Featured Video

الاثنين، 18 مايو 2026

مواقف تربوية للنبي مع الأطفال

مواقف تربوية للنبي مع الأطفال

....بقلم: عادل فتحي عبدالله

.....محبة الأطفال والرحمة بهم والتغافل عن هفواتهم


جاء في السنة أن "رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبَّلَ الحَسَنَ بنَ عَليٍّ وعِندَه الأقرَعُ بنُ حابِسٍ التَّميميُّ جالِسًا، فقال الأقرَعُ: إنَّ لي عَشَرةً مِنَ الولَدِ ما قَبَّلتُ منهم أحَدًا، فنَظَرَ إليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ قال: مَن لا يَرحَمُ لا يُرحَمُ." رواه البخاري

فانظر إلى رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأقرع ابن حابس ، والذي يدل على أن الرحمة مطلوبة مع الأطفال بل وإظهار الحب لهم وتقبيلهم، وليس كما كان يفعل بعض الأعراب من القسوة في التعامل مع الأطفال ظناً منهم أن هذا يبني شخصية قوية للطفل، كلا بل يجب أن نمنحه الحب والرحمة التي يحتاجها في هذه الفترة من العمر، أيضاً التغاضي عن الهفوات وما قد ينتج عن الطفل من أفعال قد تكون غير مناسبة في وقتها أو مكانها، فقد روى "عبد الله بن شداد، عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي الظهر أو العصر، وهو حامل الحسن أو الحسين، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه، ثم كبَّر للصلاة، فصلى فسجد بين ظهري صلاته سجدة أطالها، قال: إني رفعت رأسي، فإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فرجعت في سجودي، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهري الصلاة سجدة أطلتها، حتى ظننا أنه قد حدث أمرٌ، أو أنه يُوحى إليك، قال: «كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني -ركب على ظهري-، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته» يا لرحمتك يا رسول الله، لم يرد أن يقوم مباشرة من السجود حتى يأخذ الغلام الصغير راحته في الجلوس على ظهره صلى الله عليه وسلم، -لو حدث هذا- وهو يحدث فعلا لأحدنا لربما نهر الولد بعد الصلاة، أو ربما قام البعض بضربه، لكن الحبيب عليه السلام كان رؤوفا رحيما بالأطفال، وبنا أيضاً، قال الله تعالى:(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (128)) التوبة:128

ولقد رأيت ناساً من المصلين ينهرون الأطفال في المسجد، بل ويعاملونهم بقسوة وعنف بطريقة قد تبغضهم في المسجد وربما في الصلاة، متجاهلين تلك المواقف التربوية للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

لقد كان صلى الله عليه وسلم يتغافل عن الهفوات للأطفال والكبار على حد سواء، ولا يكثر الشكوى، ولا يقف للفرد عند كل كبيرة وصغيرة، الدليل على ذلك قول أنس-رضي الله عنه-خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خدمتُ النبيَّ ﷺ عشرَ سنينَ، فما قال لي أُفٍّ قطُّ، وما قال لي لشيٍء لِمَ أفعلْهُ: ألا كنتَ فعلتَه؟ ولا لشيٍء فعلتُه: لِمَ فعلتَه؟" وبالتأكيد خلال سنوات عشر كانت هناك مئات المواقف تستحق الوقوف عندها، واللوم أو التوبيخ، أو ربما أكثر من ذلك، لكنه المعلم والمربي، القدوة الحسنة لنا جميعاً، فهلا نحاول قدر المستطاع أن نشابهه، وأن نتمثل أخلاقه العظيمة؟
فيديو توضيحي لمواقف النبي صلى الله عليه وسلم مع الأطفال

احترام حقوق البنات ورعايتهن


علينا أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في مجتمع يكره البنات، ويرى فيهن العار المرتقب، بل وأكثر من ذلك كان البعض يقتل المولودة الصغيرة، في مشهد بلغ من القسوة مدى لا يمكن وصفه، قال الله تعالى: "إِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59 فما كان من النبي عليه السلام إلا أن أعطى للبنت حقوقها وكرامتها كما للولد، بل وأوصى بالبنات خيرا فقال: "من عالَ جاريتينِ دخلتُ أنا وَهوَ الجنَّةَ كَهاتين وأشارَ بأصبُعَيْهِ" صحيح الترمذي للألباني

