Featured Video

الأحد، 10 مايو 2026

صناعة القلق هل نحن من يغذي مخاوفنا

 صناعة القلق هل نحن من يغذي مخاوفنا

بقلم عادل فتحي عبدالله..
..
يعد القلق جزءا طبيعيا من تجربه الانسان فهو وسيله الجسم للتنبيه عن المخاطر لكن عندما يتحول هذا الشعور من تنبيه مؤقت إلى حاله مستمرة يبدا تأثيره السلبي على صحتنا الجسدية والنفسية.

 في هذا المقال سنتعرف على صناعة القلق، وماهية القلق وتأثيراته وطرق فعاله لعلاج القلق. 


أولا: ما هو القلق
صناعة القلق هل نحن من يغذي مخاوفنا

القلق هو استجابة نفسيه وجسديه لمواقف نراها تهديدا أو ضغطا، وهو يتميز بالشعور بالتوتر، وقد تحدث معه بعض التغيرات مثل ارتفاع ضغط الدم، والفرق بين القلق الطبيعي واضطراب القلق هو الاستمرارية والشده فان كان القلق يعيقك عن ممارسه حياتك اليومية فإنه يحتاج الى وقفه جديه.

الفرق بين القلق بشأن المستقبل والعمل للمستقبل:

أحيانا كثيرة نقلق بشأن أشياء هي في الواقع لا تستحق القلق وقد تسبب لنا الازعاج وربما الإعاقة عن العمل، إن هذا التوتر الذي يحدث لنا أحيانا وهذا القلق والتفكير بشأن كل شيء وحساب ألف حساب لكل شيء قد لا يكون له أي مبرر على الإطلاق اعلم أيها القارئ الكريم أن 99% مما تفكر فيه، ومما تقلق بشأنه قد لا يحدث على الاطلاق.

 وهذا ما يقوله علماء النفس وليس ما أقوله أنا، وقد يقول قائل ولكن علينا أن نفكر في المستقبل وأن نعمل لهذا المستقبل، وأن نعد العدة ونأخذ بالأسباب، نعم بالطبع هذا شيء ضروري ولكن يجب وأن نفرق بين أمرين: الأمر الأول وهو الهموم بشأن المستقبل والأمر الثاني هو العمل للمستقبل والإعداد له بشكل جيد.

فالأمر الأول هو الذي نرفضه وهو القلق بشأن المستقبل، أما العمل للمستقبل والإعداد له فهذا أمر مطلوب وهناك فرق كبير بين أن نقلق بشأن المستقبل وبين أن نعمل من أجل المستقبل.

 ان القلق بشأن المستقبل يجعلك غير قادر على العمل بشكل جيد، وغير قادر على التعامل مع الآخرين ومع المشاكل التي تحدث، بل ربما تتعامل مع هذه المشاكل بتوتر، وهذا قد يؤخر حل هذه المشاكل، كما وأن التوتر والقلق يصيبك بالشيخوخة المبكرة. 

معظم الاشخاص الذين يقلقون دوماً، يتمتعون بنظره تشاؤميه للأشياء، وهذه النظرة تعتبر هي السبب الأساس في القلق والتوتر بشأن المستقبل، أما الآخرون الذين يتمتعون بنظره تفاؤليه للأشياء وللأحداث، هؤلاء لا يقلقون بشأن المستقبل إنما يعملون من أجل المستقبل.

اخي القارئ الكريم يجب أن تنظر للجزء المملوء من الكأس، واعلم أن الناجحين عاده هم الذين ينظرون بنظره تفاؤليه للأشياء وهم الذين يستطيعون السيطرة على مشاعرهم.

كما أن هؤلاء الناجحين الذين ينظرون بنظره ايجابيه ويتركون السلبية، هؤلاء هم الذين يندفعون إلى العمل، وهؤلاء هم من يستشعرون نعمه الله عليهم، وهؤلاء أيضا هم من يرضون بما قدر الله سبحانه وتعالى، وليس معنى الرضا أن نترك الأمور هكذا تسير بغير تفكير وتدبير، ولكن أن نسعى، والسعي مطلوب لكن بغير قلق، بل السعي بنفس مطمئنة.


ثانيا : تأثير القلق على الانسان:

 لا يتوقف القلق عند حدود العقل فقط بل يمتد ليشمل جسم الإنسان بأكمله، مثل  التأثير النفسي، ومنه ضعف التركيز، النسيان المستمر، الشعور بالارتباك.

 التأثير الجسدي، منه: سرعه ضربات القلب، صعوبة التنفس، الآم العضلات، مشاكل الجهاز الهضمي، التأثير الاجتماعي الميل للعزلة، وتجنب الاجتماعات، أو المواقف التي تسبب التوتر، بما يؤثر على العلاقات الشخصية.

