Featured Video

الخميس، 27 فبراير 2014

دلبيل سيكولوجية المرأة

دليل سيكولوجية المرأة

دليل سيكولوجية المرأة
بقلم: عادل فتحي عبدالله
لقد خلق الله تعالى الرجل والمرأة، وجعل لكل منهما دور فى الحياة يختلف عن دور الآخر ورسالته، وبالتالى وجدنا أن كل منهما له صفاته الجسمية والنفسية التى تميزه، والتى تؤهله لأداء دوره والقيام بأعباء رسالته،
وأكبر دور تلعبه المرأة فى حياتها هو دور الأمومة، وهو دور ليس سهلاً أو هينًا، وليس صغيرًا أو حقيرًا، ولكنه دور هام وعظيم وصعب وله أكبر الأثر فى المجتمع، ولذلك كانت "سيكولوجية المرأة سيكولوجية أم"([1]) بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.
وكذلك فقد زود الله تعالى المرأة بكل ما ينفعها فى أداء رسالتها كأم فى الحياة، "وهذا علم الأحياء Biology قد أثبتت بحوثه وتحقيقاته أن المرأة تختلف عن الرجل فى كل شيء من الصورة والسمت والأعضاء الخارجية إلى ذرات الجسم والجواهر البروتينية لخلاياه النسيجية Molecules of tissue coloration، فمن لدن حصول التكوين الجنسى Formation sex فى الجنين، يرتقى التركيب الجسدى فى الصنفين فى صورة مختلفة،
 فهيكل المرأة ونظام جسمها يركب كله تركيبًا تستعد به لولادة الولد وتربيته، ومن التكوين البدائى إلى سن البلوغ ينمو جسم المرأة، وينشأ لتكميل ذلك الاستعداد فيها، وهذا هو الذى يحدد طريقها فى الأيام المستقبلة لها"([2]).

"كما أن تركيب الجهاز العصبى عند المرأة يختلف قليلاً عن الرجل، فإن تأثير السموم وخاصة المورفين والكحول اشد على المرأة، فهى تعتاد المورفين وتقع تحت تأثيره المرضى بسرعة، كما أن التدخين المزمن عند المرأة يؤثر على الحيض ويؤدى إلى اختلال دورته"([3]).

"كما ان احتمال إصابة المرأة بالعدوى أقل من الرجل، والإحصائيات تقول: إن نسبة الوفيات بين الرجال أكثر منها بين النساء، كذلك بين الأطفال الذكور أكثر منها بين الأطفال الإناث .. الجنس الأنثوى له مقدرة أعلى فى مقاومة المؤثرات الضارة، فهو يملك حيوية كبرى"([4])،

 وذلك لما قد تعانيه المرأة من فترات ضعف فى حياتها، أثناء الدورة الشهرية، وأثناء الحمل، وبعد الولادة، لذلك فقد زودها الله تعالى بهذه القدرة على مقاومة الأمراض، بل وجعل قدرتها على تحمل الألم أعظم من قدرة الرجل على تحمله، لأنها تتعرض له كثيرًا، أكثر من الرجل،

ومن الملاحظ أن فترات الضعف التى تتعرض لها المرأة فى حياتها يكون لها تأثيرصا واضحًا على نفسيتها وخصوصًا أثناء فترة الحيض، ومن هنا وجب على الرجل أن يراعى هذا الأمر ويُحسن التصرف معها ولا يعول كثيرًا على انفعالاتها، والتى قد تكون خارجة عن إرادتها.

يقول الطبيب "كرافت ايبنح": "إننا نجد فى حياتها اليومية أن النساء اللاتى يكن لينات العريكة دمثات الأخلاق، تتغير طباعهن بغتة فور دخولهن فى أيام الحيض، وكأن هذه الأيام تمر بهن كمر العاصف يصبحن فيها متفجرات، سليطات اللسان، شديدات الخصام، يشكو سوء خلقهن الخدم والأولاد والأزواج، حتى الأجانب أيضًا لا يسلمون من سوء معاملتهن"([5]).

وتكوين المرأة العاطفى والنفسى جُعل لكى يناسب وظيفتها فى الحياة، ولكى يناسب الأدوار التى تقوم بها، ومن ثم كانت حياة المرأة عاطفية درجة كبيرة، ففيها صفات الرِّقة والعذوبة، والمرونة، والتأثر، والتضحية، واللين، والانفعال، والعطف.

