Featured Video

الجمعة، 15 مايو 2026

من وصايا الرسول للأبناء

من وصايا الرسول للأبناء

بقلم : عادل فتحي عبدالله...

لماذا وصايا الرسول للأبناء؟!


لأن تربية الأبناء ليست ترفاً ، أو شيئاً هامشياً ، بل إن تربية الأبناء رسالة ورسالة عظيمة كما أنها مسؤولية وأمانة في أعناقنا جميعا نحن الآباء والأمهات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عليهم وهو مسؤولٌ عنهم والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عنهم والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بعلها وولدِهِ وهي مسؤولةٌ عنهم وعبدُ الرجلِ راعٍ على بيتِ سيدِهِ وهو مسؤولٌ عنهُ ألا فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ) رواه الشيخان


والأبناء ذخر لنا في حياتنا وبعد مماتنا ألا ترى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ماتَ الإنسانُ انقَطَعَ عنه عَمَلُه إلَّا مِن ثَلاثةٍ: إلَّا مِن صَدَقةٍ جاريةٍ، أو عِلمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولَدٍ صالِحٍ يَدعو له.) رواه مسلم

فالولد الصالح نعمة على العبد المسلم في حياته وبعد مماته، تظل دعواته للوالدين تمطرهما بالرحمة والحسنات، لهذا كان من دعاء عباد الرحمن : ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) ) الفرقان 74-75

والولد الصالح نعمة عظيمة نسأل الله تعالى ألا يحرمنا إياها ، لكن يجب أن ننتبه أن لنا دورا لا ينكر في تنشئة هذا الولد، وأن هذا الدور لا يقل أهمية أي دور آخر نقوم به في حياتنا بل قد يزيد عن أدوار أخرى نراها نحن مهمة وضرورية، وبما أن تربية الأبناء على هذه الدرجة من الأهمية فلا نجد أعظم من يرشدنا إلى مبادئ تلك التربية من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو معلم البشرية الخير، وهو القدوة الحسنة، وهو على خلق عظيم، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾

[ القلم: 4]

﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾

[ الأحزاب: 21]

وهو عليه السلام المبلغ عن الله رسالته، وهو أفضل مربٍ على الإطلاق، فقد ربى جيلا من الشباب الذين فتحوا العالم، وحرروه من الظلم والبغي والطغيان، ونشروا العلم والنور والهدى في ربوعه، وقد جمع عليه الصلاة والسلام في دعوته وتربيته بين الشدة واللين، والثواب والعقاب، وكان رحيما بالعصاة والمخطئين، قال اله تعالى :


﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾

[ آل عمران: 159]

ولا ننسى موقفه من الأعرابي الذي بال في المسجد ، حيث جاء في السنة أن : (أنَّ أعرابيًّا بالَ في المَسجِدِ، فثارَ إليه النَّاسُ ليَقَعوا به، فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: دَعوه، وأهريقوا على بَولِه ذَنوبًا مِن ماءٍ -أو سَجلًا مِن ماءٍ- فإنَّما بُعِثتُم مُيَسِّرينَ ولم تُبعَثوا مُعَسِّرينَ.) رواه الشيخان

ذاك كان رجلا يعيش في البادية لا علم له بالمسجد، ولا يعرف آدابه، فتصرف كما يتصرف في الصحراء، فهم الناس ليقعوا به، لكن الرسول الرحيم، من رحمته قال اتركوه ثم طهروا مكانه بالماء، ثم أخذه وعرفه الخطأ وما يجب فعله في المسجد وما لا يجب، كما في روايةٍ مُسلمٍ، من حديثِ أنَسِ بنِ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: «إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دعاه فقال له: إنَّ هذه المساجِدَ لا تصلُحُ لشيءٍ من هذا البَولِ ولا القَذَرِ، إنما هي لذِكرِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، والصَّلاةِ، وقراءةِ القُرآنِ».

وأولى من نتعلم منه مبادئ التربية هو النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، لأنه حريص علينا، وعلى هدايتنا وإرشادنا لما فيه النفع لنا في الدنيا والآخرة، قال تعالى:

﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾

[ التوبة: 128]

الوصية الأولى


نبدأ بوصية من الوصايا المهمة والتي وصاها النبي صلى الله عليه وسلم لحبر الأمة عبدالله بن عباس-رضي الله عنهما-، ونستمع من ابن عباس نفسه وهو يقول: كنت خلف النبي ﷺ يوما، فقال:( يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم: أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)


والغلام هو الطفل الذي لم يبلغ الحلم بعد، فانظر أخي القارئ الكريم إلى هذه الكلمات التي يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم لطفل صغير لم يبلغ الحلم بعد، حتى لا نقول أنه صغير على هذه الكلمات، أول هذه الكلمات هي التقوى، احفظ الله يحفظك، وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين، إنه يعامله كرجل راشد كبير، ويزرع فيه تقوى الله منذ نعومة أظفاره، وانظر إلى قوله : (احفظ الله) ، إنه قول جامع، وهو أن يحفظ نفسه وقلبه وجوارحه عن كل ما يغضب الله تعالى، ثم انظر إلى المكافأة الفورية، في قوله (يحفظك)، وما أجملها وأعظمها وأتمها من مكافأة، وهل هناك أعظم من حفظ الله للمسلم؟!
هذا غاية مرادنا جميعا، لنا ولأولادنا أن يحفظنا الله تعالى، صدقت يا رسول الله " أوتيت جوامع الكلم " رواه الشيخان

ثم يعلمه بعد ذلك الشجاعة والرجولة والكرامة الإنسانية التي جاء بها الإسلام إلى البشر، ألا يسأل إلا الله وألا يستعين إلا بالله، وألا يخاف إلا الله، وهكذا تكون التربية، تربية المؤمن الحق الذي لا يخشى إلا الله، المؤمن بقضاء الله وقدره، المتوكل على الله حق توكله، الذي يعرف أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما اخطئه لم يكن ليصيبه، هذه الثقة وهذا اليقين، هو ما يحتاجه الفتى في مقتبل حياته، وهذا ما يجعله يسير واثق الخطا ، يشق طريقه في الحياة متوكلا على الله، لا يعتمد على غيره، ولا يكون متواكلا، يعرف ان الله معه، وأن الله حافظه، فلا تتسرب إليه نزغات الشيطان، ولا تراوده أفكار الإنسحاب من الحياة عند أول ملمة او مصيبة تصيبه، بل يعلم أن ذلك إنما هو ابتلاء واختبار من الله تعالى، وأنه لا يدوم، بل هو عارض من عوارضها، والحياة تسير، والأيام دول، هكذا تصبح شخصيته قوية، عنيدة تكابد المشاق، ولا تستسلم، وبهذا تراه في المستقبل، شابا يافعا ناجحا.، ونستكمل الوصايا في المقالات القادمة بإذن الله

0 comments:

إرسال تعليق