 ثالثاً : طرق فعاله لتجنب القلق والسيطرة عليه:

 لحسن الحظ هناك طرق للقضاء على القلق أو تخفيف آثاره بشكل كبير منها:

ممارسه تقنيات التنفس والاسترخاء، عند الشعور بالقلق جرب التنفس العميق استنشق الهواء لمده أربع ثواني احبسه سبع ثواني، ثم اخرجه ببطئ في ثمان ثواني هذا التمرين يرسل إشارة فوريه للجهاز العصبي للهدوء.

النشاط البدني المنتظم:

 الرياضة ليست فقط للجسم فهي أقوى مضادات القلق الطبيعية لأنها تساعد على افراز الأندروفين والسترونين ،وهم هرمونات السعادة.

 تنظيم وقت النوم وتقليل الكافيين:

 النقص الحاد في النوم يزيد من حساسيه الدماغ للقلق كما أن الإفراط في الكافيين (الشاي والقهوة) يزيد من ضربات القلب.

قاعده الخمس دقائق لتفريغ الأفكار:

 خصص وقتا بسيطا يوميا لكتابه كل ما يقلقك على ورقه، هذه العملية تساعد العقل على التفريغ، تفريغ الشحنات السلبية بالذات.

عيش اللحظة:

 معظم القلق يتبع من التفكير في المستقبل أو الندم على الماضي ممارسه التأمل أو التركيز على ما تفعله الآن مثل تذوق طعامك أو استنفاق الهواء يقلل من تشتت العقل.

 متى يجب استشاره مختص

 إذا شعرت أن القلق يسيطر على قراراتك، واعلم أن القلق ليس عدوا لا يمكن هزيمته بل هو إشارة من جسدك بأنه يحتاج إلى الرعاية والاهتمام باتباع خطوات بسيطة يمكنك تحويل هذا القلق إلى طاقة إيجابيه تدفعك للإنجاز بدلا من التعطيل.

قصص واقعية يروي أبطالها كيف قهروا القلق: 

تحت عنوان (قصص واقعية يروى أبطالها كيف قهروا القلق) كتب دايل كارنيجي نقلاً عن س.أ.بلاكورد يقول: "في صيف عام 1943 خيل إلى أن نصف القلق الموزع على البشر جميعاً قد حط على كاهلي.. انقضت على رأسي ست مشكلات كبرى تجر بعضها بعضاً.

وهذه هي المشكلات الست:

  1. أوشكت المدرسة التي أملكها على الإفلاس، إذا نقض عنها طلابها ليلتحقوا بالجيش...

  2. انخرط ابني الأكبر في صفوف الجيش فحاق بي من القلق ما يعرفه كل أب له ابن أو أبناء في صفوف الجيش.

  3. شرعت بلدية (أوكلاهوما) في إخلاء مساحة كبيرة من المساكن القائمة عليها لتحيلها إلى مطار، وكان مسكني – الذي ورثته عن أبي – يدخل في نطاق هذه المساحة، وكنت أعرف أنني لن أعوض عنه إلا بمقدار عشر قيمته الحقيقية، فضلاً عن أنني سأفقد منزلي في الوقت الذي اشتدت فيه أزمة المساكن، وأنا رب عائلة مكونة من 6 أشخاص.

  4. جفت البئر القائمة وسط مزرعتي والتي تمدنا بمياه الشرب، بعد أن حفرت بالقرب من بيتي ترعة لتصريف مياه الري. وكان حفر بئر أخرى معناه تبديد خمسمائة دولار هباءً، نظراً لأن المزرعة عرضة لاستيلاء السلطات عليها في أي وقت لإنشاء المطار، ومن ثم لبثت أنقل ماء الشرب إلى بيتي في صفائح على مدى شهرين، وخشيت أن تستمر الحال على هذا المنوال حتى نهاية الحرب.

  5. كنت أقطن على بعد خمسة أميال من المدرسة التي أديرها، ولم يكن في وسعي، نظراً للقيود المفروض على إطارات السيارات أن أجد إطارات لسيارتي، ومن ثم ركبني القلق خوفاً من أن أضطر إلى الانقطاع عن عملي إذا انفجرت إطارات سيارتي.

  6. تخرجت كبرى بناتي في المدرسة الثانوية.. وكانت تطمع في الذهاب إلى الجامعة، لكني لم أكن أمتلك ما أنفق به على تعليمها الجامعي وتوقعت أن يدركها الهم فصارحتها بذلك.


وفي ذات مساء بينما أنا في مكتبي استعيد قلقي وهمي قررت أن أدون مشكلاتي جميعاً، إذ خطر لي أن أحداً لم يسبق له أن عاني أكثر مما أعاني.. ومن ثم رحت أدون هذه المشكلات التي أسلفتها. ثم نسيت بمرور الزمن أنني دونتها...

ومرت الأيام، حتى مر ثمانية عشر شهراً، وفي ذات يوم بينما أنا أقلب أوراقي عثرت على قائمة المشكلات الست التي هددت صحتي يوما بالبوار، فقرأتها في كثير من الشغف والاهتمام، ذلك لأن شيئاً منها لم يتحقق قط!.. 