وقد يظن البعض أن هذا ضعف من المرأة، والحقيقة أن هذا منتهى القوة ومنتهى الحكمة، لأنه يكمل الصفات التى يحتاجها الرجل، حيث أن الرجل والمرأة خلقا ليكمل بعضهما البعض، فالمسألة بينهما ليست مسألة تفاضل ولكنها مسألة تكامل،

 كلٌّ قد زوده الله تعالى بما يناسب وظيفته فى الحياة، كالليل والنهار، فالمراة لا تحتاج لقوة العضلات لتحمل وليدها وتعطف عليه وإنما تحتاج العطف والحنان والتضحية، وهى تحتاج العذوبة والرِّقة حتى تستميل قلب الزوج، وحتى تزيل همومه، ويستريح للسكن إليها والركون إليها،

وهى تحتاج للانفعال والتأثر حتى تكون خاضعة للزوج غير متعجرفة ولا متكبرة، وحتى تكون سريعة التأثر بأبناءها وتكون شديدة الخوف عليهم، فتحميهم بذلك من المخاطر التى قد يتعرضون لها، ولولا هذه العاطفة الجياشة لدى المرأة لما استطاعت الصبر على تربية الأبناء، والقيام بمطالبهم والسهر على راحتهم، وخاصة فى المراحل الأولى من حياتهم، لأن مرحلة الطفولة عند الإنسان كبيرة نسبيًّا إذا ما قورنت بمراحل الطفولة عند الحيوان.

فالعاطفة عند المرأة تجعلها أشد إخلاصًا فى العمل الذى تقوم به، بل تجعلها على استعداد كبير للتضحية وربما بدون مقابل، ويتضح هذا أكثر عند الكوارث والحروب، فتجد النساء لا يبخلن بالتضحية والفداء من أجل المجتمع، فيمقمن بخدمة التمريض، والرعاية للمرضى والسهر على راحتهم، وتضميد جراحاتهم.
وعاطفة المرأة الجياشة تجعلها سريعة التأثر، وسريعة الانفعال، كما إنها لا تنسى الإساءة بسرعة، لقوة حساسيتها تجاه ذلك.




([1]) "كيف تفهم الناس"، د/ إبراهيم ناجى.
([2]) "الحجاب"، أبو الأعلى المودودى.
([3]) "كيف تفهم الناس" د/ إبراهيم ناجى.
([4]) "سيكولوجية المرأة"، د/ زكريا إبراهيم.
([5]) "الحجاب"، أبو على المودودى. 

الثلاثاء، 25 فبراير 2014

طفلي مخرب..ماذا أفعل؟! (الحلقة الثانية)

طفلي مخرب..ماذا أفعل؟!





بقلم: عادل فتحي عبدالله
(الحلقة الثانية)
إن الطفل في المرحلة العمرية التي نتحدث عنها عادة ما يجد متعة في التخريب، نعم، إنه يجد متعة في قيامه ببعثرة الأوراق، في الغرفة، كما أنه يجد متعة في ارتطام الأشياء ببعضها وسماع صوتها المزعج،
كما يجد متعة في إلقاء الأشياء من النافذة على الأرض، محاولة منه لسماع صوت ارتطامها بالأرض، أو بحثاً منه عن مصيرها بعد الإلقاء على الأرض!!
كما يجد الطفل أيضاً متعة كبيرة في اللعب بالماء، وإلقاء الأشياء في الماء، وأحياناً في سكب الماء على الأرض، إن بعض هذه الأمور يمكننا تفسيرها على أنها نوع من البحث والاطلاع والتعرف على الأشياء، وبعضها قد يصعب تفسيرها، أو ربما قمنا بتفسيرها بطريقة مخالفة لما يفكر فيه الطفل، إن الطفل له عالمه الخاص به تماماً، إنه يفكر بطريقة مختلفة، وكل يوم نكتشف جديداُ في عالم الطفولة.
ومع ذلك، ومع إقرارنا بتلك الأمور فليس معنى ذلك أن نترك الطفل يخرب ويفعل ما يشاء، كما يدعي البعض، هذا هراء، لكن لا مانع من أن نجد له متنفساً لذلك فيما لا يضر.
كيف نعالج تخريب الأطفال؟
أولاً يجب علينا أن نوجد بديلاً للطفل، فلا نجلس طوال الوقت نقول للطفل مثلاً: كفى تخريباً..كف عن الفوضى..إلخ
هذا ليس حلاً بأي حال من الأحوال، بل نستطيع وببساطة إيجاد البديل المناسب للطفل لكي يفرغ فيه الطاقة، ولكي يمارس فيه هواياته، حتى الطفل الصغير ما دون العامين، يحتاج لكي يفرغ طاقاته بنوع من الألعاب البسيطة والمناسبة لسنه أيضاً،
" فمثلا : أم في سيارة عامة مزدحمة في آخر النهار ، لا تكف عن توبيخ صغيرها الصاخب قائلة له : ألا تجلس ساكتا ؟ اهدأ .. كن مهذبا "
ليس هذا الطفل المسئ هو في سن الرابعة أو الخامسة وليس بالطفل القوي البنية الذي يتصوره المرء جالسا على حجر أمه  ، لكن مجرد طفل صغير في نحو الشهر الثامن من عمره ، ولا يزال في دور الطفولة الأولى .
ولا شك أن في الموقف ما يثير الضحك إلى أبعد حد ، سيل من الكلمات الخالية من أي معنى ينهمر على رأس طفل برئ .
ولكن هناك أيضا شيئا محزنا، فأقل ما يقال فيه أن من المؤسف أن نرى أما لا تدرك إطلاقا مبلغ طفولة صغيرها، ومع ذلك فبيننا كثيرون على شاكلتها، لا يحبون لأطفالهم أن يتصرفوا بما يناسب أعمارهم.
إن الخطأ الذي نرتكبه، هو أننا نعتقد أن أبنائنا متعبون جدا لا للشيء سوى أننا نتوقع منهم أن يكونوا أكبر مما يستطيعون، فنعاقبهم لقصور لا يملكون له علاجا،
 فالطفل الذي كان بالسيارة العامة مثلا: لعله بدأ لتوه في الشكوى، وأصر على مواصلة البكاء، ومع هذا فلو كانت أمه قد حملته، وتركته يتطلع من فوق كتفها لحظة،
 أو لو أنها أعطته بعض المفاتيح ( ليشخشخ بها ) أو على الأصح لو تركت طفلها يتصرف في نطاق سنه ، لكانت في الواقع جعلته سعيدا ، ولانقاد لها في المدة الباقية من الرحلة.

