدرة على التفكير اللفظي، وهو نوع متطور من التفكير.
يكتسب الطفل عن طريق القراءة القدرة على التعبير عن الأفكار، والاتصال الجيد مع الآخرين، ومن ثم يصبح شخصاً اجتماعياَ، كما يكتسب القدرة على الحوار والاقناع، وهي قدرات مهمة للنجاح في الحياة بصفة عامة.
كما تساعد القراءة للطفل من قبل الأم أو الأب، في تنمية قدرات الطفل على الانصات الجيد، وتنمي لديه كذلك القدرة على التركيز،
ومن ثم تعتبر مقدمة جيدة للتعلم المدرسي، حيث يصبح الطفل لديه الاستعداد الكامل للإصغاء للمعلم أو المعلمة، مع حسن الاستفادة من علمه، لأنه اصغاء يحمل في طياته التركيز والاستيعاب، وليس اصغاء يحمل شرود الذهن، والسرحان..
تنمية حب القراءة والبحث والاطلاع لدى الطفل، ومن ثم تنمو لديه سلوكيات تساعده مستقبلاً على بناء شخصيته بطريقة أفضل، وتصبح شخصيته مستقلة، لها القدرة على النقد والتحليل، والاختيار بين المواقف، ومن ثم لا يصبح شخصاً إمعياً،
فليس الشخص القارئ الباحث عن الحقيقة مثل الشخص الذي يسير في الدنيا هكذا مع الآخرين، بدون وعي كامل لما يدور حوله.
وفي الحديث النبوي الشريف:
"لا يكن أحدكم إمّعة، قالوا: وما إمّعة يا سول الله؟!
قال: يقول أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، إن أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس
فأحسنوا وإن أساءوا تجنبوا إساءتهم"
والقراءة كذلك تكسب الأطفال حب اللغة العربية، لغتنا الجميلة، لغة القرآن الكريم، واللغة العربية تمثل لنا الكثير والكثير، وحين يحب الولد اللغة العربية يمكنه تعلمها بسهولة، بل وإتقانها كذلك، وحب اللغة العربية يجعل الولد مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بوطنه، وحضارته، ودينه وهويته، ومهما حدث لا يمكنه مطلقاً أن يتغرب أو يبيع قضايا وطنه، وأمته.
كما تساعد القراءة الطفل على نمو مهارات التعلم الذاتي، ونحن لدينا في مجتمعنا العربي والإسلامي-كذلك في المجتمعات الغربية- عدد من المفكرين العظماء والذين نبغوا في مجالات الفكر والأدب، وغيرها من المجالات، دون أن يدخلوا مدارس، أو يتعلموا تعلماً في مؤسسات رسمية، وإنما نبغوا عن طريق القراءة والتعلم الذاتي.
كما ترفع القراءة مستوى الطفل في التعبير عن أفكاره، ومشاعره، وترتقي بمستواه الفكري والتنظيري في المستقبل، خصوصاً وأنها تساعده في الاتصال بالتراث البشري على مدى العصور المختلفة، ولا يتحقق هذا بغير القراءة.
وأخيراً تعتبر القراءة نوع من أنواع التسلية، بل هي أفضل تسلية وترفيه، حيث أنها تجمع بين التسلية والنفع العام، بالنسبة للطفل، ويمكن للأم أن تقرأ للطفل (حدوتة قبل النوم) من أي كتاب،
بحيث تعود الطفل على شكل الكتاب وتحببه في القراءة، وذلك بدلاً من أن تحكي له قصصاً ليست ذات معنى أو قصصاً مرعبة مثل تلك التي تحكيها بعض الأمهات لأطفالهن وتتسبب في اصابتهم بالأحلام المزعجة، وبالأنواع المختلفة من المخاوف.
وينبغي أن تحتوي الصفحة في كتاب الطفل على كلمات قليلة ومكتوبة بخط كبير، كما يجب أن تحتوي على رسومات تحوي ألواناً مشوقة ومبهرة).