وكان يحمل البت كما يحمل الولد، ويدلل كلاهما ويحبه، فقد جاء في الحديث: "أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يصلِّي وَهوَ حاملٌ أمامه بنتَ زينبَ بنتِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فإذا سجدَ وضعَها وإذا قامَ حملَها" صحيح أبي داوود للألباني

ملاعبة وملاطفة الأطفال


كان عليه السلام يلاطف الأطفال ويلاعبهم، رغم مهامه العظيمة وشغله بالدعوة والجهاد، فقد " مرَّ النبي ﷺ يوماً على أخٍ لأنس بن مالك وكان صغيراً يُدعى "أبا عمير"، وكان حزيناً لأن طائره الصغير (النُّغَر) قد مات، فقال له النبي ﷺ مداعباً: (يا أبا عمير، ما فعل النغير؟).

وكان عليه السلام إذا قدم من السفر يتلقاه الصبيان فيقف لهم، ثم يأمر بهم فيُرْفَعُون إليه، منهم بين يديه، ومنهم مَن خلفه، ويأمر أصحابه أن يَحملوا بعضهم، فربما تفاخر بعضهم بعد ذلك، فيقول بعضهم لبعض: حملني رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين يديه، وحملك أنت وراءه"

وذات مرة دخل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الحسن والحسين -رضي الله عنهما- على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عمر لهما: "نِعم الفرس تحتكما"، فقال صلى الله عليه وسلم: "ونِعم الفارسان هما"

وكان عليه السلام يُقْعِد الحسن بن عليّ وأسامة بن زيد -رضي الله عنهما- أحدهما على فَخِذه والآخر على فخذه الأخرى، يقول أسامة بن زيد -رضي الله عنهما-: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني فيُقْعِدني على فَخِذه، ويُقْعِد الحسن بن عليّ على فَخِذه الأخرى، ثم يقول: "اللهم إني أرحمهما فارحمهما"

و"كان عليه السلام يشجع الأطفال على المسابقة فكان عليه السلام يصفّ أطفال بني عبد المطلب "عبد الله، وعبيد الله، وكثير" ويقول لهم: من سبق إليَّ فله كذا وكذا-يعني مكافأة تشجيعا لهم-

فيتسابقون إليه فيحتضنهم ويقبلهم".

احترام رأي الطفل وتقديره


كان عليه السلام يأخذ رأي الطفل فيما يخصه، ويحترم رأيه، ففي الحديث "أُتي النبي عليه السلام بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟

فقال الغلام: لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحداً.

فما كان من النبي إلا أن وضعه في يده.

زرع الثقة بالنفس عند الطفل


كان عليه السلام يردف خلفه بعض الغلمان مثل عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ويقوم بوعظه ونصيحته، ونعلم جميعا حديث ابن عباس بهذا الخصوص، حيث قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يومًا، فقال: ((يا غلام، إني أعلمك كلماتٍ: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعـوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام، وجفَّت الصحف))؛ رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيحٌ.

كذلك تعليم أنس بن مالك- رضي الله عنه- وهو صغير حفظ الأسرار، قال أنس محدثا ثابت -رضي الله عنهما- " خرَجْتُ مِن عِندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُتَوجِّهًا إلى أهلي، فمرَرتُ بغِلمانٍ يَلعَبونَ، فأعجَبَني لَعِبُهم، فقُمْتُ على الغِلمانِ، فانتَهى إلَيَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا قائمٌ على الغِلمانِ، فسَلَّمَ على الغِلمانِ، ثمَّ أرسَلَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حاجةٍ له، فرجَعْتُ إلى أهلي بعْدَ السَّاعةِ التي كنتُ أَرجِعُ إليهم فيها، فقالت لي أُمِّي: ما حبَسَك اليَومَ يا بُنَيَّ؟ فقلْتُ: أرسَلَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حاجةٍ له، فقالت: أيُّ حاجةٍ يا بُنَيَّ؟ فقلْتُ: يا أُمَّاه، إنَّها سِرٌّ، فقالت: يا بُنَيَّ، احفَظْ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سِرَّه.

قال ثابتٌ: فقلْتُ: يا أبا حمزةَ، أتَحفَظُ تلك الحاجةَ اليَومَ، أوَتَذْكُرُها؟ قال: إي واللهِ، إنِّي لَأَذْكُرُها، ولو كنتُ مُحَدِّثًا بها أحدًا مِنَ الناسِ لحَدَّثْتُك بها يا ثابتُ."





































0 comments:

إرسال تعليق