وشبيه بذلك شكوى الأمهات مما يلقينه من متاعب في إطعام وإلباس أطفالهن، ومع ذلك فإن هذا كله ناجم من أننا نهتم جد الاهتمام بأن " يتصرفوا تصرفا لائقا " أي كتصرف الكبار.
والطفل في دفاعه عن نفسه يظهر تحديا وعنادا يقتضيان عدة شهور أو سنين لكي يقلع عنها.
ولربما تحب الأم لطفلها أن يكبر بسرعة ، ولكن الطفل يرفض في حكمه أن ( يكبر ) قبل أن يكون مستعدا لذلك .

لقد كانت لإحدى الأمهات ابنة في التاسعة من عمرها ، و كانت تدخل معها في جدال لا نهاية له ، لأنها تعود إلى بيتها من المدرسة وهي تحجل وتقفز، ولا تمشي مشية السيدة ، وأم أخرى ظنت أن ابنها وهو في الثانية من عمره ، بحاجة إلى استشارة طبيب متخصص ، لأنه دائم الجري لا يهدأ، ومع ذلك كان كل من الطفلة ذات التاسعة من عمرها والطفل الرضيع يسلك مسلكا طبيعيا مناسبا لسنه"[1]

إننا حين ندرك طبيعة الطفل، ونتعرف على مراحل نموه نستطيع أن نستوعب كثيراُ من أفعاله غير المنضبطة، أو المزعجة بالنسبة لنا، أو على الأقل نعذره فيها، ولا نواجهها بالتعصب والانفعال غير المبرر، أو بالقهر والتسلط، كما يفعل البعض.

ولهذا ينصح علماء النفس والمهتمون بالطفولة الآباء والأمهات بالقراءة عن الطفل، حتى يتسنى لهم فهمه بطريقة جيدة، ومن ثم فهم سلوكياته ومحاولة استيعابها وحسن التعامل معها.

يقول د: ( جوليوس شوارتز) وهو اختصاصي بمعهد الأبحاث بنيويورك " يجب على الآباء أن يقرؤوا الكتب المختلفة عن الأطفال ليس من أجل استخلاص الحقائق لتقديمها للأطفال عند سؤالهم ، لكن من أجل توسيع المعلومات والآفاق التي تمهد لدراسة الطفل وفهمه فهما صحصحا"[2]
وتمثل ألعاب الطفولة علاجاً صحيحاً لتخريب الأطفال، حيث يستطيع الطفل أن يفرغ طاقاته الإبداعية في تلك الألعاب، ولا يجب على الآباء أن يوبخوا الأطفال حين يعبثون بتلك الألعاب، أو يقومون بتحطيمها، خصوصاً تلك الألعاب الصيني رخيصة الثمن، والتي يمكننا تسميتها ألعاب المرة الواحدة، فمن الطبيعي أن تتحطم بعد اللعب بها ولو لمرة واحدة.
وإذا أردنا أن نحافظ على ألعاب الطفل فعلاً، فإن علينا أن نختار للطفل تلك الألعاب التي تناسب عمره أولاً، ثم تلك التي لا تنكسر بسهولة، والتي لا تتسبب في إيذائه أيضاً، أي تلك المصنوعة من مواد مرنة، وإن كانت على خلاف ذلك فلا داعي لأن تكون غالية الثمن.
وهذا لا يعني أن الطفل سوف يقوم بتحطيم كل الألعاب، كلا، لكنه بلا شك سوف يقوم بدافع حب المعرفة والاستكشاف، بفك بعضها أو تحطيمها، لمعرفة ما بداخلها!
إن ألعاب الفك والتركيب تفيد الطفل في هذه المرحلة لأنها تشبع عنده هذه الرغبة، في تلك المرحلة العمرية.
وكلما كان لدى الطفل متسع من الوقت للعب مع غيره من الأطفال كلما كان أكثر اتزاناً، وأقل تخريباً.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.