الحقيقة أن القراءة هي الطريق إلى المستقبل، بل إن القراءة هي الماضي والحاضر والمستقبل، أكثر الأمم قراءة هي أكثرها تقدماً، وعندما كنا نحن أمة الإسلام في طليعة الأمم كنا أكثر الأمم قراءة وترجمة للكتب، وثقافة وعلما، وأخذ منا العالم الكثير من العلوم وبنى عليها، حتى إذا تركنا القراءة وهجرناها مالت بنا الريح، وغرقت سفينتنا أو تكاد، وواجب علينا نحن الآباء قبل الأبناء أن نعود أدراجنا، وأن ندرك أهمية القراءة، وأن تكون لنا قراءاتنا الخاصة اليومية والضرورية، حتى يرانا أبناؤنا فيمتثلون أخلاقنا وطباعنا ويتعودون القراءة.
اقرأ أيضاً : عود طفلك على تحمل المسؤولية في 10 خطوات
ولا تعني المسؤولية أن نترك الأبناء على راحتهم يفعلوا ما يشاءون بغير محاسبة، أو أن نوفر لهم كل شيء بغير أدنى مجهود منهم أو مساعدة، كلا ثم كلا، بل يجب اشراكهم في المسؤولية بالقدر الذي يناسبهم، حتى ينشأ الابن أو البنت على تحمل المسؤولية، ويعرف كل منهما أنه لابد من العمل والجد والاجتهاد، وأن الحياة لا تعطي الكسول شيئًا، وحتى يدركوا أن أهمية وقيمة العمل مهما كان صغيرا وبسيطًا.
ولنا في السيرة النبوية العطرة بعض الدروس المستفادة في تعويد الأبناء على تحمل المسؤولية ومنذالصغر ، قد ذكرت في كتابي" أخطاء الآباء في تربية الأبناء" بعضاً من هذه الدروس منها:
إلقاء النبي صلى الله عليه وسلم السلام على الصبيان: وفي هذا احترام لشخصية الصبي ومنحه الثقة بالنفس وأنه مثل الرجال الكبار ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
" أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على غلمان يلعبون فسلم عليهم " رواه مسلم وغيره استذان الطفل فيما يخصه:
عن سهل ابن سعد قال:
" أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره ، فقال:
يا غلام " أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ؟ قال: ما كنت لأوثر بفضلي منك أحدا يا رسول الله: فأعطاه إياه "
فانظر كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يقدر ويحترم الغلام رغم حداثة سنه ، ويستأذنه فيما يخصه حيث أنه الأولى بالشراب لأنه عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حيث يستحب التيامن في الشراب ونحوه يعني الأيمن فالأيمن، قال النووي في شرح مسلم " في هذه الأحاديث بيان هذه السنة الواضحة، وهو موافق لما تظاهرت عليه دلائل الشرع من استحباب التيامن في كل ما كان من أنواع الإكرام، وفيه أن الأيمن في الشراب ونحوه يقدم وإن كان صغيرا أو مفضولا.
أما الغلام الوارد ذكره في الحديث فهو عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وهو لم يرد أن يؤثر بنصيبه أحداً، يعني يريد أن يكون هو الأولى بوضع فمه على الإناء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أن ذلك شرف عظيم وبركة أعظم .
عن ثابت عن أنس رضي الله عنهما قال :
" أتى علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان ، فبعثني إلى حاجة ، فأبطأت على أمي ،
فلما جئت قالت : ما حبسك ؟ قلت : بعثني رسول الله صلى الله عليه سلم لحاجة ،قالت : ما حاجته؟
قلت : إنها سر ،قالت: لا تحدثن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا ،
قال أنس : والله لو حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت "
فانظر كيف يستأمن الرسول صلى الله عليه وسلم أنس وهو غلام يلعب مع الصبيان ، يستأمنه على أسراره ويعلمه كيف يحفظ هذا السر ولا يخبر به أحدا .
وحفظ الأسرار من شيم الرجولة الحقة، كما نلاحظ نباهة أمه كذلك وإيمانها العميق حين توصي الغلام بعدم إفشاء سر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأي أحد.
ومن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوكل مهمة الآذان في المسجد الحرام لغلام يدعى " أبو محذورة " وذلك بعد فتح مكة، لما وجد من صوته الندي الطيب، وكان عندها أبو محذورة له من العمر ستة عشر سنة.