وإليك ما حدث تجاهها:

  1. رأيت أن القلق الذي انتابني خشية الإفلاس للمدرسة لا محل له ولا داع، فقد عمدت الحكومة إلى مدارس الأعمال بإعانات كبيرة لتدريب جرحى الحرب، ومشوهيها على مختلف الأعمال... فما لبثت أن ضاقت مدرستي بالطلبة.

  2. كما وجدت أن لا داعي للقلق على أبني الملتحق بالجيش فقد كان في طريق عودته.

  3. ورأيت أن الخوف من ضياع مزرعتي في سبيل إنشاء مطار لم يعد هناك ما يبرره، إذ انبثق البترول على بعد ميل واحد منها، ومن ثم صرفت الحكومة النظر عن الاستيلاء على هذه الأرض.

  4. ورأيت أيضاً أنه لا محل للقلق على البئر التي جفت في أرضي، فما علمت أن السلطات لن تستولي على أرضي حتى بادرت إلى حفر بئر أخرى.

  5. كذلك وجدت أن خشيتي من انفجار إطارات سيارتي لم يعد ما يبرره حيث بقيت إطارات سيارتي سليمة.

  6. كما رأيت أن إشفاقي من مواجهة ابنتي بعجزي عن إتمام تعليمها الجامعي لم يعد ما يدعو إليه، فقد أسند إلى عمل إضافي وتوفر المال للإنفاق على تعليمها..


وقد كنت أسمع كثيراً مما يقولون: إن 99% مما نشفق منه، ويتولانا القلق بشأنه لا يحدث إطلاقاً، ولم أكن أعير هذا القول اعتباراً حتى لمسته بنفسي.

كلمة أخيرة عن القلق:

استشعار نعم الله تعالى علينا، والرضي بما نحن فيه يساعدنا كثيراً على تجنب المشاعر السلبية من القلق والتوتر ويمثل قوة إيمانية عظيمة دافعة للعمل والتفوق والإبداع.

إن لديك الكثير والكثير من القدرات، لكن تحتاج فقط إلى التخلص من تلك المشاعر السلبية نحو الذات ونحو الآخرين ونحو الأشياء.

أصيب كريم في حادث سيارة وقرر الأطباء استئصال إحدى كليتيه التي أصيبت من جراء الحادث، وحاولت أسرته بكافة السبل إقناع الأطباء بعدم استئصال الكلية، ومحاولة علاجها مهما بلغ ثمن العلاج، لكن الأطباء قرروا أنه لابد من استئصالها لأن العلاج لن يجدي سبيلاً.

ولما خرج الطبيب من غرفة العمليات، بعد إجراء عملية استئصال الكلية لكريم، كان يبدو عليه علامات التعجب والفرح في آن واحد..

إذ أنه اكتشف أن هناك ورم في الكلية، وأنه كان يجب استئصال الكلية سواء من جراء ذلك الحادث أم لا..

يعني على أية حال كان يجب استئصال الكلية، لكن هذا الحادث كان رحمة من الله تعالى، إذ لولاه لما اكتشفوا وجود هذا الورم-اكتشاف مبكر-، ولكان قد انتشر في غفلة منهم، وربما أودي بحياته.

وهكذا (رب ضارة نافعة) فأنت لا تدري ما يحدث لك من مضار أو مصائب هل هو خير لك أم غير ذلك.

وخير لكريم أن يعيش بكلية واحدة، من أن يموت بالسرطان.


فإن العيش بكلية واحدة أمر عادي جداً، وطبيعي بل أن هناك شخص واحد بين كل 750 شخص في العالم يولد بكلية واحدة، ولا يتم اكتشاف هذا الأمر إلا عن طريق الصدفة، حين يتعرض مثلاً لعملية جراحية قريبة أو يصاب بحادث في ذات المكان أو نحو ذلك، وهو يعيش بصورة طبيعية ولا يشتكي من أية أعراض..


فقد تكون مشاعرك السلبية تجاه حدث ما، أو مصيبة معينة لا مبرر لها على الإطلاق، بل ربما حدوثها خير لك وأنت لا تدري، فهناك أمور نكتشف الحكمة من ورائها، وهناك أمور أخرى لا يمكن اكتشاف حكمتها، ولا يعلمها إلا الله تعالى. ولهذا قال الله تعالى: " وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ "البقرة: 216


ولهذا فإن الإيمان يصنع المعجزات، يكفي أنه يرفع الروح المعنوية لدى صاحبه إلى أعلى الدرجات، كما أن قوة الدفع الإيمانية تمثل قوة دفع عظيمة نحو الإنجاز، وتمثل حاجز عنيد أمام الملمات.

يقول وليم جيمس:

(إن أمواج المحيط المتقلبة لا تعكس قط هدوء القاع العميق، ولا تقلق أمنه، كذلك الشخص الذي لديه إيمان عميق بالله تعالى، حقاً يكون عصياً على القلق، محتفظاً دوماً باتزانه، مستعداً دائماً لمواجهة ما عسى أن تأتي به الأيام من كروب).




0 comments:

إرسال تعليق