[1] فيليبس هوسلر " عالم الطفل " ـ ترجمة / رمزي يس ـ ط الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ سنة 1999
[2] طفلك بين الثانية والخامسة " مجموعة من الباحثين  ـ ط. مكتبة النهضة المصرية ـ ترجمة عبد المنعم الزيادي

الاثنين، 24 فبراير 2014

لماذا يفشل الكلام وتنجح الأفعال السر في القدوة


لماذا يفشل الكلام وتنجح الأفعال السر في القدوة

بقلم: عادل فتحي عبدالله
القدوة مع الأبناء
بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول لله، سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
قال الله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)[1]
تعتمد التربية بدرجة كبيرة على القدوة، وما لم يكن المربي قدوة لمن يتعهد بتربيته فلن يكون مؤثراً فيه بدرجة كبيرة، بل إن التربية بالقدوة تعتبر من أنجح وسائل التربية وأعظمها تأثيراً في قلب من يتربى، سواء كان هذا المتربي صغيراً أم كبيراً.
قال الله تعالى: )لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)[2]
وإذا تحدثنا عن تربية الطفل، وجدنا أننا نحتاج إلى المربي القدوة بإلحاح، لأن الطفل يتعلم بالتقليد، وهو مغرم بتقليد غيره من الكبار، خصوصاً أولئك الذين يحبهم ويثق بهم، ولهذا كان قول عتبة بن أبي سفيان لمعلم ولده:
 " ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك ، فإن أعينهم معقودة بعينيك ، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت "
ومن هنا فإن مهمة الآباء والأمهات في التربية تصبح شاقة، وعظيمة.
لأنه لابد وأن ينظر الآباء والأمهات للأفعال وليس للأقوال، فلا فائدة من قولنا للطفل لا تكذب، في حين أننا لا نطبق ما ننصح به الأبناء، أو نفعل ما لا نعتقد أنه كذب لكنه في الحقيقة كذب، صريح،
وانظر لهذه الواقعة التي حدثت أمام رسول الله-صلى الله عليه وسلم- حين نادت أم عبد الله ابن عامر ولدها، فقالت له تعال أعطك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ، قال لها : ما أردت أن تعطيه ؟ قالت تمرا ، قال " لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة "[3]
فكم من حادثة مشابهة تحدث من الآباء تجاه الأبناء، ولا يعتبرونها كذباً؟!
هذا فضلاً عن الكذب الصراح الآخر الذي لا يحتمل التأويل، فكيف بالله عليك نربي أبنائنا ونحن نخالف أبسط قواعد التربية وننصح أبنائنا بما لا نفعله؟!

يأيها الرجل المعلم غيــــــره                 هلا لنفسك كان ذا التعلـــــــــــيم
تصف الدواء لدى السقم وذي                الضنا كيما يصح به وأنت سقيم
 ابدأ بنفسك فانهها عن غيــها                فإذا انتهت عنه فأنت حكـــــــيم
فهناك نقبل إن وعظت ونقتدي               بالقول منك وينفع التعلــــــــــيم
لا تنه عن خلق وتأت مــــثله                عار عليك إذا فعلت عظــــــــيم

هذا وقد يظن بعض الآباء أن الطفل غبي ولن يفهم بعض الإشارات، ونقول لهؤلاء الآباء إن طفلك أذكى مما تتصور، وليس غبياً كما تظن، فهو يفهم ويدرك ما وراء السطور!!

فحذار من التعامل مع الطفل باعتبار أنه غبي لا يفهم، قد يفهم بعض الأمور ويسكت، وليس معنى سكوته في بعض الأحيان عدم الفهم، لكنه عادة يستطيع أن يفرق بين الصدق والكذب، وبين القيم التي تريد أن تعلمها إياه، والأخرى التي تذكرها فقط من باب أداء الواجب، ولا تلتزم بها.