ويحكي أبو محذورة ذلك عن نفسه قائلا:
" لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين خرجت عاشر عشرة من مكة فطلبهم فسمعتهم يؤذنون للصلاة -وقد كان ذلك قبل اسلامه -فقمنا نؤذن نستهزئ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا فأذنا رجلا رجلا، فكنت آخرهم،
فقال حين أذنت: تعال، فأجلسني بين يديه فمسح على ناصيتي، وبارك على ثلاث مرات ثم قال: اذهب فأذن في البيت الحرام فقلت كيف يا رسول الله؟ فعلمني الأولى كما يؤذنون بها، وفي الصبح الصلاة خير من النوم وعلمني الإقامة مرتين مرتين" 1
أرأيت كيف مسح النبي صلى الله عليه وسلم على صدره فهداه الله للإسلام، ثم علمه الآذان، لما وجد به من مؤهلات خاصة به، وهي حلاوة الصوت الندي. وظل أبو محذورة حافظا هذه المهمة، محافظا عليها إلى أن مات.
قال الواقدي : "كان أبو محذورة يؤذن بمكة إلى أن توفى سنة تسع وخمسين فبقي الآذان في ولده ولد ولده إلى اليوم بمكة "
ومن أجل تلك المهام ، وذلك الاحترام لشخصية الطفل ، أو الفتى ، كان يشب رجلا يعتمد عليه .
أما نحن هذه الأيام نعتبر الشاب ابن الستة عشر سنة لا يزال غلاما أو صبيا لا يقوم بالمسؤولية ، ولا يتحمل تبعات شئ هام .
بل ربما لا نعتمد عليه في شراء بعض الأشياء، لماذا؟ لأننا لم نعوده على تحمل المسؤولية منذ الصغر نتيجة الخوف الزائد عليه .
مع أن الصحابة الذين حملوا لواء الاسلام، وتبعات الدعوة في البداية كانوا شبابا في سن الرابعة عشر والسادسة عشر من العمر، أمثال الأرقم بن أبي الأرقم، وعلى بن أبي طالب، ومصعب ابن عمير ومعاذ بن الجموح، ومعاذ ومعوذ ولدي عفراء، وغيرهم.
كل هؤلاء كانوا في ريعان الشباب، وفي سن الصبيان، كانوا لم يبلغوا حتى سن الثامنة عشر حين ذاك، حيث يعتبرون الآن سن الطفولة حتى الثامنة عشر، وهذا من البلاء!!
تعويد الطفل على أداء بعص المهام الصغير التي تناسب قدراته، وإمكاناته منذ نعومة أظفاره، مثل ترتيب الغرفة وتنظيم أدواته أو ألعابه ووضعها في سلة معينة وحفظها بعد انتهائه من اللعب، وما شابه ذلك.
استخدام أسلوب الترغيب والترهيب، وعدم الاقتصار على أسلوب الترهيب فقط، مع الضبط والحزم، مع ضرورة توقيع العقاب المناسب في حالة التسيب والإهمال، وذلك لأن إهمال العقاب المناسب سوف يؤدي بالضرورة لاستمرار السلوك السيء من قبل الطفل وعدم اكتراثه بكلام الوالدين.
تعويد الطفل على الاعتماد على النفس منذ الصغر، وذلك عن طريق تكليفه ببعض الأمور التي قد لا يستطيع إنجازها بمفرده وأن يقوم أحد الوالدين أو أحد الإخوة بمساعدته في إنجازها، وهذا يمنحه الفرصة لتعلم الكثير من المهارات ويمنحه كذلك الثقة بالنفس، ومرة بعد مرة يستطيع انجاز تلك المهام بنفسه.
تعليم الطفل كيفية إدارة الوقت وتنظيمه، والاهتمام بعدم ضياع الوقت بغير فائدة، وأنه لابد لكل عمل وقت معين، فمثلا للمذاكرة وقتها، وللعب وقته، وهكذا ولابد من ترتيب الأولويات، وألا يطغى الترفيه مثلا على العمل، وأن يتعلم كيف ينظم مذاكرته ويقوم بعمل جدول ويلتزم به، وألا يقوم بتغيير الجدول كل فترة.