ومن ثم ينشأ لدى الطفل نوع من الازدواجية في المعايير، ويستطيع ببساطة أن يميز بين القيم الواجب الالتزام بها حقاً، وتلك التي يلتزم بها من ناحية المظهر فقط.
وهذه مشكلة كبيرة جداً، وقد لا يدركها بعض الآباء والمربين، على سبيل المثال حين يذهب الطفل إلى بيت أحد الأصدقاء، ثم يرجع منه بشيء ما، بدون إذن أصحاب البيت، ولا يجد غضاضة في ذلك، ولا مراجعة من أهله في هذا الأمر، فإنه بلا شك لن يجد فيما بعد عيباً في أخذ ممتلكات الغير، أو الاستيلاء عليها، بطريقة أو بأخرى.
إنه ببساطة يمكن أن يتعلم السرقة، حين لا يجد من يقوٍم مثل ذلك السلوك الجانح، فتلك الأمور التي قد يعتبرها الأهل بسيطة، لا تكون كذلك بالنسبة للطفل، بل تعطيه إشارات، وعلامات على الطريق، لتبين له المعايير والقيم التي يلتزم بها، في مستقبل حياته.

ليعلم كل أب إذا أراد من ابنه أن يكون صادقاً أن يكون هو أولاً صادقاَ في كل كبيرة وصغيرةً، وإذا أراد من ابنه الأمانة أن يكون هو نفسه قدوة له في الأمانة...وهكذا
ليست العبرة بكلمات منمقة في أوقات الصفا، ولكن العبرة بالأفعال، وأن تكون تلك الكلمات صورة حية تمشي على الأرض متمثلة في أشخاص يؤمنون بها، ويكونون هم أنفسهم ترجمة عملية لها.








[1] ) سورة الصف(2-3)
[2] ) سورة الأحزاب:21
[3] ) الحديث رواه أبو داود

الجمعة، 21 فبراير 2014

طفلي مخرب ..ماذا أفعل؟!!

طفلي مخرب ..ماذا أفعل؟!!
بقلم: عادل فتحي عبدالله
الحلقة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد-صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
يشتكي كثير من الآباء والأمهات من ظاهرة التخريب عند الأطفال، تلك الظاهرة التي تؤرق الوالدين، وتسبب لهما الكثير من القلق والاضطراب، بل وتحتاج منهما إلى المتابعة الشديدة والمستمرة للأطفال، هذه الظاهرة التي لا يكاد يخلو منها أي بيت من البيوت التي تعمر بالأطفال الصغار.

ظاهرة التخريب عند الأطفال..الأسباب والعلاج
الحقيقة أن الأطفال في عمر(2-5) سنوات لديهم طاقة زائدة، وقدر كبير من الحركة والنشاط، هذه الطاقة وتلك الحركة تحتاج إلى نوع من التفريغ، وهي إن لم توجه بشكل جيد، فإنها بلا شك ستتوجه إلى التخريب،
هذا بالإضافة إلى حب الطفل في هذه السن وشغفه بمعرفة كل جديد، وكذلك شغفه بظاهرة الفك والركيب، وإذا أضفنا إلى ذلك كله عدم إدراك الطفل للمخاطر التي يمكن أن تحدث له، جراء بعض السلوكيات غير المنضبطة، وجدنا أنفسنا أمام العديد من الأسباب التي تدفع الطفل للتخريب.
وعلى الآباء جميعاً أن يعلموا أن الأطفال في عمر(2-5) سنوات مخربين، نعم إنهم مخربون بالفعل، فلا تكاد تترك الطفل وحده أمام الطعام مثلاً دقائق معدودات-وربما أقل من دقيقة- إلا وتجده قد استطاع وبمهارة فائقة أن يبعثره في كل مكان، ولا تكاد تنسى الألوان بجانبه إلا وتجده وبسرعه قد ملأ الحوائط بما لا يسرك من (الشخبطة)..إلخ
وليس ذلك كله عيباً في الطفل، بل ربما الطفل الذي لا يخرب هو طفل غير طبيعي، ويحتاج لأن يعرض على الطبيب، لأن التخريب في هذه السن ظاهرة طبيعية.
ويزيد من حدة ظاهرة التخريب مسألة أخرى من لوازم تلك المرحلة أيضاً، وهي مسألة عناد الطفل، لأن الطفل في هذه المرحلة عنيد جداً، ولا يطيع الأوامر، بل لا أكون مبالغاً إذا قلت إنه ينفذ عكس ما يؤمر به.
فإذا تركت الطفل مثلاً أمام (التلفزيون) –وفي متناول يده-وقلت له لا تعبث (بالتلفزيون)، فكأنك تقول له أرجوك لا تترك التلفزيون إلا وهو مخرب، أو ملقى على الأرض، إنك تهديه عندئذ أعظم هدية.
وإذا كان (التلفزيون) ليس في متناول يده ولكنك تركت مع (الريموت) فلا شك أنك ستحتاج إلى إعادة ضبط القمر في أغلب الأحوال، هذا إن ظل (الريموت) في يده ولم يلق به من النافذة!!
"ومع ذلك فإن ما نعرفه عن الصغار عامة، من حاجة إلى الحركة والقفز والصراخ، والتنفيس لا يعد مجرد استجابة لمنبه يحدث استثارة، على الرغم من أن هذا المنبه ربما يكون فرصة لهذه الاستجابة.

والواقع أن الأطفال لا يسهل عليهم مثل الكبار أن يجلسوا جامدين، دون حركة لفترات طويلة، ودون أن يدقوا المقعد بكعوبهم، او يقفزوا من فوقه، أو أن يحركوا أذرعهم، أو يلمسوا الأشياء ويحركوا أشياء دقيقة بأصابعهم.
أو أن يغيروا من أصواتهم، وليست المسألة أن لديهم طاقة زائدة يستهلكونها،
ولكنها مسألة نقص في التكامل، وفي ضبط أجهزة الحركة بالمقارنة بالكبار.
فالصغار لا يستطيعون مثلاً أن يتحملوا طويلاً الحركات المتقنة، الدقيقة التي تتطلبها الكتابة بين السطور الضيقة، أو الجلوس المعتدل أو الهمس دون أن يصيبهم قدر كبير من التوتر.
ويبدو من المعقول أن نفترض أن تلك الحركات تصيبهم بقدر كبير من البهجة، فهي بوجه عام ذات جدوى أو نفع من الناحية البيولوجية.

والواقع أنه ليس هناك دليل محدد بوضوح عن هذا المظهر الخاص بما نحصل عليه من سرور لأداء وظيفة ما بشكل أو بآخر،  ولكن ليس هناك شك في أن الحركة أو التمرين يؤديان إلى الصحة واللياقة ما لم يفرضا أي توتر)[1]
إذاً فبالإضافة إلى الحركة الزائدة للطفل في هذه المرحلة توجد لديه أيضاً صعوبة في التحكم في تصرفاته، خصوصاً الجلوس لفترة طويلة، أو الإلتزام بالهدوء لفترات بدون أن يكون منشغلاً بأمر هام، ولهذا ينبغي تقدير مثل هذه الأمور عند التعامل مع الطفل، وللحديث بقية..













[1] ) د/سوزانا ميلر(سيكولوجية اللعب ص297) بتصرف- ترجمة/د.حسن عيسى- مراجعة/د.محمد عماد الدين إسماعيل- سلسلة عالم المعرفة- الكويت- الكتاب رقم 120-ديسمبر 1987م 

الثلاثاء، 18 فبراير 2014

الواقعية في الحياة الزوجية


الواقعية في الحياة الزوجية[1]
بسم الله لرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
فإنه مما يتسبب في كثرة المتاعب الزوجية أن يسبح أحد الزوجين في المثالية، ويبتعد عن الواقعية، ويريد من شريك حياته أن يكون كاملاً في كل شيء.
هذا ما نجده عادةً في بعض الأزواج، فالواحدة منهن تتصور أنها قد تزوجت ملاكًا، فهي تريده حيث شاءت، وتحب أن يكون كما تحب.
إنها تتصور أنها يمكن أن تغير صفات زوجها وخصائص شخصيته كما تريد.. إن من تسبح في هذا البحر بهذه الطريقة فإنها تسبح عكس التيار. ولن تنال ما تريد، بل وينقصها بعض الحقائق المهمة عن الحياة، وعن الحياة الزوجية بالأخص.
أولاً: الزوج ليس فيه كل ما نحب ونرغب، بل فيه ما نحب وما تكره، والزوج ليس هو ذلك الشخص الذي يمكن أن يكون مثاليًا. ولن يكون.
    وكل إنسان له مزايا وعيوب، ولن تجدي شخصًا بلا عيوب، وإذا غلبت حسناته سيئاته فهو مؤمن، وإذا كثرت المزايا وقلت العيوب فنعم الزوج. 
ثانياً: ليس بالأمر الهين أو السهل تغيير للعادات والصفات الشخصية، خصوصًا بعد هذه السن، ومع الزوج بالذات. فأقبلي زوجك على ما هو فيه، وحاولي إصلاح ما تريْنه سيئًا بالحسنى، وبالطريقة المثلى، وكوني على حذر من إحراجه.
ثالثًا: لا تجعلي السيئات تنسيك الحسنات، بمعنى أنه قد تغضبي من زوجك لأمر ما، وقد يسيء إليك يومًا ما لكن هذا لا يحدو بك إلى أن تنسي حسناته، فتقولي مثلاً إنه لم يحسن إليَّ قط .. إلخ.

لأن هذا كفران للعشير، وقد حذر منه المصطفى "e" النساء حين قال: "اطلعت في النار فإذا أكثر أهلها النساء.. يكفرن"، قيل: يا رسول الله يكفرن بالله؟!، قال: "يكفرن العشير .. لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط "([2]).