أن يعود الوالدان الطفل منذ الصغر على المشاركة في المناسبات الاجتماعية المهمة في العائلة، وأن يشارك الأب خصوصًا في تلك المناسبات الخاصة بالرجال ليتعود ذلك، وأن يعلم أهمية تلك المشاركة، لأن ذلك يعوده مستقبلا على المشاركة والتواصل الاجتماعي، والاحساس بالمسؤولية الاجتماعية، ويكون رجلا وعلى مقدرا المسؤولية، وأن يصطحبه الوالد إلى المسجد خصوصا يوم الجمعة، ليتعود الإنصات للخطبة، وعملية ضبط السلوك.
أن يعوده الوالدان على العناية بإخوته الأصغر سنًا، وأن يقوم برعايتهم والإشراف عليهم، لكن لا يبالغ الوالدين في هذا الأمر حتى لا ينقلب الأمر فيكره الطفل اخوته، بل يكون الامر باعتدال، بعيدا عن المغالاه، وعلى قدر الحاجة.
أن يعلم الوالدان الطفل استخدام أسلوب المحاولة والخطأ وهو أبسط وأهم أساليب التعلم، التي يستخدمها المبتدئون وحتى بعض المحترفين، فسيظل أسلوب المحاولة والخطأ من الأساليب المهمة في التعلم مهما مر الزمن، وهو أسلوب جيد\ بشرط تجنب المحاذير، فهناك ما لا يجب أن نجرب فيه هذا الأسلوب وهي الأشياء الخطرة مثل الكهرباء مثلا.
إلزام الطفل بالمشاركة في شراء حاجات للبيت مهما كانت بسيطة، لكن يجب ان يعلم أنه طالما هو فرد من أفراد الأسرة فيجب عليه أن يشارك في تلبية احتياجاتها على قدر استطاعته، وأن لا يقعد متفرجا والاخرين يعملون وهو لا يعمل شيئًا، بل لابد أن يتعلم النخوة والرجولة ، والمشاركة الإيجابية الفعالة، وعدم السلبية.
ترتيب وتنظيم الفوضى التي من الممكن أن يتسبب فيها، مهما كان الأمر، فقد يكون العقاب أحيانا هو إصلاح ما أفسده الطفل بنفسه إن كان ذلك ممكنا، وهذا ما يجعله لا يكرر الخطأ، ويتحمل مسؤولية أفعاله، ويشعر بالمعنى الحقيقي للمسؤولية.
تشجيع الطفل على اتخاذ القرار في بعض الأمور التي تخصه، ولا مانع من أن يأخذ رأي الوالدين في ذلك ، فهذا يعوده ما نسميه الاستشارة، وهو أمر محمود، لكن في النهاية الرأي يكون للطفل، نحن نعطيه فقط المميزات والعيوب ونوضح له الأمر ثم نترك له الخيار، فيتعود اتخاذ المسؤولية، ويكتسب القدرة على اتخاذ القرار، وعدم الخوف من المسؤولية، ويكتسب الخبرة الكافية للتصرف في الأمور المهمة.
اقرا أيضًا: أهمية دراسة نمو الطفل
نظرية الذات لكارل روجرز المميزات وأوجه النقد
(إن المالكين يمتلكون فكرة واحدة في أي وقت، ولكنهم يتوصلون إلى فكرتنا في فكرة الاعتقاد بأن الثقة التي يمكن أن تقابلها)
براين ريالي
عادة ما اكتسبت التأثير السلبي وتمكنها من التشفير من التشفير الذي يعتمد على عقل ذلك الشخص الذي يدعي أنه ضعيف الإرادة.
أو يقول حتى: إني لا أريد لي، إني لا أريد أن أفعل كذا وكذا. إن الإضطراب المسيطر على الذات يعتقد أنه لا سبباً لسبب ما بسبب تاثيره على الآخرين، لسبب مهم للاضطرابات النفسية والانفعالية التي تواجه العديد من الأشخاص في حياتهم، بل وتؤرقهم الحياة، حتى أنها قد تدفع جزء منهم إلى التخلص من الحياة نهائياً والانتحار!!