فحذار أيتها الزوجة المسلمة أن تكوني من هذا الصنف من النساء اللاتي يكفرن العشير، حتى تنأين بنفسك عن النار والعياذ بالله.
فلا تنسي الحسنات عند الإساءة، ولا تقولي – بدافع الغضب – غير الحق، وإذا فلت منك اللسان مرة بما لا يرضي زوجك، فلا تتمادي في الباطل وارجعي إلى الحق، فالرجوع إلى الحق فضيلة.

ونصيحة أخرى في هذا المجال ...حتى تصبحي زوجًا ناجحة في حياتك الزوجية، وتنعمي بمكانة كبيرة في قلب زوجك، فإن عليك أن تتخلصي من عقدة الأب.
ولكن ما هي عقدة الأب التي نقصدها؟! إنها عقدة موجودة عند كثير من النساء وهي محاولة بعض الأزواج جعل أزواجهن مثل آبائهم في الصفات، والخلال، فمثلاً تقول الزوج لزوجها: إن أبي كان يساعد أمي، ويقوم بعمل كذا وكذا .. إن أبي كان يوقظ أمي وقد جهز لها الإفطار .. إلخ.
إنها تريد أن يصبح زوجها في معاملته إياها تمامًا مثلما كان يتعامل أبوها مع أمها .. وهذا لن يكون أبدًا.
لماذا؟ لأن هذا له شخصية، وذاك له شخصيته الأخرى، وقد يكون بين هذين الشخصيتين بُعد المشرقين .. فكيف تتفقان؟!
أيتها الزوج الذكية، عليك أن تنسي تمامًا ما كان يفعله أبواك، وأن تتعاملي مع زوجك على أنه شخصية مستقلة، ولا تحاولي أن تشبهيه بغيره، فهذا يغضبه..
تعاملي مع زوجك حسب شخصيته، واعرفي كل ما يحبه وما يكرهه، فافعلي الأول واجتنبي الآخر، وبهذا لن تحدث المشكلات وسيستريح قلبك، ويحبك زوجك .. وتخلصي من النظر لسلوكيات أزواج الأخريات.




[1] ) من كتاب (كيف تجعلين زوجك يحبك) عادل فتحي عبدالله-دار الايمان – الاسكندرية-2002م
([2]) رواه البخاري، وغيره. 

الاثنين، 17 فبراير 2014

زوجتي نكدية، ماذا أفعل؟!

صورة صراخ زوج وزوجته
زوجتي نكدية، ماذا أفعل؟!
الحلقة الثانية

بقلم: عادل فتحي عبدالله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد،
تحدثنا في الحلقة السابقة عن نكد الزوجة، وذكرنا أهم الأسباب المؤدية لهذا النكد، وليس معنى هذا أن نكد الزوجة دائماً ما يكون سببه الزوجة نفسها، كلا، ففي بعض الأحيان يكون سببه الزوج، وسلوكياته المستفزة أو المتجاهلة لمتطلبات الزوجة.
وفي بعض الأحيان يكون نكد الزوجة ما هو إلا نوع من الدفاع الذاتي عن النفس، ومحاولة منها لإغاظة الزوج-إن جاز التعبير- وذلك لافتقادها لوسائل أخرى للدفاع عن النفس، فتجد الهجوم والنكد الزوجي هو خير وسيلة عندها للدفاع عن نفسها.
فالنكد عندئذ ما هو إلا حيلة الضعيف، وليس فعلاً مقصوداً بذاته، بل قد يأتي هذا النكد دون إرادة من المرأة، أو بمعنى أدق دون تخطيط مسبق، وهذا النوع من النساء الذي يستخدم مثل هذه الحيل، هو دائم الشكوى حتى في العمل بالنسبة للمرأة العاملة،
وعادة ما يتعرض في عمله للكثير من المضايقات ولا يستطيع التغلب عليها، ومن ثم يزداد نكد المرأة العاملة التي من هذا النوع، ، حيث أن كل تلك المشاكل تصب في المنزل،
ويصبح الزوج عندئذ بالنسبة للزوجة هو المخزون الاستراتيجي للنكد، والذي من خلاله تستطيع أن تفرغ حمولتها من الغضب المكبوت من هنا وهناك، ولذلك مثل هذا النوع من النساء أيضاً تجده عادة غير معروف عنه النكد خارج المنزل مطلقاً.
ومثل هذه المرأة يجب أن تقف عند السبب الحقيقي وراء هذا النكد الذي تسببه للزوج، وبدلاً من ذلك تحاول أن تصارح زوجها بما تعاني منه في حياتها الزوجية م مشكلات بينها وبينه،
 وتحاول أيضاً أن تفصل بين حياتها في العمل وبين حياتها الزوجية، وتبتعد بمشاكل العمل تماماً عن بيتها، ولابد من حل أي مشكلة تطرأ عليها في العمل بسرعة، وتفريغ الغضب الناتج من التوتر الوظيفي خارج المنزل، بطريقة أو بأخرى.
وينبغي على الزوج أن يساعد زوجته التي من هذا النوع في حلول مشاكلها معه، ومثل هذا النوع أيضا من النساء يحتاج إلى الترفيه بدرجة أكبر من غيره،
 ومن ثم يجب على الزوج ان لا ينسى مثل هذا الجانب، وأن يعمل على تغيير الروتين اليومي، ومحاولة الخروج منه، والذهاب إلى بعض المتنزهات مثلاً أو السفر إلى مكان غير معتاد، كل ذلك قد يعمل على تجديد الحياة وإزالة بعض الهموم المتراكمة، والتنفيس عن تلك الضغوط المتنوعة.
الحقيقة أن كثيراً من الرجال لا يقدر حاجة المرأة خصوصاً صغيرة السن إلى الترويح عن النفس والترفيه، والتغيير في الروتين اليومي، فهو يخرج بصفة يومية لقاء أصحابه أو للسفر هنا وهناك، أو لغير ذلك من الأمور،
بينما هي إما أنها في البيت طيلة الوقت، للطبخ وقضاء حوائج البيت والأولاد، وغير ذلك من الأمور، وإما مضافاً لتك الأمور ذهابها إلى العمل، ثم قضاء معظم الوقت في البيت، فهي قد تشعر بعد وقت بالملل، والضجر، إضافة للمشاكل التي ذكرناها آنفاً مما يدفعها للنكد، وتوتير الأجواء داخل المنزل.
وقد يقول الزوج إنني أسعى على أولادي، وأقضي معظم الوقت في العمل، وتأتي العطلة الأسبوعية لأرتاح في البيت، ولا أستطيع أن أقضيها خارج المنزل، وقد يكون الزوج معذوراً، ولكن إذا أراد هو أن يقل النكد، وأن يقضي على أجواء التوتر دخل المنزل، فلا بديل عنده إلا أن يقتطع جزءاً من هذه العطلة من أجل الترفيه على زوجته وأولاده.
ليعلم أن ذلك سيعود عليه بالنفع فيما بعد، وسوف ينعم بالراحة أوقاتاً طويلة في البيت بعيداً عن أجواء التوتر والنكد.
ومع هذا نوجه أيضاً الحديث للزوجة بألا ترهق زوجها بكثرة طلبها للخروج الدائم، وأن تراعي ظروف عمله، وأن تحاول أن تستفيد بوقتها بصورة جيدة، وأن تعلم أن وقت الفراغ هو يعتبر سبباً مهماً من أسباب الملل، والمؤدي بدوره للنكد الزوجي، وكلما استطاعت الزوجة أن تقضي على هذا الفراغ بحسن الاستغلال له، استطاعت وبقوة ان تقفل باباً مهماً من أبواب النكد.
ويجب أن تعلم أن الفراغ ما هو إلا منحة عظيمة ، من الله سبحانه وتعالى وهي مسؤولة عنه يوم القيامة، وعن كيفية استغلاله، وقد جاء في الحديث النبوي الشريف:
(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ)[1]
وهذا يعني أن نعمة الفراغ نعمة عظيمة، وليست نقمة أو مشكلة كما يظنها البعض، بل هي نعمة من لم يحسن استغلالها في الخير فهو مغبون، يعني باعها بثمن بخس، ولم يقدر قيمتها حق التقدير.
وتستطيع الزوجة الذكية أن تحسن الاستفادة من أوقات الفراغ في تعليم أبناءها الآداب والأخلاق العامة للإسلام، وأن تحفظهم أجزاء من كتاب الله تعالى، أو من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن عقل الطفل صفحة بيضاء تستطيع أن تنقشها كما تشاء،
وبدلاً من أن يتم حشوها بأفلام لا قيمة لها أو بأغاني هابطة، أو بأفلام كرتون ضارة بالصحة النفسية للطفل-كما صرح بذلك كثير من علماء النفس والتربية- فمن الأولى أن يتم حشوها بما هو نافع ومفيد من كلام الله تعالى وكلام سيد المرسلين، حتى يصفو هذا الذهن الغض النقي، ويكون لباً ذكياً في المستقبل.
إن مثل هذه الأمور وإن كانت واجبة أصلاً على الأم-لقول رسول اله صلى الله عليه وسلم-: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته ومسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية ومسؤولة عن رعيتها،.. وكلكم راع ومسئول عن رعيته"[2]
إلا أنها مع هذه المسئولية، والقيام بها، حق القيام فإنها تساعد نفسها على التغلب على مشاكلها الأسرية، والحد من النكد الزوجي، ومقاومة ذلك الاحساس بالملل الذي فد ينغص عليها حياتها الزوجية.












[1] ) رواه البخاري
[2] ) متفق عليه