كثير من المشاكل التي يواجهها الآباء مع الأطفال يقف ورائها هذا السلوك غير الصحيح، ألا وهو معاملة الأطفال كما الكبار، ومعاملة المراهقين كأنهم أطفال ، وعدم تقدير طبيعة تفكيرهم، وعقليتاتهم.
إن معاملة الأبناء وكأنهم كبار بالغون في كثير من المواقف والأحداث وخاصة فيما يتعلق بالقوانين داخل البيت، يؤثر سلبياً على نفسية الآباء، والأمهات بصفة خاصة، ويجعل الأم متوترة بصفة مستمرة، لأنها تتوقع من الابن سلوكاً مهذباً، ثم إذا بها تجد عكس ما تتوقع!
لماذا.......؟ لأنه طفل، وليس كبيراً، حتى يسمع الكلام وينفذه بسرعة، لأن هذا الكلام عادة ما يقف ضد رغباته، فأنت تقف ضد أن يلعب ، ويصرخ ويصيح في أي وقت، وهذه متطلبات طبيعية له في هذه السن.
فلا عجب أن يقف الطفل منك موقف المعاند، الغاضب من الأوامر التي تريد أن تحد من حركته، وتعكر عليه صفو حياته!
إذاً ما العمل، هل نتركه هو يلعب ويمرح في أوقات راحتنا ومن ثم يسبب لنا الازعاج..؟!
بالطبع لا، هناك حيل كثيرة –ليس منها زجر الطفل، ونهيه، أو تهديده وضربه-من هذه الحيل على سبيل المثال إلهاء الطفل في لعب مفيدة تناسب سنه، فهي من جهة تبعده عن المشاكل ومن جهة أخرى تساعد في تنمية قدراته المختلفة.
ومنها على سبيل المثال استخدام خاصية العناد -والتي يتمتع بها الطفل عادة في عمر(2- 5 ) سنوات- بطريقة عكسية كي نجعله يفعل ما نريد، وهو في غاية السعادة والانبساط، وقد استخدمت هذه الطريقة ببراعة عندما كان أطفالي صغاراً،
وكانت تثير دهشة زوجتي، إذ كانت تستغرب من أن الولد ينفذ ما أريد من دون أية مشاكل،
ومن غير علو صوت أو صياح في وجهه
وتتلخص هذه الطريقة في أن نأمر الطفل بعكس ما نريده أن يفعل، فيفعل الطفل ما نريده بالفعل، وعلى سبيل المثال ابني دخل الحجرة عندي، ويريد أن يعبث بمحتويات الغرفة، وأنا أريده أن يذهب بعيداً، إلى غرفة المعيشة،
إن قلت له اخرج إلى غرفة المعيشة فإنه سيرفض ذلك تماماً، وسوف يصمم على البقاء في هذه الغرفة، ويتشبث بها، ويبكي ويصرخ..
والحل بسيط ويكمن في أن نعكس الموضوع، ونمنعه من الخروج من الغرفة هذه، ونقول له لا تخرج من هنا، ابق معنا لا تذهب إلى غرفة المعيشة، ونمسك به محاولين ابقاءه في الغرفة بالقوة، سوف يصرخ ويحاول الخروج من الغرفة بسرعة،
رافضاً ما نمليه عليه من أوامر ليذهب إلى الغرفة الأخرى، فنتركه بكل بساطه، ثم نقوم بعدها بقليل بغلق الغرفة، قبل أن يكتشف الحيلة ويرجع إلى ما كان يريد فعله.
ويمكن استخدام هذه الحيلة عندما يرفض الطفل الطعام،
لأن رفض الطفل للطعام عادة ما يكون سببه تصميم الأم على فرض الطعام عليه بالقوة، بل أحياناً تضع الأم الملعقة في فمه بالقوة ليبلع، وهي تأمره بالبلع، فيرفض الطفل الأمر،
ذلك لأن من طبيعة مرحلته هذه العناد، ومقاومة الأوامر-وهذا أمر طبيعي من أجل تكوين شخصية مستقلة- والأولى من ذلك أن نضع للطفل كمية قليلة من الطعام أمامه عندما يكون جائعاً ثم لا نقول له شيئاً، ونجلس نأكل بجانبه،
ونتركه، سوف يأكل بدون أوامر، بل يمكننا أن نقول له إياك أن تقضي على هذه الكمية من الطعام، ستجده يأكل هذه الكمية بسرعة.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هناك من لا يقدّر طبيعة الطفل من حيث حاجته للحركة المستمرة، وعدم قدرته على الجلوس لفترة طويلة،
وعادة هذا الأمر يسبب المتاعب للمعلمين في رياض الأطفال، وفي المدارس الابتدئية، حيث يشتكون من مشاكل ضبط الصف، وعدم التزام الأطفال بالنظام....
المشكلة أن بعض هؤلاء المعلمين قد يلجأون لأساليب ووسائل غير تربوية من أجل الضغط على هؤلاء التلاميذ، لإجبارهم على حفظ النظام، ومن هذه الأساليب-الخطيرة على الصحة النفسية للأطفال- تخويف الأطفال ببعض المخاوف المرعبة بالنسبة لهم،
أو القيام بضربهم وإرهابهم بصورة بشعة، أو الصياح بقوة في وجوههم، وتهديدهم بما يرعبهم...إلخ
ولهذا يجب توجيه نظر هؤلاء لاستخدام الحب، والحنان، والرعاية، والمكافأة، وغيرها من الأساليب التربوية من أجل توجيه الأطفال لحسن الاستماع، كما يجب على هؤلاء المعلمين التغاضي عن بعض الحركة للطلاب،
لأن ذلك أمراً لا مفر منه لمثل هؤلاء الأطفال لطبيعة السن، وطبيعة المرحلة التي يمرون بها.
كما يجب على القائمين بعملية الإشراف التربوي أن يدركوا هذا الأمر، وألاّ يحاسبوا المعلمين على مثل هذه الهفوات، حتى لا يسببوا لهم الضيق والضجر من هؤلاء الأطفال،
فيضطروهم لاستخدام أساليب غير تربوية،
.من أجل منع حركة هؤلاء الطلاب، ارضاءاً لهؤلاء المشرفين..!
هذا بخصوص الأطفال، وقد تمارس سلوكيات مشابهة مع المراهقين، فيتم فرض كثير من الأمور بالقوة على المراهقين مما يترتب عليه تمرد قوي من هؤلاء المراهقين على الآباء والأمهات،
إذ أن المراهق يظن أنه قد كبر وأصبح رجلاً، ولا يجوز بحال أن يعامل على أنه لا يزال طفلاً...!
ولا شك أن التغيرات المتعددة التي نشأت على المراهق تستحق من الآباء والأمهات نوعاً من التقدير والاحترام، كذلك نوعاً من التكيف معه، على أساس أنه لم يعد ذلك الطفل الذي يقبل نوعاً من الوصاية، بل أصبح له عقله المميز، الذي أدرك كثيراً من الأمور..
نعم تنقصه الخبرات المتعددة في الحياة في المجالات المختلفة، لكنه يظن أنه يمكن أن يعتمد على نفسه في كل شيء، وعلى الآباء إذاً أن يعاملوه برفق، وبنوع من المصاحبة، حتى يصلوا به إلى بر الأمان. ومع ذلك فإن:
(بعضاً من ألوان التمرد قد تكون مفيدة، كاختيار الابن لهواية من الهوايات والتي قد لا يرضى عنها الأب،ويتفوق فيها الابن،وفي مجتمعنا الكثير من الأمثلة على ذلك.....
وهناك ألوان من التمرد لها طابع سلبي، وإن كانت تعبر عن الرغبة في الاحتجاج، مثل الذهاب إلى المدرسة أوالكلية دون غسيل الوجه أو الأسنان،
أو ترك الغرفة التي ينام فيها دون أن يقوم بتنظيمها وترتيبها.. إنها فوضى تذكرنا بأيام الطفولة، عندما كان يعلن
امتعاضه، واستيائه لأتفه الأسباب.
اقرأ أيضاُ
مضار أسلوب القسوة والعنف في التربية